دبي تستعد لإطلاق الجيل القادم من التنقل الجوي بحلول عام 2026
مع تسارع وتيرة الاستعدادات في دبي لإطلاق خدمات التنقل الجوي تجارياً في عام 2026، بدأ مطورو العقارات بالفعل في التخطيط لمباني ومجتمعات جديدة تتضمن مهابط للطائرات الجوية المستقبلية. هذا ما كشف عنه مسؤول كبير في هيئة الطرق والمواصلات خلال فعاليات معرض دبي للطيران 2025.
في مطلع هذا الأسبوع، أعلنت هيئة الطرق والمواصلات أن التشغيل الأولي، المقرر في الربع الأول من عام 2026، سيكون على أساس تجريبي، وسيقتصر على مسؤولين من الهيئات الحكومية والشركات الذين سيصبحون أول الركاب.
أحمد بهروزيان، الرئيس التنفيذي لوكالة النقل العام في دبي، وفي حديثه خلال حلقة نقاش بعنوان “جاهزية دبي للتنقل الجوي المتقدم”، أوضح أن المطورين يتعاونون حالياً مع هيئة الطرق والمواصلات في مرحلة التصميم المبكرة للمشاريع القادمة، وذلك لضمان إمكانية دمج مهابط الطائرات العمودية مباشرة في الأحياء السكنية والتجارية.
دمج سيارات الأجرة الجوية في نسيج المجتمع
“نحن نتحدث بالفعل مع المطورين في وقت مبكر جدًا لأننا نريد أن تتناسب سيارات الأجرة الجوية بشكل طبيعي مع المجتمعات المستقبلية. معظم المطورين حريصون للغاية، ويريدون فهم كيفية ملاءمة التنقل الجوي، ويريدون أن يكونوا جزءًا من المرحلة التالية.”
تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية دبي الأوسع لضمان ألا يصبح التنقل الجوي مجرد خيار نقل فاخر، بل وسيلة عملية ومتاحة يمكن للمقيمين الوصول إليها سيرًا على الأقدام. وأشار بهروزيان إلى أنه على الرغم من أن الخدمة سيتم إطلاقها على نطاق صغير، فإن الرؤية طويلة المدى هي إنشاء شبكة من مهابط الطائرات العمودية المدمجة في جميع أنحاء المدينة.
اكتمال 60% من أول مطار عمودي في دبي بالقرب من مطار دبي الدولي
أكدت هيئة الطرق والمواصلات أن أول مهبط للطائرات العمودية في دبي، والواقع بجوار مطار دبي الدولي، قد اكتمل بنسبة 60%، وهو في طريقه للجاهزية في أوائل عام 2026. ومن المتوقع أن تبدأ أربعة مهابط للعمل بحلول الوقت الذي تبدأ فيه خدمات سيارات الأجرة الجوية التجارية في وقت لاحق من العام المقبل.
وكشفت حلقة النقاش أيضًا أن دبي أكملت مؤخرًا أول رحلة اختبار لسيارة أجرة جوية من نقطة إلى نقطة، حيث قامت شركة جوبي أفييشن بتحليق طائرتها الكهربائية من موقع اختبار مرغم إلى أرض معرض دبي للطيران في رحلة استغرقت 17 دقيقة. ووُصف الاختبار بأنه علامة فارقة رئيسية نحو تأهيل الطائرات.
رؤية جديدة للمدن المستقبلية
جو بن بيفيرت، الرئيس التنفيذي لشركة جوبي أفييشن، يرى أن الهدف طويل المدى هو أن تكون مهابط الطائرات العمودية في نهاية المطاف على مسافة قريبة سيرًا على الأقدام من المنازل وأماكن العمل.
“حلمي هو أن يسير الناس من منازلهم إلى مهبط للطائرات العمودية، ويستقلوا طائرة، ويهبطوا في مكان مثالي على سطح مكتبهم. سيستغرق الأمر وقتًا، لكن المدن ستعيد تنظيم نفسها حول التنقل الجوي، تمامًا كما أعادت تنظيم نفسها حول السيارات في السابق.”
وأضاف دنكان ووكر، الرئيس التنفيذي لشركة سكاي بورتس، أن تطوير شبكة في دبي، إحدى أسواق العقارات الأكثر كثافة والأغلى في العالم، سيخلق نموذجًا للمدن العالمية الأخرى. وأكد: “إذا تمكنا من القيام بذلك هنا، فيمكننا تصدير هذا النموذج إلى أي مكان.”
ضمان جاهزية المجتمع ومعايير السلامة
أكد بهروزيان على أن قبول المجتمع أمر ضروري، مشيرًا إلى أن المخاوف العامة بشأن الضوضاء والسلامة يتم معالجتها من خلال الاختبارات والتوعية. وأوضح أن الطائرة أكثر هدوءًا بكثير من طائرات الهليكوبتر وستصبح أكثر هدوءًا مع تقدم التكنولوجيا.
تهدف دبي إلى إطلاق أولى عملياتها التجارية لسيارات الأجرة الجوية بحلول نهاية عام 2026، مع بدء رحلات الاختبار بقيادة طيار فقط في وقت سابق من العام. سيتم طرح الخدمة تدريجيًا، مع ربط المسارات من نقطة إلى نقطة بين المحاور الرئيسية قبل التوسع إلى شبكة أوسع.
“هدفنا هو تقديم خدمة آمنة وهادئة وميسورة التكلفة في نهاية المطاف للجمهور. لكي ينجح هذا، يجب أن يتمكن الناس من الوصول إلى مهبط الطائرات العمودية بسهولة، ولهذا السبب يعد العمل مع المطورين مبكرًا أمرًا بالغ الأهمية.”
وأخيرا وليس آخرا
تستعد دبي لثورة في عالم النقل والمواصلات، من خلال تبني التنقل الجوي كجزء لا يتجزأ من مستقبل المدينة. ومع تضافر جهود المطورين وهيئة الطرق والمواصلات، هل ستنجح دبي في إنشاء نموذج عالمي يحتذى به في دمج هذه التقنية المبتكرة في نسيج الحياة الحضرية؟ وهل ستتمكن من تذليل العقبات المتعلقة بالسلامة والضوضاء لضمان قبول واسع النطاق من قبل المجتمع؟










