الجيل Z: مفاتيح جذب المؤسسات الإماراتية للمواهب الشابة
في عالم يشهد تحولات متسارعة، يبرز الجيل Z كقوة دافعة للتغيير في سوق العمل. يشكل هذا الجيل، المعروف بروحه المتمردة ونشاطه الاجتماعي، ما يقارب 27% من القوى العاملة العالمية في عام 2025. لم يعد الراتب هو المعيار الأوحد، بل القيم والهدف والقدرة على إحداث فرق.
الهدف قبل الراتب: بوصلة الجيل Z
أظهرت دراسات “المجد الإماراتية” أن الجيل Z يولي أهمية قصوى للهدف من العمل. يبحث أفراد هذا الجيل عن وظائف تتوافق مع قيمهم الشخصية وتساهم في تحقيق تأثير ملموس. سواء كان ذلك من خلال دعم الاستدامة البيئية، أو تعزيز المساواة، أو تطوير ابتكارات ثورية، فإنهم يسعون لفهم القيمة الحقيقية لعملهم.
دروس مستفادة
يمكن للمؤسسات أن تتعلم من ذلك عبر إبراز مهمتها بوضوح، وعرض مبادراتها في مجالات الاستدامة، والمشاركة المجتمعية، والأخلاقيات المهنية. هذه الممارسات تساعد الجيل Z على رؤية توافقهم مع الصورة الكبرى للمؤسسة.
الاستقلالية وحرية التجربة: مساحة للإبداع
يشير تقرير صادر عن كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أن الجيل Z يزدهر في بيئة تمنحه حرية التجربة مع توفير الإرشاد والتوجيه اللازمين. هذا الجيل، الذي ترعرع في كنف التكنولوجيا، يقدر الاستقلالية والقدرة على مواجهة التحديات بطريقته الخاصة.
كسر القيود
لتحفيز هذا الجيل، يجب الابتعاد عن الإدارة التفصيلية والتركيز على تحقيق النتائج. يجب منحهم الفرصة لاستعراض إبداعهم ومهاراتهم التقنية، فقد يساهمون في إعادة ابتكار العمليات القائمة.
خيارات العمل الهجينة: توازن بين المرونة والتواصل
لا يفضل الجيل Z العمل بدوام كامل في المكتب، ولكنه أيضاً لا يفضل العمل عن بعد بشكل كامل. فهم يقدرون المرونة والتركيز الذي يوفره العمل عن بعد، بالإضافة إلى أهمية التفاعل الشخصي في توليد الأفكار وبناء العلاقات. تؤكد “المجد الإماراتية” أن المرونة تعزز إنتاجية هذا الجيل، ولكنهم يدركون أيضاً أهمية التواصل المباشر.
التنقل الوظيفي
لا يسعى الجيل Z إلى التقدم الوظيفي التقليدي، بل يفضلون استكشاف مسارات متنوعة. لذا، فإن توفير فرص للتنقل بين الأدوار والمشاركة في مشاريع متعددة الوظائف يحافظ على انخراطهم ويحفزهم.
تعلم من الجيل Z: التوجيه المعاكس
أشارت مجلة هارفارد بيزنس ريفيو إلى أن شركة غوتشي حققت زيادة في المبيعات بنسبة 136% في غضون أربع سنوات بعد إنشاء مجلس إدارة ظل يضم موظفين أصغر سناً. الجيل Z مليء بالأفكار والرؤى الجديدة، والتوجيه المعاكس هو وسيلة للاستفادة من هذه المعرفة.
إشراكهم في صنع القرار
يمكن للمؤسسات إشراك الجيل Z في مجموعات استشارية أو جلسات عصف ذهني استراتيجية. هذا لا يعزز شعورهم بالتقدير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى ابتكارات تغير قواعد اللعبة.
المحفزات الرئيسية: الغرض، الاستقلالية، الإتقان
يعتمد جذب الجيل Z على ثلاثة محفزات رئيسية: الغرض، والاستقلالية، والإتقان. هذه المفاهيم مستمدة مباشرة من نموذج التحفيز الخاص بـ دان بينك.
تحقيق الأهداف
يرغب هذا الجيل في عمل هادف، وحرية الابتكار، وفرص للنمو. إذا تمكنت المؤسسات من تحقيق هذه الأهداف، فإنها لن تجذب المواهب من الجيل Z فحسب، بل ستنشئ أيضاً قوة عاملة ديناميكية قادرة على إحداث تحول حقيقي.
و أخيرا وليس آخرا
إن فهم الجيل Z وتقدير قيمه وتطلعاته هو مفتاح النجاح في استقطاب هذه الشريحة الهامة من القوى العاملة. المؤسسات التي تتبنى هذه المفاهيم وتعمل على توفير بيئة عمل محفزة ومرنة، هي التي ستتمكن من جذب أفضل المواهب وتحقيق النمو والابتكار المستدام. فهل ستنجح المؤسسات الإماراتية في التكيف مع متطلبات هذا الجيل الجديد؟ وهل ستتمكن من الاستفادة من طاقاتهم الكامنة لتحقيق رؤيتها المستقبلية؟










