إحياء الفنون الإسلامية: مدرسة الخط والزخرفة في الفجيرة
في قلب إمارة الفجيرة، وبتوجيهات ودعم الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، تأسست في عام 2023 مدرسة الخط والزخرفة. هذه المؤسسة الفنية المتخصصة سرعان ما أصبحت مركزًا لإحياء فن المخطوطات والفنون الإسلامية التقليدية، وتسعى جاهدة للحفاظ على التراث العربي من خلال تعليم فنون الخط العربي، الزخرفة النباتية والهندسية، والتذهيب، بالإضافة إلى فنون تجليد الكتب وتغليفها.
برامج تعليمية متنوعة
تقدم المدرسة مجموعة متنوعة من البرامج التعليمية لتلبية مختلف الاحتياجات. تشمل هذه البرامج دورات مكثفة تمتد لعام كامل، مما يتيح للمتدربين فرصة التعمق الكامل في هذه الفنون. بالإضافة إلى ذلك، توفر المدرسة دورات قصيرة أسبوعية، شهرية، وفصلية، سواء بالحضور الشخصي في الفجيرة أو عن بعد، مما يتيح لعشاق الفنون التراثية فرصة التعلم بما يتناسب مع جداولهم الزمنية.
رؤية الدكتورة إسراء الهمل
الدكتورة إسراء الهمل، المدير العام لمدرسة الخط والزخرفة بالفجيرة، تؤكد أن المدرسة لا تقتصر على نقل المهارات الفنية، بل تهدف إلى جعل الفنون الإسلامية جزءًا لا يتجزأ من نسيج المجتمع. تتميز برامج المدرسة بدمجها بين التقنيات التقليدية والحديثة، وتقديم فرص تعليمية متميزة من خلال ورش عمل تعريفية وبرامج مكثفة وعالية الجودة.
البرنامج المكثف والمنح الدراسية
أعلنت مدرسة الخط والزخرفة في الفجيرة عن إطلاق برنامجها المكثف الذي يمتد لعام كامل، بدءًا من 15 سبتمبر وحتى يونيو 2026. وتقدم المدرسة منحًا تعليمية لثمانية مواطنين من دولة الإمارات، ومنحتين لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي، ومنحتين للمقيمين في الدولة. هذه المنح ممولة بالكامل وتشمل رحلتين تعليميتين إلى مصر وأوزباكستان للتعمق في دراسة الزخارف والمخطوطات التاريخية.
شروط التقدم للمنح الدراسية
- أن يكون المتقدم حاصلًا على شهادة جامعية في أي تخصص.
- التفرغ الكامل لمدة عام لحضور البرنامج في الأوقات المحددة وحضور جميع الحصص التعليمية.
شهادة التطوير الوظيفي
سيحصل الخريجون من البرنامج المكثف على شهادة التطوير المهني المعتمدة من بريطانيا (CPD)، مما يضيف قيمة مهنية للمشاركين ويعزز فرصهم في سوق العمل.
ورش عمل وبرامج لغير المتفرغين
توفر مدرسة الخط والزخرفة العديد من البرامج وورش العمل التعليمية في الفنون الإسلامية المختلفة، والتي تتناسب مع أوقات الجميع. تتضمن هذه البرامج دورات ممتدة على مدار العام، دورات شهرية، وورش عمل ليوم واحد في عطلات نهاية الأسبوع، بالإضافة إلى ورش فنية عبر الإنترنت.
إحياء الفنون الإسلامية
توضح الهمل أن الهدف هو توسيع نطاق المستفيدين من البرامج والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المهتمين بهذه الفنون بأسعار رمزية. وتؤكد أن إحياء الفنون الإسلامية والمخطوطات يمثل أولوية قصوى. في ظل صعوبة توفر هذه المهارات وندرتها في بعض المناطق، تسعى مدارس متخصصة مثل مدرسة الخط والزخرفة في الفجيرة لسد هذه الفجوة، والحفاظ على هذا التراث العريق، وتقديم الدعم لنقل هذه الفنون إلى الأجيال الجديدة، مما يضمن بقاء هذا الإرث الفني حيًا ومزدهرًا في المجتمع.
مساهمة في الحفاظ على الهوية الثقافية
تضيف الهمل أن تعلم الفنون الإسلامية والمخطوطات ليس مجرد اكتساب مهارة فنية، بل هو مساهمة فعالة في الحفاظ على الهوية الثقافية وإحياء التراث، بالإضافة إلى كونه مدخلًا للتعبير الفني والروحاني الذي يعكس أصالة وعمق الحضارة الإسلامية.
مؤسسة فنية رائدة
تبرز مدرسة الخط والزخرفة في الفجيرة كمؤسسة فنية رائدة تسعى إلى الحفاظ على الجماليات العربية والإسلامية ونقلها إلى الأجيال القادمة، من خلال تدريس مهارات الخط، الزخرفة، التذهيب، رسم المنمنمات، وصناعة الكتب اليدوية، وذلك بمساعدة نخبة من المعلمين المتخصصين من داخل الدولة وخارجها.
بهذا، تعتبر المدرسة نموذجًا مهمًا ونادرًا في المنطقة لإحياء الفنون التراثية، مع رؤية واضحة لجعل هذه الفنون جزءًا حيويًا من الهوية الثقافية والإبداع المعاصر في الإمارات والعالم العربي.
أهمية الفنون الإسلامية
الفنون الإسلامية تمثل جزءًا حيويًا من الهوية الثقافية والحضارية للعالم العربي والإسلامي، وهي نتاج لتراث غني يمتد لأكثر من 1400 عام. تطورت هذه الفنون عبر تفاعل الحضارة الإسلامية مع حضارات متعددة، مثل الرافدية، الفارسية، المصرية، البيزنطية، الهندية، والصينية. تتميز الفنون الإسلامية بتنوعها الكبير وشمولها لعناصر معمارية، زخرفية، وخطية تعكس القيم الروحية والاجتماعية العميقة للمجتمعات الإسلامية.
الخط العربي: أبو الفنون الإسلامية
الخط العربي يعتبر “أبو الفنون الإسلامية” وأحد أبرز أشكال التعبير الفني فيها. يتميز بجمالياته وتشكيلاته الهندسية التي تزين الكتب، المباني، والمساجد، ويحمل دورًا روحيًا كبيرًا نظرًا لأن القرآن الكريم يشكل العنصر الأساسي الذي يُزخرف بواسطته.
دور الفنون في التواصل الثقافي
إن تعلم هذه الفنون يعزز التواصل الثقافي والحضاري، ويوفر جسور حوار بين الشعوب، ويربط بين الماضي والحاضر، ويرسخ هوية الإنسان العربي والإسلامي. كما تساهم هذه الفنون في تنمية الإبداع والابتكار، وتعد وسيلة للحفاظ على التراث وتوثيقه بأساليب فنية راقية.
و أخيرا وليس آخرا:
تبرز مدرسة الخط والزخرفة في الفجيرة كمنارة للحفاظ على الفنون الإسلامية وتطويرها، من خلال برامجها التعليمية المتنوعة وجهودها في دعم المواهب الشابة. هل ستنجح هذه المؤسسة في تحقيق رؤيتها وإعادة إحياء هذا الإرث الفني العريق في العصر الحديث؟










