حاله  الطقس  اليةم 19.4
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

الذكاء الاصطناعي: مستقبل التكنولوجيا والابتكار

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
الذكاء الاصطناعي: مستقبل التكنولوجيا والابتكار

الذكاء الاصطناعي: رحلة من البدايات المتواضعة إلى العصر الحديث

لم يظهر الذكاء الاصطناعي (AI) فجأةً كهيمنة مفاجئة، بل هو نتاج سنوات من العمل الدؤوب، والأبحاث المتواصلة، والمحطات الفارقة التي مهدت الطريق أمامه. إنه ليس وليد اللحظة، بل نتيجة مسيرة طويلة. فمتى بزغ نور الذكاء الاصطناعي؟ وما المراحل التي مر بها حتى وصل إلى ما نشهده ونعيشه اليوم؟

المرحلة الأولى: بدايات متواضعة

منذ عقود، بدأت المحاولات الجادة لابتكار أنظمة قادرة على محاكاة القدرات الذهنية والمعرفية للبشر. ففي عام 1940، ظهرت أولى المساعي لإنشاء شبكات إلكترونية بسيطة تحاكي الخلايا العصبية في جسم الإنسان. كانت هذه المحاولات بدائية، تهدف إلى تصميم نظام قادر على التفكير واستخدام المنطق في عملياته.

في خمسينيات القرن الماضي، بدأت ملامح الذكاء الاصطناعي تتضح بشكل أكبر. كانت الخطوة الأبرز في هذه الفترة هي جهود العالم البريطاني آلان تورينغ، الذي قدم في عام 1950 ورقة بحثية لجامعة مانشستر بعنوان “آلات الحوسبة والذكاء”، طرح فيها تساؤلات جوهرية حول الذكاء الاصطناعي، ومدى إمكانية أن تصبح الآلات ذكية مثل البشر، وقام بإنشاء اختبار لقياس ذلك.

اختبار تورينغ

تمثل اختبار تورينغ في طرح شخص مُختبِر لمجموعة من الأسئلة على كل من شخص بشري وحاسوب، دون أن يعلم المُختبِر هوية كل منهما. كانت الإجابات تُقدم كتابةً، فإذا لم يستطع المُختبِر التمييز بين إجاباتهما، يُعتبر الحاسوب ذكياً وقادراً على محاكاة البشر.

وفي عام 1952، قام العالم الأميركي آرثر صموئيل بتطوير أول برنامج للعب الداما يعتمد على التعلم الذاتي أو التعلم الآلي، وهي لعبة مشابهة للشطرنج.

المرحلة الثانية: نقطة الانطلاق

شهد عام 1956 تحولاً مهماً في مسيرة الذكاء الاصطناعي، حيث اتخذت الجهود المبذولة منحى أكثر وضوحاً وجدية. نظم العالم جون مكارثي، بالتعاون مع مارفن مينسكي وناثانيل روتشستر وكلود إيلود شانون، ورشة عمل في كلية دارتموث تحت عنوان “مشروع دارتموث البحثي الصيفي حول الذكاء الاصطناعي”.

ورشة عمل دارتموث

ناقشت ورشة العمل فكرة تعليم الآلة اللغة وتحدياتها ومفاهيمها، وكيفية محاكاتها للذكاء البشري للمساهمة في حل المشكلات. من رحم هذه الورشة، ظهر مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى العلن، ويمكن القول إن العلماء المشاركين وضعوا الأسس الأولى له، على الرغم من أن الورشة لم تتوصل إلى أي اكتشاف ملموس.

فتحت ورشة العمل آفاقاً واسعة لبحوث الذكاء الاصطناعي؛ ففي عام 1958، ابتكر العالم فرانك روزنبلات نموذجاً اصطناعياً مبسطاً للشبكة العصبية، يحاكي الخلايا العصبية في دماغ الإنسان، وأصبح هذا النموذج أساساً للشبكات العصبية الحديثة. في العام نفسه، طوَّر جون مكارثي لغة البرمجة Lisp، التي تعتبر من أفضل لغات البرمجة. وفي عام 1959، صاغ آرثر صموئيل مصطلح تعلُّم الآلة في ورقة بحثية، وهي التقنية التي تمنح الحواسيب القدرة على التعلُّم دون الحاجة إلى برمجة صريحة.

المرحلة الثالثة: التطور والتقدم

شهدت فترة الستينيات طفرة نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي، واستمر هذا التطور والتقدم حتى عام 1973. ظهرت ابتكارات عديدة تهدف إلى إنشاء آلات ذكية قادرة على أداء مهام تتطلب ذكاءً بشرياً. في عام 1964، طوَّر دانيال بوبرو برنامج STUDENT، وهو برنامج لمعالجة اللغة الطبيعية (NLP)، مصمم لحل المسائل الجبرية.

الأنظمة الخبيرة وبرامج المحادثة الآلية

بعد ذلك بعام واحد، طوَّر كل من إدوارد فيغنبوم وبروس جي بوكانان وجوشوا ليدربرغ وكارل جيراسي أول نظام خبير متخصص في التحليل الكيميائي، وأطلق عليه اسم Dendral، وساعد هذا النظام الكيميائيين على تحديد الجزيئات العضوية غير المعروفة. وفي عام 1966، أنشأ العالم جوزيف فايزنباوم أول برنامج دردشة آلي باسم إليزا، يمكنه إجراء محادثة بين المستخدم البشري والحاسوب، حيث يستطيع الحاسوب الرد على الرسائل بعد تحليل الكلمات الرئيسية المدخلة إليه.

وفي عام 1968، طوَّر تيري وينوغراد برنامجاً حاسوبياً يعمل بالذكاء الاصطناعي لفهم اللغة الطبيعية، وأطلق عليه اسم SHRDLU، وتلا ذلك إصدار عدد من الأبحاث والكتب المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وموضوعاته.

المرحلة الرابعة: شتاء الذكاء الاصطناعي

تعتبر هذه المرحلة فترة ركود وتراجع للذكاء الاصطناعي، امتدت من عام 1974 حتى عام 1980. يعود السبب في ذلك إلى فشل العديد من مشاريع الذكاء الاصطناعي السابقة في تحقيق الوعود التي أطلقتها، وعدم إحراز تقدم واضح في هذا المجال، مما أدى إلى خفض تمويل الأبحاث. اضطر العديد من الباحثين إلى التخلي عن مشاريعهم، وتراجع الاهتمام بهذا المجال بين المستثمرين والجمهور. كما أن العديد من المشاريع البحثية النشطة لم تتمكن من تحقيق تقدم كبير بسبب نقص الموارد.

المرحلة الخامسة: عودة حميدة

بعد انتهاء مرحلة الركود، عاد الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة مرة أخرى في عام 1980، بظهور ما يُعرف بالأنظمة الخبيرة، والتي نقلت الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية. هذه الأنظمة هي برامج تعمل بالذكاء الاصطناعي، تحاكي أداء الخبير البشري في مجال معين، وتحاول تنفيذ عمليات من اختصاص البشر، وبإمكانها اتخاذ القرارات. وفي العام نفسه، عُقد في جامعة ستانفورد المؤتمر الوطني الأول للجمعية الأميركية للذكاء الاصطناعي.

ساهم ذلك في زيادة الاهتمام بأبحاث الذكاء الاصطناعي ومشاريعه وزاد تمويلها. وفي عام 1986، أنشأ إرنست ديكمان وفريقه في جامعة ميونخ الألمانية أول سيارة ذاتية القيادة أو سيارة روبوت، بإمكانها القيادة بسرعة تصل إلى 55 ميلاً في الساعة في الطرق المفتوحة التي لا توجد فيها عوائق، ولكن دون وجود سائقين بشريين في الطريق.

المرحلة السادسة: شتاء الذكاء الاصطناعي الثاني

دخل الذكاء الاصطناعي مرحلة ركود أخرى امتدت من عام 1987 حتى عام 1993. على الرغم من التحذيرات السابقة في عام 1984 من أن زيادة الضجة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي قد تكون نهايتها مخيبة للآمال، توقف المستثمرون والحكومات مرة أخرى عن تمويل أبحاث الذكاء الاصطناعي بسبب التكلفة العالية مقابل العائد المنخفض، وحدثت انتكاسات عديدة في سوق الآلات والأنظمة المتخصصة.

المرحلة السابعة: النهوض مرة أخرى

بعد عام 1993، نهض الذكاء الاصطناعي مرة أخرى. في عام 1997، هُزم بطل العالم في الشطرنج والأستاذ الكبير غاري كاسباروف أمام برنامج Deep Blue من شركة IBM، وهو برنامج حاسوبي خاص بلعب الشطرنج. حظيت هذه المواجهة بتغطية إعلامية كبيرة، حيث كانت المرة الأولى التي يخسر فيها بطل العالم في الشطرنج أمام حاسوب.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتنوعة

في العام نفسه، تم تطبيق برنامج التعرف إلى الكلام الذي طورته شركة Dragon Systems على نظام Windows، وكانت هذه خطوة كبيرة نحو الأمام في طريق تحليل اللغة المنطوقة. وفي عام 2000، ابتكرت البروفيسورة سينثيا بريزيل روبوتاً اسمه Kismet، يمكنه محاكاة المشاعر الإنسانية بوجهه الذي يشبه وجه الإنسان.

وفي عام 2002، دخل الذكاء الاصطناعي إلى المنزل من خلال المكنسة الروبوتية Roomba. وفي عام 2006، بدأت شركات مثل فيسبوك وتويتر ونتفلكس باستخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلانات. وفي السنوات اللاحقة، استمر تطور الذكاء الاصطناعي وصعوده شيئاً فشيئاً.

وفي عام 2011، فاز حاسوب Watson الذي أنشأته شركة IBM في برنامج المسابقات Jeopardy لحل الألغاز والأسئلة المعقدة، فأثبت قدرته على فهم اللغة الطبيعية وحل الأسئلة الصعبة بسرعة. وفي العام نفسه، أصدرت شركة Apple أول مساعد افتراضي شهير، وهو Siri.

المرحلة الثامنة: العصر الحديث للذكاء الاصطناعي

منذ عام 2012، شهد الذكاء الاصطناعي تطوراً هائلاً ومتسارعاً ما زال مستمراً حتى الوقت الحاضر. ظهرت مفاهيم جديدة في عالم الذكاء الاصطناعي، مثل البيانات الضخمة والتعلم العميق، والذي يعني إيجاد خوارزميات تسمح للآلة أن تتعلم بنفسها من خلال محاكاة الخلايا العصبية في جسم الإنسان.

كما بدأ تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، وما زال يتجه نحو الازدهار، حيث لم تتوقف الإنجازات والابتكارات المختلفة. ومن الأمثلة على ذلك، إطلاق شركة غوغل في عام 2012 تطبيق Google Now للأجهزة الإلكترونية التي تعمل بنظام أندرويد، وهو برنامج مساعد يمكنه التعرف إلى الكلام، وتنفيذ الأوامر الصوتية أو الكتابية، وتقديم المعلومات التي يطلبها المستخدم.

أما في عام 2014، فقد أصدرت شركة أمازون المساعد الافتراضي أليكسا، وغيرها الكثير من الأدوات والابتكارات المعاصرة التي تستخدم في الحياة اليومية، إلى جانب ما يحمله مستقبل الذكاء الاصطناعي من اكتشافات وتطورات.

الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات

بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة بالتحول الإلكتروني في عام 2000، وفي عام 2013، أطلقت مبادرة الحكومة الذكية لتوفير الخدمات للجمهور. بعد ذلك بعام واحد، أنشأت مشروع أول مدينة ذكية متكاملة سيليكون بارك، وأكملت في عام 2015 التحول الذكي للخدمات الحكومية بنسبة بلغت 100%.

استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي

في عام 2017، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية الذكاء الاصطناعي كأول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071. وتجدر الإشارة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة توجهت إلى الذكاء الاصطناعي وأدواته انطلاقاً من حرص قيادتها الرشيدة على الريادة، وتحقيق السبق في المجالات كافة، وتنمية المجتمع وتطويره.

و أخيرا وليس آخرا : مسيرة الذكاء الاصطناعي رحلة طويلة بدأت ببدايات متواضعة وتطورت عبر مراحل عديدة، شهدت فترات ازدهار وركود، وصولاً إلى العصر الحديث الذي يشهد تطورات متسارعة وتطبيقات واسعة في مختلف المجالات. وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي واستخدامه في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة، فما الذي يخبئه لنا المستقبل في ظل هذا التطور المتسارع؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هي أولى المحاولات لابتكار الذكاء الاصطناعي ومتى ظهرت؟

ظهرت أولى المحاولات في عام 1940، وكانت عبارة عن شبكات إلكترونية بسيطة تهدف إلى محاكاة الخلايا العصبية في جسم الإنسان، بهدف تصميم نظام يفكر ويستخدم المنطق في عملياته.
02

من هو آلان تورينغ وما هو الاختبار الذي ابتكره؟

آلان تورينغ هو عالم حاسوب بريطاني. ابتكر اختبار تورينغ عام 1950، وهو اختبار يهدف إلى تحديد قدرة الآلة على محاكاة الذكاء البشري، حيث يقوم شخص بطرح أسئلة على كل من إنسان وحاسوب، وإذا لم يستطع التمييز بينهما، يعتبر الحاسوب ذكياً.
03

من هو آرثر صموئيل وما هو البرنامج الذي طوره؟

آرثر صموئيل هو عالم حاسوب أمريكي. قام بتطوير أول برنامج للعب الداما من خلال التعلم الذاتي أو التعلم الآلي في عام 1952.
04

ما هي ورشة عمل دارتموث وما أهميتها؟

ورشة عمل دارتموث عُقدت في عام 1956، ونوقشت فيها فكرة تعليم الآلة اللغة ومحاكاتها للذكاء البشري. من هذه الورشة ظهر مصطلح "الذكاء الاصطناعي" إلى العلن، ووضع العلماء فيها أسس الذكاء الاصطناعي.
05

ما هي لغة البرمجة Lisp ومن قام بتطويرها؟

لغة البرمجة Lisp هي واحدة من أفضل لغات البرمجة، وقام بتطويرها العالم جون مكارثي في عام 1958.
06

ما هو برنامج STUDENT وما هي وظيفته؟

برنامج STUDENT هو برنامج طُوِّر في عام 1964 لمعالجة اللغة الطبيعية (NLP)، وهو مُصمَّم لحلّ المسائل الجبريَّة.
07

ما هو نظام ديندرال (Dendral) وماذا فعل؟

نظام ديندرال هو أول نظام خبير مختص في التحليل الكيميائي، وقد ساعد الكيميائيين على تحديد الجزيئات العضوية غير المعروفة، وتم تطويره في عام 1965.
08

ما هو برنامج إليزا (Eliza) ومن قام بإنشائه؟

برنامج إليزا هو أول برنامج دردشة آلي، ويمكنه إجراء محادثة بين المستخدم البشري والحاسوب، وقد أنشأه العالم جوزيف فايزنباوم في عام 1966.
09

ما هي الأنظمة الخبيرة وماذا فعلت للذكاء الاصطناعي؟

الأنظمة الخبيرة هي برامج تعمل بالذكاء الاصطناعي، تحاكي أداء الخبير البشري في مجال معين، ويمكنها اتخاذ القرارات. وقد نقلت الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في عام 1980.
10

متى أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية الذكاء الاصطناعي؟

أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية الذكاء الاصطناعي في عام 2017، كأول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071.