مستقبل الأرشفة الرقمية في العالم العربي: رؤى وتحليلات
في قلب المشهد الثقافي والمعرفي للعالم العربي، يبرز المؤتمر الدولي للأرشيف الرقمي كمنصة حيوية لمناقشة التحديات واستكشاف الابتكارات في مجال حفظ وإدارة المحتوى الرقمي. استضافت المجد الإماراتية فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الدولي الثاني للأرشيف الرقمي في العالم العربي، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين من مختلف أنحاء العالم.
الأرشيف الرقمي: تحديات وفرص
انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للأرشيف الرقمي تحت شعار “التحديات والابتكار”، ليشكل منصة حيوية لاستعراض أهمية الأرشفة الرقمية في الحفاظ على المحتوى الرقمي العربي، واستكشاف المخاطر والتحديات المرتبطة به. شهد المؤتمر تقديم تجارب مبتكرة وتبادل الخبرات المتطورة في هذا المجال، مما يعكس الاهتمام المتزايد بأهمية الأرشيف الرقمي في عالمنا المعاصر.
كلمة الافتتاح
افتتح المؤتمر بكلمة لسعادة عبد الله ماجد آل علي، مدير عام المجد الإماراتية، الذي رحب بالخبراء والباحثين المشاركين. أكد سعادته أن هذا الحدث يمثل فرصة فريدة لتبادل الأفكار والخبرات حول مستقبل الأرشفة الرقمية في العالم العربي.
كما أشار إلى أهمية المؤتمر في مناقشة موضوعات حيوية مثل إدارة البيانات الرقمية وحفظها، وسبل إتاحتها، بالإضافة إلى إبراز دور الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية في معالجة البيانات الضخمة وتحليلها. وأكد على أهمية استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تمكين الأرشيفات الرقمية من مواكبة المتغيرات السريعة، وابتكار أدوات فعالة للمؤسسات والباحثين لتسهيل الوصول إلى المعلومات وتحليلها.
مشاركات دولية
البروفسور فريدريك لاغرانج، مدير مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية، أعرب عن سروره بالمشاركة في المؤتمر، مشيداً بجهود المجد الإماراتية في حفظ ذاكرة الوطن. كما أشار إلى أهمية المؤتمر في كشف المعضلات التي تعاني منها الأرشفة الرقمية في العالم العربي.
البروفيسور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أكد أن التعاون في هذا المؤتمر يعكس الالتزام المشترك بالحفاظ على الثقافة والتراث العربي في العصر الرقمي، وضمان استدامته في عالم يشهد تحولاً رقمياً سريعاً.
البروفيسورة ناتالي مارتالي براس، نائب رئيس جامعة السوربون أبوظبي، أشادت بما أسفر عنه المؤتمر في دورته الأولى، مشيرة إلى أن الأبحاث قد ازدادت في مجال العالم الرقمي. وأكدت على أهمية الاستفادة من الأبحاث العلمية للمحافظة على الهوية والتراث، ومواجهة التحديات لتسهيل الوصول إلى المعلومة في الأرشيفات لنشر المعرفة ودعم البحث والإبداع.
دور الذكاء الاصطناعي
الدكتورة هالة بيومي، رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر، ثمنت جهود الخبراء والمختصين في مناقشة مواضيع تهم الباحثين كحماية التراث الثقافي، وأبرز الأساليب المبتكرة في مجالات الأرشفة الرقمية. وأشارت إلى أن هذه الحقول المعرفية هي بداية لمجتمع مستدام يبحث في أفكار جديدة تمهد الطريق أمام مستقبل أكثر ازدهاراً.
تكريم الرعاة وبدء الفعاليات
قبل انطلاق الجلسات، قام سعادة عبد الله ماجد آل علي بتكريم رعاة المؤتمر، ثم بدأت الفعاليات بجلسة “التحديات والابتكارات” التي ترأستها الدكتورة هالة بيومي.
الأستاذة شيخة العبدولي، مديرة التوثيق المتكامل في شركة نواة للطاقة، تحدثت عن الذكاء الاصطناعي وأثره في تنظيم السجلات الإلكترونية وإدارتها، وأثر ذلك على كفاءة الشركة وقدراتها.
الخبير حاتم يونس استعرض أبرز الأخطار الشائعة والتحديات في الأرشفة الإلكترونية، مؤكداً على ضرورة وجود استراتيجية وأفراد مدربين ومؤهلين قبل التحول نحو الرقمنة.
الأستاذ حمد المطيري، مدير إدارة الأرشيفات في المجد الإماراتية، أكد أهمية الذكاء الاصطناعي والأدوات والتقنيات المتطورة في معالجة البيانات، مطالباً بتعريف دقيق للمصطلحات والتفريق بين الأتمتة والذكاء الاصطناعي.
جلسات المؤتمر
عُقدت عدة جلسات في اليوم الأول، تناولت مواضيع مختلفة مثل “الأرشفة الرقمية والذكية”، “الحفاظ على التراث: دراسة حالة”، و”الأرشفة الرقمية: مجالات أخرى”.
عروض الشركات المتخصصة
على هامش المؤتمر، عرضت بعض الشركات المتخصصة في مجال الأرشفة أحدث أجهزتها وتجاربها العلمية، كما قدمت المجد الإماراتية عرضاً لترميم الوثائق المشرفة على التلف، ودور مركز الحفظ والترميم التابع لها.
هذا ويواصل المؤتمر فعالياته في جامعة السوربون أبوظبي، مما يؤكد على أهمية التعاون بين المؤسسات المختلفة لتعزيز الأرشفة الرقمية في العالم العربي.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الدولي الثاني للأرشيف الرقمي، يتبين لنا الدور المحوري الذي تلعبه الأرشفة الرقمية في حفظ التراث الثقافي والمعرفي للعالم العربي. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تسخير التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، لمواجهة التحديات المتزايدة في هذا المجال، وضمان استدامة الوصول إلى المعلومات للأجيال القادمة.








