استراتيجية الحياة الصحية في أبوظبي: رؤية شاملة لتعزيز صحة المجتمع
في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز رفاهية المجتمع، أُطلقت استراتيجية الحياة الصحية في إمارة أبوظبي، مبادرة طموحة تهدف إلى الارتقاء بمستوى الصحة العامة والعافية لجميع أفراد المجتمع.
تطوير الاستراتيجية ورؤيتها
جرى تطوير هذه الاستراتيجية تحت إشراف دقيق من دائرة الصحة في أبوظبي، وهي تقوم على أسس تكاملية فريدة من نوعها، تسعى إلى تعزيز التعاون بين مختلف القطاعات الحيوية في الإمارة. تهدف الاستراتيجية إلى دعم جميع المواطنين والمقيمين، وتمكينهم من التمتع بحياة صحية مديدة ومفعمة بالنشاط.
الوقاية كأولوية
تتبنى استراتيجية الحياة الصحية نهجاً وقائياً شاملاً، يضع مفهوم العافية في صدارة اهتمامات المجتمع. من خلال هذا النهج، تسعى الاستراتيجية إلى مواجهة التحديات الصحية المتزايدة، وعلى رأسها الأمراض غير السارية، مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والسرطان، التي تشكل عبئاً كبيراً على الأفراد والمجتمعات.
تكامل الجهود نحو مجتمع أكثر صحة
تجسد هذه الاستراتيجية التزاماً راسخاً بتوحيد الجهود الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى تضافر جهود جميع فئات المجتمع وأفراده، بهدف بناء مجتمع أكثر صحة وعافية في أبوظبي. في مرحلتها الأولى، ستركز الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسة، هي: زيادة النشاط البدني، وتحسين الأنماط الغذائية، وتعزيز الوعي والمعرفة الصحية.
عوامل محورية للصحة
إلى جانب المحاور الرئيسة، تولي الاستراتيجية اهتماماً خاصاً بعوامل محورية أخرى، مثل جودة النوم والصحة النفسية، باعتبارها ركائز أساسية للصحة العامة. ستُعزَّز هذه الأولويات من خلال بنية تحتية متطورة، وسياسات وأطر تنظيمية داعمة، بالإضافة إلى برامج ومبادرات تحفيزية، تهدف إلى جعل الخيارات الصحية أكثر سهولة واستدامة لجميع أفراد المجتمع.
تصريحات المسؤولين
أكد معالي منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة في أبوظبي، أن الصحة تبدأ قبل زيارة الطبيب، فهي تتشكل في حياتنا اليومية، من خلال غذائنا وحركتنا والبيئة التي نعيش فيها. وأشار إلى أن تبني النشاط البدني والتغذية السليمة يمثل أولوية تحدد أسلوب حياتنا وتعلمنا وعملنا. وأوضح معاليه أنه من خلال تعزيز التعاون بين مختلف القطاعات، وتوظيف الرؤى القائمة على الذكاء الاصطناعي والبيانات، يمكن حماية الأفراد وتمكين الأسر، وبناء مجتمع أكثر قوة ومرونة.
وشدد سعادة الدكتور أحمد الخزرجي، المدير التنفيذي للحياة الصحية، على أن مهمة الاستراتيجية واضحة، وهي جعل الحياة الصحية الخيار الأسهل لكل مواطن ومقيم في الإمارة. وأكد أن الصحة ليست نمطاً واحداً يناسب الجميع، ولهذا ترتكز الاستراتيجية على التحليل السلوكي للأفراد، وتوجيه الموارد المشتركة لاستهداف الأولويات الصحية الملحة في المجتمع.
توحيد الجهود ومضاعفة الأثر
أضاف سعادته أن المبادرات القائمة في الإمارة تسهم بالفعل في تعزيز أنماط الحياة الصحية، وأن استراتيجية الحياة الصحية ومبادراتها تهدف إلى توحيد هذه الجهود، ومضاعفة أثرها، وتوجيه الموارد المشتركة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص نحو المجالات الأكثر أهمية، من تطوير البنية التحتية الداعمة للنشاط البدني، إلى تحسين الوصول إلى الغذاء الصحي، وتعزيز الوعي بالصحة.
تحفيز التغيير السلوكي والوقاية
ترتكز استراتيجية الحياة الصحية في جوهرها على تحفيز التغيير السلوكي، مع تأكيد مسؤولية كل فرد في الحفاظ على صحته. صُمِّمَت الاستراتيجية لجعل أسلوب الحياة الصحي أكثر سهولة واستدامة، وتحويل الوقاية إلى جزء من الروتين اليومي. وبالاستفادة من التقنيات الرقمية الذكية، ستعمل الاستراتيجية على تحديد الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية استباقياً، وتطوير مبادرات وسياسات موجهة تُحدِث أثراً ملموساً في مواقع الاحتياج الفعلي لتدخلات صحية آنية.
مبادرات عام 2026
اعتمدت الاستراتيجية أكثر من 20 مبادرة سيتم تنفيذها خلال عام 2026، عبر تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في شتى المجالات.
وأخيرا وليس آخرا
تُعد استراتيجية الحياة الصحية في أبوظبي خطوة هامة نحو بناء مجتمع أكثر صحة وسعادة، من خلال تكامل الجهود، وتعزيز الوعي، وتحفيز التغيير السلوكي الإيجابي. هل ستنجح هذه الاستراتيجية في تحقيق أهدافها الطموحة، وتحويل أبوظبي إلى نموذج يحتذى به في مجال الصحة العامة؟










