الحرف الإماراتية تتألق في معرض نوماد أبوظبي 2025
شارك مجلس إرثي للحرف المعاصرة في فعاليات معرض نوماد أبوظبي 2025، الذي نظمته دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي بالتعاون مع معرض «نوماد» العالمي. استضافت الفعاليات مبنى المسافرين (1) في مطار أبوظبي الدولي، وشهدت حضوراً مميزاً لقادة المعارض والمؤسسات الفنية، بالإضافة إلى رواد التصميم من مختلف أنحاء العالم. عرض المجلس تجربته الفريدة في تقديم الحرف الإماراتية كلغة حوار تجمع بين الثقافة المحلية والثقافات العالمية الأخرى. كما سلط الضوء على رؤيته للاستثمار في الحرف اليدوية كوسيلة للتمكين الاقتصادي، ونموذج قادر على إنتاج محتوى حرفي متجدد يتفاعل مع المدارس الفنية العالمية.
ويعتبر نوماد أبوظبي من أبرز الفعاليات المتخصصة في مجال التصميم والفن القابل للتنقل، حيث جمع هذا العام حوالي 21 معرضاً ومؤسسة من مدن عالمية مثل باريس وميلانو وإسطنبول وتونس، إضافة إلى أهم منصات الفن المعاصر في دولة الإمارات.
إرثي يستعرض الحرف الإماراتية بتقنيات عالمية
عرض إرثي، أمام قادة قطاع التصميم العالمي المشاركين في المعرض، مجموعة من أعمال حرفياته بالتعاون مع الفنان المكسيكي ريكاردو ريندون، وذلك ضمن معرض خاص يبرز استخدام التقنيات الحرفية الإماراتية مع نظيرتها المكسيكية. كما قدم المجلس جلسة حوارية استعرضت دور الموارد الطبيعية والبيئة المحلية في إثراء عالم التصميم، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل عملية تناولت أساليب تطوير منتجات معاصرة بالاعتماد على تقنيات التلي والسفيفة.
تأتي مشاركة إرثي، الذي تأسس برعاية وتوجيهات قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس إرثي للحرف المعاصرة، في هذا المعرض الذي يقام للمرة الأولى في العاصمة الإماراتية أبوظبي، في إطار جهود المجلس لتعزيز حضور الحرف الإماراتية في المحافل الدولية، وبما يتماشى مع رؤية المعرض الذي يستكشف تطور الفن والعمارة والتواصل الثقافي في تاريخ دولة الإمارات، ويسلط الضوء على عاداتها وتقاليدها وإرثها الحرفي والثقافي.
تعزيز الحرفة الإماراتية عالمياً
أكدت سعادة ريم بن كرم، مدير عام مجلس إرثي للحرف المعاصرة، أن استضافة “إرثي” في هذا الحدث، الذي يقام في أحد أبرز المباني المعمارية الحديثة في المنطقة، يمثل فرصة لتأكيد دور المجلس في توسيع حضور الحرف الإماراتية في مشهد التصميم العالمي. وأضافت أن التجارب التي قادها المجلس خلال مشاركاته الدولية أثبتت أن الاستثمار في الحرفيات وتطوير مهاراتهن وإشراكهن في مشاريع تعاون عابرة للثقافات يضيف قيمة حقيقية إلى قطاع التصميم المعاصر، ويقدم نموذجاً مهنياً يعكس قدرة الحرفة الإماراتية على التحاور مع المدارس الفنية العالمية، وهو ما يلاحظ من خلال الاهتمام الذي تحظى به منتجات حرفيات المجلس من قبل المتخصصين والمؤسسات التي تتابع تطور الحرف التقليدية المعاصرة.
التراث كمحرك للتصميم
شارك المجلس في جلسة نقاشية بعنوان “ممارسات المكان: التصميم المستوحى من الأرض”، وتحدث فيها كل من ريم المزروعي، مدير إدارة التقييم والتصميم بالإنابة بمجلس إرثي للحرف المعاصرة، إلى جانب سارة فرحة وخالد شلخة من ديتكريت استديو آند لاب والفنانة تالين هزبر، وأدارها أحمد مراد، خبير في الصناعات الثقافية والإبداعية.
ناقش المتحدثون مساهمة التراث الثقافي المادي والطبيعي والمعرفة المحلية في تطوير مجالات الحرف والتصميم. وفي رد على سؤال حول مفهوم التصميم المستوحى من الأرض وكيف يتم تنفيذه في الحرف عملياً، أوضحت ريم المزروعي أن أرض الإمارات تعتبر بمثابة أرشيف يستمد منه المجلس تقنياته وموارده، وهو نظام متكامل، ويمثل المكان الذي ينتمي إليه الحرفيون والحرفيات في مجلس “إرثي”، وبالتالي فهو المصدر الذي يستقى منه أفكار التصاميم، والإطار الذي يحدد مسؤوليتهم عن نقل تراث الإمارات إلى الأجيال القادمة.
كما أشارت ريم المزروعي إلى أن الحرفيات في الشارقة، وبدعم من برامج “إرثي”، تمكن من تطوير التقنيات التراثية وتحويلها إلى عناصر تصميم ومنتجات شاركن بها في معارض دولية تخاطب الجمهور العالمي المعاصر. وأوضحت أن الحرفيين يشكلون الركيزة الأساسية لقطاع الحرف؛ فهم شركاء في كل مشروع وينسب إليهم الفضل في إنجازاته، وتستند إلى خبراتهم مختلف مراحل العمل، كما توثق أعمالهم ضمن المبادرات والبرامج والفعاليات التي تعرض فيها منتجاتهم.
كما لفتت المزروعي إلى أن افتتاح متحف إِرثي عام 2029 في «حي الشارقة للإبداع» يمثل محطة مفصلية في مسار القطاع، موضحةً أنه سيكون مركزاً إقليمياً للمبدعين والحرفيين والباحثين والفنانين. وأضافت أن المتحف سيبنى على المبادرات الواسعة التي يعمل المجلس على تطويرها حالياً، ومن بينها التوسع في «مختبرات التصميم»، بحيث يشكل امتداداً لها، ويلتزم بالمعايير والممارسات المهنية التي ستعتمد في تنظيم مقتنياته وتوجيه مشاريعه المستقبلية.
منتجات عصرية بتقنيات تراثية
نظم مجلس إرثي للحرف المعاصرة، ضمن مشاركته في المعرض، ورشتي عمل أتاحتا للمشاركين فرصة صناعة ميداليات مفاتيح جلدية بحرفة التلي، وتصميم فواصل كتب بحرفة السفيفة. قدمت الورشتان نموذجًا عمليًا لكيفية توظيف الحرفيات للتقنيات التراثية في ابتكار منتجات معاصرة قابلة للاستخدام اليومي.
“تيلاد” هو نتاج تعاون بين مجلس إرثي والفنان المكسيكي ريكاردو ريندون، ويجمع هذا التعاون أعمالًا تمتزج فيها تقنيات التلي والسفيفة الإماراتية مع خامة خشب الصنوبر المكسيكي. تعكس هذه الأعمال حوارًا حرفيًا بين بيئتين جغرافيتين متباينتين؛ فبينما يستلهم ريندون عناصر الطبيعة المكسيكية، توظف الحرفيات الإماراتيات مهاراتهن التقليدية لإنتاج قطع تدمج بين الصياغات التراثية واللمسات المعاصرة.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا الاستعراض لمشاركة مجلس إرثي للحرف المعاصرة في معرض نوماد أبوظبي 2025، نرى كيف أن الحرف الإماراتية تثبت قدرتها على التفاعل مع الثقافات العالمية وتقديم منتجات معاصرة تجمع بين الأصالة والتجديد. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكن لهذه المبادرات أن تستمر في دعم وتمكين الحرفيين الإماراتيين، وضمان استدامة هذا الإرث الثقافي للأجيال القادمة؟







