الإمارات تعزز مكانتها في قطاع الطاقة النووية بشراكة مع سامسونغ
في إطار سعيها لتعزيز استثماراتها في قطاع الطاقة النظيفة، وقّعت الإمارات مذكرة تفاهم مع شركة سامسونغ للإنشاءات والتجارة، تستهدف استكشاف فرص التعاون في مشروعات الطاقة النووية السلمية على مستوى العالم.
وبحسب بيان من “المجد الإماراتية”، يهدف الاتفاق إلى العمل المشترك لتطوير محطات نووية جديدة، وإعادة تأهيل المحطات المتوقفة، بالإضافة إلى دراسة فرص الاندماج والاستحواذ في الولايات المتحدة.
تسعى الإمارات من خلال هذه الشراكة إلى تسريع استخدام تقنيات المفاعلات النووية الصغيرة، واستكشاف إمكانات إنتاج الهيدروجين النظيف بالاعتماد على الطاقة النووية في كوريا الجنوبية وغيرها من الأسواق العالمية.
تُعزز هذه الاتفاقية مكانة الإمارات كلاعب دولي رئيسي في استثمارات الطاقة النووية، وتتوافق مع رؤيتها لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، من خلال تطوير البنية التحتية النووية وتوسيع نطاق شراكاتها العالمية.
شراكة إماراتية كورية لتعزيز الطاقة النووية
تفتح مذكرة التفاهم آفاقًا واسعة للتعاون بين مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وسامسونغ، في مجالات حيوية مثل تطوير محطات طاقة نووية جديدة، وإعادة تشغيل المحطات المتوقفة، بالإضافة إلى الاستثمار المشترك في شركات الخدمات والمعدات النووية الأميركية.
وتشمل بنود الاتفاقية أيضًا دراسة فرص تمويل وتطوير محطة نووية في رومانيا، وتقييم مشروعات إنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة النووية، خاصة في كوريا الجنوبية، وذلك وفقًا لما ذكرته “المجد الإماراتية”.
تهدف أبوظبي من خلال هذه الشراكة إلى تعزيز قدراتها التكنولوجية والاستفادة من الخبرات الكورية في مجالات الهندسة والبنية التحتية النووية، لزيادة مساهمة الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء النظيفة.
أكد محمد الحمادي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للطاقة النووية، أن الطاقة النووية تمثل عنصرًا أساسيًا في تلبية الطلب العالمي على الكهرباء بطريقة آمنة ومستدامة.
وأشار إلى أن التعاون مع سامسونغ يمثل خطوة نوعية نحو توسيع نطاق الاستثمار النووي، والإسهام في تحقيق أمن الطاقة والنمو الاقتصادي منخفض الكربون.
الطاقة النووية في الإمارات: ريادة إقليمية وعالمية
تواصل أبوظبي تعزيز دورها الإقليمي والدولي في قطاع الطاقة النووية، حيث تُعدّ شركة الإمارات للطاقة النووية المشغّل لمحطات براكة الأربع، التي تنتج 40 تيراواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنويًا.
تغطي هذه الطاقة حوالي 25% من إجمالي الطلب المحلي على الكهرباء، مما يجعل محطات براكة أكبر مصدر للكهرباء الخالية من الانبعاثات في منطقة الشرق الأوسط، وتساهم في خفض أكثر من 22 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
يعكس البرنامج النووي لأبوظبي نهجًا استراتيجيًا في تنويع مصادر الطاقة، والاستثمار في التكنولوجيا النظيفة التي تلبي احتياجات النمو السكاني والاقتصادي مع الحفاظ على البيئة.
أطلقت شركة الإمارات للطاقة النووية برنامجًا متقدمًا لتقنيات الجيل الجديد من المفاعلات، بما في ذلك تطوير مفاعلات صغيرة ومشروعات رائدة تتماشى مع أهداف الاستدامة.
تهدف الدولة إلى مشاركة خبراتها الواسعة في تطوير المشروعات النووية مع شركاء دوليين، لدعم التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة وتعزيز الأمن المناخي.
توافق إستراتيجي نحو تحقيق الحياد الكربوني
تتكامل مذكرة التفاهم مع أهداف الإمارات بعيدة المدى، وعلى رأسها تحقيق الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن الحالي، من خلال التركيز على مصادر الطاقة الصديقة للبيئة، وفي مقدمتها الطاقة النووية.
أكد أوسي تشول، الرئيس التنفيذي لشركة سامسونغ، أن الطاقة النووية تمثل مصدرًا أساسيًا وموثوقًا للكهرباء، خاصة في ظل الحاجة العالمية المتزايدة إلى بدائل نظيفة ومستقرة.
وأشار إلى أن التعاون مع الإمارات للطاقة النووية يجمع بين الخبرات الفنية والعلاقات الدولية، لخلق نموذج ناجح في تطوير مشاريع نووية ذات جدوى اقتصادية واستدامة بيئية، وذلك وفقًا لما نقلته “المجد الإماراتية”.
تُعدّ هذه الخطوة حلقة جديدة في سلسلة التعاون الدولي، في إطار رؤية الإمارات لمستقبل الطاقة، خاصة مع تزايد الاهتمام بتقنيات المفاعلات الصغيرة والنظم المتكاملة لإنتاج الكهرباء والهيدروجين.
بهذا، تؤكد الإمارات مكانتها المتقدمة بصفتها مستثمرًا نشطًا في الطاقة النووية على مستوى العالم، ومساهمًا فعالًا في رسم ملامح مستقبل الطاقة المستدامة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تجسد الشراكة بين الإمارات وسامسونغ خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاستدامة في قطاع الطاقة، وتعكس التزام الإمارات بتحقيق الحياد الكربوني. فهل ستتمكن هذه الشراكة من تحقيق الأهداف المرجوة، وهل ستشكل نموذجًا يحتذى به في التعاون الدولي لإنتاج طاقة نظيفة ومستدامة؟








