تحولات ولاء المستهلك في الإمارات: نظرة على عصر التفاعل
بات ولاء العلامة التجارية في الإمارات العربية المتحدة يشهد تحولات جذرية، حيث كشفت دراسة حديثة أن حوالي ثلثي المستهلكين (65%) و61% من جيل زد لا يعيرون اهتماماً كبيراً للعلامة التجارية التي يشترونها، طالما أن المنتج يلبي احتياجاتهم الأساسية. هذا التحول يعكس تغيراً في أولويات المستهلكين، مدفوعاً بالبحث عن القيمة والجودة بغض النظر عن اسم العلامة التجارية.
تراجع الولاء للعلامات التجارية وتوجه نحو البدائل
أظهرت الأبحاث التي أجرتها شركة SAP Emarsys بالتعاون مع Deloitte تصاعداً ملحوظاً في اللامبالاة بالعلامات التجارية بين المستهلكين في الإمارات. وأشارت الدراسة إلى أن 67% من المستهلكين يتجهون نحو بدائل العلامات التجارية الخاصة، أي المنتجات التي تحمل العلامة التجارية للمتاجر، نظراً لكونها أكثر اقتصاداً وتوفيراً. هذا التوجه يعكس وعياً متزايداً لدى المستهلكين بأهمية الحصول على أفضل قيمة مقابل المال، مما يدفعهم لتجربة منتجات جديدة قد لا تكون معروفة ولكنها تقدم نفس الجودة بسعر أقل.
الدفاع عن العلامات التجارية المفضلة
على الرغم من هذا التراجع في الولاء، لا يزال هناك جزء كبير من المستهلكين في الإمارات (68%) يدافعون عن علاماتهم التجارية المفضلة في الأماكن العامة. هذا يشير إلى أن العلامات التجارية التي نجحت في بناء علاقة قوية مع عملائها لا تزال تحظى بدعم وولاء كبيرين. تعتمد هذه النتائج على استطلاع شمل أكثر من 2000 مستهلك إماراتي و100 من كبار المسوقين في الشركات متعددة الجنسيات، مما يعطي صورة شاملة عن التغيرات في مواقف المستهلكين تجاه المنتجات الاستهلاكية.
عصر التفاعل وأهمية بناء قواعد بيانات قوية
وفقاً لتقرير مشاركة منتجات المستهلك العالمية الصادر عن SAP Emarsys، نحن نعيش في عصر التفاعل، حيث يجب على العلامات التجارية بناء قاعدة بيانات قوية عبر جميع عملياتها لتحقيق النجاح. وأصبح تبني الاستراتيجيات الشاملة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أمراً ضرورياً لتحويل البيانات المجزأة إلى رؤى قابلة للتنفيذ، وبناء علاقات طويلة الأمد، وتحقيق ولاء العملاء وقيمتهم مدى الحياة، بحسب الخبراء.
صعوبة التفاعل الفعال مع العملاء
تتجلى أهمية هذه الرسالة في الإمارات، حيث يقول 72% من مسوقي المنتجات الاستهلاكية إن التفاعل الفعّال مع العملاء أصبح أكثر صعوبة، مما يشير إلى أن الأغلبية معرضون لخطر التخلف عن الركب في هذا العصر الجديد القائم على التفاعل. ويعتمد النجاح في عصر التفاعل على تقديم تجربة مخصصة متعددة القنوات عبر دورة حياة العميل بالكامل، وقد بدأت العلامات الرائدة بالفعل في تطبيق هذه الاستراتيجيات.
دور الذكاء الاصطناعي في كسب ولاء المستهلك
أكد مروان زين الدين، المدير العام لشركة SAP الإمارات، أن مشهد المستهلكين اليوم يتغير بسرعة غير مسبوقة، وعلى العلامات التجارية أن تتعامل مع هذا الواقع بمرونة وبصيرة. وأشار إلى أن الأبحاث تظهر فرصة واضحة: رغم تصاعد اللامبالاة بالعلامات التجارية، إلا أن الطلب على تجارب شخصية وذات صدى عاطفي يزداد أيضاً. وأوضح أنه باستخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي للأعمال من SAP، يمكن للعلامات التجارية تجاوز العلاقات التقليدية وتقديم تفاعل لحظي وهادف يقطع شوطاً في كسر حاجز اللامبالاة لدى المستهلكين وكسب ولائهم الدائم.
رسالة تحذير للمسوقين
من جانبها، قالت سارة ريختر، المديرة التسويقية في SAP Emarsys، إن المستهلكين حول العالم لا يكتفون بفقدان الولاء للعلامات التجارية، بل بدأوا يتجاهلونها تماماً، معتبرة ذلك رسالة تحذير للمسوقين. وأضافت أنه بدون قاعدة بيانات قوية، من المستحيل تقديم تجارب مخصصة في الوقت الحقيقي وتحقيق الولاء الحقيقي المطلوب.
تحديات التفاعل الفعال مع العملاء
عند سؤالهم عن أبرز العوائق أمام التفاعل الفعّال مع العملاء، أشار مسوقو المنتجات الاستهلاكية في الإمارات إلى التعقيد الداخلي كأكبر تحدٍ، حيث اعتبره 31% منهم قضية رئيسية. ولا تزال البيانات تشكل عقبة كبيرة: 53% من المسوقين يقولون إنهم غير قادرين على الوصول إلى البيانات أو استخدامها في الوقت الفعلي، و69% يرون أن بيانات مؤسساتهم غير منظمة بما يكفي لاستخدامها بفعالية.
توقع سلوك المستهلك المستقبلي
وبالمثل، عندما يتعلق الأمر بتوقع سلوك المستهلك المستقبلي، أعرب 28% فقط من المسوقين عن ثقتهم في قدرتهم على التنبؤ بسلوك المستهلكين، و30% فقط يعتقدون أنهم قادرون على تقسيم وتحليل جماهيرهم بفعالية. هذا النقص في القدرة على فهم وتحليل سلوك المستهلكين يمثل تحدياً كبيراً أمام المسوقين في الإمارات.
إعادة هيكلة استراتيجيات التفاعل في 2025
مع تصاعد اللامبالاة العالمية تجاه العلامات التجارية، يدرك المسوقون في الإمارات الحاجة إلى تحسين استراتيجيات التفاعل المجزأة والتقنيات القديمة. ووفقاً للتقرير، فإن 65% من مسوقي المنتجات الاستهلاكية في الإمارات يعتقدون أنهم بحاجة إلى إعادة هيكلة استراتيجيات التفاعل في عام 2025. وفي الوقت نفسه، يرى 69% أن التخصيص سيكون العامل الفارِق الرئيسي في العام المقبل، خاصة مع إشارة 77% من المستهلكين في الإمارات إلى تقديرهم العالي للمحتوى المخصص.
مؤشر نضج التفاعل مع العملاء (CEM)
يقدم التقرير أيضاً مؤشر نضج التفاعل مع العملاء (CEM)، الذي يصنف علامات المنتجات الاستهلاكية بناءً على قوة استراتيجيات التفاعل مع العملاء. ويستند هذا البحث إلى نتائج سابقة من شركة Bain & Company، التي تشير إلى تحول كبير في الصناعة نحو أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) وSAP S/4HANA. ويبرز هذا التحول الحاجة الملحة للعلامات التجارية الاستهلاكية إلى كسر الحواجز، وتسريع العمليات، والتفاعل مع العملاء بشكل أكثر فعالية.
مستويات نضج التفاعل مع العملاء
يصنف مؤشر CEM العلامات التجارية إلى ثلاثة مستويات من النضج:
- تفاعلية (Reactive): لا تزال تعتمد على التسويق الجماعي، وترسل نفس الرسالة لجميع الجماهير.
- استباقية (Proactive): تستخدم قنوات الهاتف المحمول والرسائل، لكنها لا تزال تعتمد على العمليات اليدوية.
- تنبؤية (Predictive): تستفيد من الذكاء الاصطناعي لتوقع الاحتياجات، وتقديم عروض مخصصة في الوقت الفعلي، وبناء علاقات طويلة الأمد.
أهمية البنية التحتية القوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
تُظهر العلامات التجارية في فئة التنبؤية أن النجاح الحقيقي في عصر التفاعل يتطلب بنية تحتية قوية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنصة متخصصة لتفاعل العملاء. ومع ذلك، لا تزال العديد من العلامات متأخرة، إذ يشارك 34% فقط من مسوقي المنتجات الاستهلاكية في الإمارات بيانات التفاعل مع العملاء مع نظام تخطيط موارد المؤسسات الخاص بهم.
الاستثمار في التفاعل اللحظي المدعوم بالذكاء الاصطناعي
أكد التقرير أن الاستثمار في التفاعل اللحظي المدعوم بالذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية، بل قد يكون العامل الحاسم في تحقيق العلامة التجارية لأهدافها في عصر التفاعل. بالنسبة للعلامات التجارية التي لا تزال متمسكة باستراتيجيات قديمة، فإن هذا الاستثمار يمثل فرصة للبقاء في المنافسة وتحقيق النجاح على المدى الطويل.
و أخيرا وليس آخرا: يظهر بوضوح أن ولاء المستهلك في الإمارات يتغير، وأن العلامات التجارية بحاجة إلى التكيف مع هذا الواقع الجديد من خلال تبني استراتيجيات تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. هل ستتمكن العلامات التجارية من مواكبة هذا التحول السريع وكسب ولاء المستهلكين في عصر التفاعل؟










