مرسوم محمد بن راشد آل مكتوم الخيريّة: رؤية جديدة للعمل الإنساني في دبي
في سياق رؤية دبي الطموحة نحو تعزيز العمل الخيري والإنساني، أصدر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، المرسوم رقم (36) لسنة 2025 بشأن مؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيريّة. يهدف هذا المرسوم إلى تطوير وتحديث آليات العمل الخيري والإنساني في الإمارة، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الإمارات 2030.
نطاق عمل المؤسسة وتعديل المسمى
يسري هذا المرسوم على مؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيريّة والإنسانيّة، التي تأسست بموجب المرسوم رقم (13) لسنة 1997 وتعديلاته. وتعتبر المؤسسة كياناً ذا نفع عام، يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلالية القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها الخيرية والإنسانية.
تعديل المسمى
بموجب المرسوم الجديد، تم تعديل مسمى المؤسسة ليصبح مؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيريّة، وذلك في أي تشريع محلي ساري المفعول في إمارة دبي، ويعكس هذا التعديل التوجه الاستراتيجي للمؤسسة نحو توسيع نطاق عملها الخيري والإنساني.
اختصاصات المؤسسة
وفقاً للمرسوم، تتولى مؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيريّة العديد من المهام والصلاحيات، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة والمنظمات الدولية، وتشمل هذه المهام:
- إطلاق البرامج والمشاريع والمبادرات الخيريّة والإنسانيّة، وفقاً للشروط والضوابط التي يعتمدها مجلس أمناء المؤسسة.
- تأسيس وإدارة أو المساهمة في تأسيس وإدارة المشاريع والمراكز والمبادرات الخيريّة والإنسانيّة داخل الدولة وخارجها.
- دعم البرامج التنمويّة أو الثقافيّة أو الاجتماعيّة أو التعليميّة أو الصِّحية أو الدينيّة، وغيرها من المجالات ذات الصلة.
دعم البرامج الصحية والتعليمية
تضطلع المؤسسة بدور حيوي في دعم البرامج الصِّحية، بما في ذلك مكافحة الأمراض وتوفير الأدوية، وتقديم الدّعم المادّي والمعنوي للمرضى المحتاجين. بالإضافة إلى ذلك، تقدم المؤسسة الدعم لطلبة العلم المحتاجين في مختلف المراحل التعليمية، سواء داخل الدولة أو خارجها، مما يعزز فرص التعليم للجميع.
تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتنظيم الإغاثة
تعمل المؤسسة على دعم ومساعدة الأسر المتعففة وذوي الدّخل المحدود والحالات الماليّة الطارئة، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي. كما تقوم بتنظيم أو المشاركة في تنظيم عمليات الإغاثة وتقديم المساعدات اللازمة للمتضررين من الكوارث أو الأزمات، داخل الدولة وخارجها.
التعاون والتنسيق
تهدف المؤسسة إلى تعزيز التعاون والتنسيق مع الجمعيّات والمؤسّسات الخيريّة، والجهات الحُكوميّة وغير الحُكوميّة، محلّياً ودوليّاً، في المجالات ذات الصلة بتحقيق أهدافها. وتشمل هذه الجهود إبرام الاتفاقيّات ومُذكّرات التفاهُم مع الجهات المعنيّة داخل الدولة وخارجها، لخدمة أهداف المؤسسة.
الهيكل التنظيمي والتنسيق الحكومي
حدد المرسوم الهيكل التنظيمي للمؤسسة، والذي يتكون من الرئيس الأعلى، ومجلس الأمناء، والجهاز التنفيذي للمؤسسة. كما ألزم المرسوم الجهات الحُكوميّة وغير الحُكوميّة بالتعاون التام مع مؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيريّة وتقديم الدّعم اللازم لها، لتمكينها من تحقيق أهدافها والقيام بالاختصاصات المنُوطة بها.
التشريعات السارية
تخضع المؤسسة للتشريعات التي تُطبِّقها دائرة الشُّؤون الإسلاميّة والعمل الخيري، وهيئة تنمية المُجتمع في دبي، والتعليمات والتوجيهات الصّادرة عنهما. ويشمل ذلك القانون رقم (12) لسنة 2017 بشأن تنظيم المُنشآت الأهليّة في إمارة دبي، والمرسوم رقم (9) لسنة 2015 بشأن تنظيم جمع التبرُّعات في إمارة دبي، والمرسوم رقم (9) لسنة 2022 بشأن إخضاع الكيانات الخاصّة ذات النّفع العام المُنشأة بمُوجب تشريع لإشراف ورقابة هيئة تنمِية المُجتمع في دبي، وقرار المجلس التنفيذي رقم (26) لسنة 2013 بشأن الجمعيّات الخيريّة ومراكز تحفيظ القُرآن الكريم والمُؤسّسات الإسلاميّة في إمارة دبي.
القرارات التنفيذية والإلغاءات
يُصدر رئيس مجلس أمناء مؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيريّة القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا المرسوم، بعد المُوافقة عليها من المجلس. ويحل هذا المرسوم محل المرسوم رقم (13) لسنة 1997 بإنشاء مُؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيريّة والإنسانيّة وتعديلاته، مع استمرار العمل بالمرسوم رقم (49) لسنة 2023 والقرار رقم (29) لسنة 2023، واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذاً للمرسوم رقم (13) لسنة 1997، إلى المدى الذي لا يتعارض فيه مع أحكام المرسوم رقم (36) لسنة 2025.
و أخيرا وليس آخرا
يمثل المرسوم رقم (36) لسنة 2025 بشأن مؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيريّة خطوة هامة نحو تطوير العمل الخيري والإنساني في إمارة دبي. من خلال تحديد اختصاصات المؤسسة وتعزيز التعاون مع الجهات المعنية، يهدف هذا المرسوم إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للعمل الإنساني. هل سيساهم هذا المرسوم في تحقيق نقلة نوعية في العمل الخيري والإنساني في المنطقة؟










