تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في ظل سياسات إدارة ترامب
منذ أن تولى الرئيس ترامب زمام الأمور، سلك الاقتصاد مسارًا يمكن توقعه. غالبًا ما تتخذ الإدارة قرارات تثير الجدل، مثل فرض رسوم جمركية لم نشهدها منذ قرن، أو محاولة التأثير على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يدفع الاقتصاديين، بمن فيهم كاتب هذا المقال، إلى التحذير من المخاطر المحتملة.
حتى الآن، استمر الاقتصاد في النمو. على الرغم من أن السوق شهدت بعض الانتكاسات، إلا أنها سرعان ما تعافت، وحققت مستويات قياسية جديدة. يبدو أن السياسات الخطيرة التي تقلق الاقتصاديين التقليديين لا تؤثر بشكل كبير على المؤشرات الاقتصادية.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم الاقتصاد
يكمن السبب وراء هذا الأداء الاقتصادي الإيجابي في طفرة استثمارية غير عادية في مجال الذكاء الاصطناعي. تشير التقديرات إلى أن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025، بعد أن كان أقل من 0.1% في عام 2022. وهذا يعادل استثمار حوالي 1,800 دولار لكل شخص في أمريكا في الذكاء الاصطناعي هذا العام.
دور الشركات التقنية الكبرى
لولا هذه الاستثمارات، لربما نما الاقتصاد بنسبة 1% فقط هذا العام، ولكن من المرجح أن يصل النمو إلى ضعف هذا الرقم. تجدر الإشارة إلى أن سبع شركات تقنية كبرى مسؤولة عن حوالي 60% من المكاسب في مؤشر S&P 500 هذا العام.
السياسات الخاطئة في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي
إن الدعم الذي يوفره الذكاء الاصطناعي للإدارة يمنحها مساحة لتكرار الأخطاء. فقد عادت معدلات الرسوم الجمركية إلى المستويات التي كانت عليها في أبريل، ودعا نائب الرئيس إلى تدخل الإدارة في قرارات الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، وأقال الرئيس ترامب رئيس مكتب الإحصاءات العمالية بعد صدور تقرير وظائف مخيب للآمال.
الاقتصاد غير المعتمد على الذكاء الاصطناعي يواجه صعوبات
هناك دلائل تشير إلى أن الاقتصاد غير المعتمد على الذكاء الاصطناعي يعاني من ضغوط. فالرسوم الجمركية ترفع معدلات التضخم وتبطئ النمو، والتوظيف متوقف تقريبًا. ويجد الشباب صعوبة في الحصول على وظائف، حيث تبلغ نسبة البطالة بينهم 10.5%، وهو مستوى لم نشهده منذ ما يقارب عقدًا من الزمان.
تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل
من المحتمل أن تؤدي طفرة الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم هذه المشكلات. فقد أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إلى أن بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى الكثير من المال، ولكنه لا يحتاج إلى عدد كبير من العمال لتشغيلها.
تأثير القوى الاقتصادية المتعارضة
هناك قوتان اقتصاديتان كبيرتان تسحبان في اتجاهين متعاكسين. فحرب الإدارة التجارية وهجومها على مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي يجعلان المستثمرين أكثر حذرًا، والشركات أقل يقينًا، ويضعفان الاقتصاد. كما أن تباطؤ الهجرة له تأثير كبير.
المكاسب المحتملة من الذكاء الاصطناعي
المكاسب التي يحققها الذكاء الاصطناعي لديها القدرة على التغلب على هذا العبء الذي تسببه السياسات. ففي أوائل التسعينيات، ارتفع نمو إنتاجية العمل بفضل الحوسبة وثورة الإنترنت، مما ساعد الاقتصاد على الازدهار. قد يكون هناك شيء مماثل يحدث الآن.
دور السياسات في ظل التطورات التكنولوجية
لا يتحكم الرؤساء في دورات الأعمال، ولا يمكنهم فعل الكثير لتغيير الاتجاهات الديموغرافية أو خفض أسعار المواد الغذائية. في الأوقات الجيدة، يحصل الساسة على قدر مبالغ فيه من الفضل؛ وفي الأوقات السيئة، يواجهون قدرًا مبالغًا فيه من اللوم.
تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد
تشير التقديرات إلى أن الرسوم الجمركية وحدها ستجعل الاقتصاد أصغر بنسبة 0.4% بشكل دائم عما كان سيكون عليه، وذلك أساسًا عبر خفض الإنتاجية والاستثمار. حقيقة أن الاقتصاد سيستفيد بشكل كبير من التقدم التكنولوجي لا تعني أن أدوات التحكم في الاقتصاد غير مهمة، أو أن سوء إدارتها لن يكون مدمرًا على المدى البعيد.
المخاطر المحتملة لطفرة الذكاء الاصطناعي
إذا كان التاريخ مرشدًا، فإن هذه التكنولوجيا الثورية ستغير العالم، ولكن ليس من دون إحداث فوضى اقتصادية. قد يكون أمامنا نزوح واسع النطاق من القوى العاملة، وقد تؤدي الأتمتة إلى توسيع فجوة عدم المساواة العالمية. قد تلوح أزمة مالية في الأفق.
الحاجة إلى سياسات مرنة
غالبًا ما تجد الأسواق وسائل لإجبار صانعي السياسات على الانضباط. لكن طفرة الذكاء الاصطناعي تخفي مشاكل حقيقية. ولتجاوز هذه اللحظة بسلاسة، يجب وضع سياسات توسع اقتصادنا وتزيد من مرونته. وعلى أقل تقدير، ينبغي تجنب السياسات الخاطئة التي تنتهجها إدارة ترامب والتي تضعفه.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، بينما تبدو طفرة الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة للاقتصاد، إلا أنها تخفي وراءها تحديات جمة وتستلزم تبني سياسات حكيمة ومرنة لضمان تجاوز هذه المرحلة بنجاح وتجنب المخاطر المحتملة. فهل ستنجح الإدارة في التعامل مع هذه المعطيات الجديدة بحكمة وروية، أم أننا سنشهد تكرارًا لأخطاء الماضي؟










