مستقبل النقل الإقليمي: قطار يربط أبوظبي بالرياض
الربط السككي يعزز التكامل الاقتصادي ويُحدث نقلة نوعية في الخدمات اللوجستية.
أبوظبي والرياض على مرمى رحلة قطار واحدة، هذا ما سيتحقق قريباً مع تسارع وتيرة الربط السككي الخليجي، المشروع الذي يعد نقلة نوعية في المنطقة.
في غضون أقل من خمس ساعات، يمكن للمسافرين الانتقال بين أبوظبي والرياض بالقطار، مستفيدين من تجربة مريحة وسهلة، وذلك بمجرد أن تصبح شبكة سكك الحديد الخليجية حقيقة ملموسة.
رؤى مستقبلية للربط السككي الخليجي
خلال فعاليات مؤتمر السكك الحديدية العالمية 2025 الذي انعقد في أبوظبي، أكد شادي ملك، الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للقطارات، أن هذا الخط الحديدي سيعيد تشكيل حركة الأفراد والبضائع في المنطقة بصورة جذرية.
وأوضح أن الحاويات ستُنقل من سلطنة عمان إلى دولة الكويت خلال مدة لا تتجاوز 20 ساعة، مما يسهم في تقليل كل من التكاليف والوقت المستغرق.
تفاصيل حول شبكة السكك الحديدية الخليجية
تُعرف شبكة السكك الحديدية الخليجية أيضاً باسم سكك حديد مجلس التعاون الخليجي، وهي مبادرة إقليمية طموحة تهدف إلى ربط الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون: المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، دولة قطر، دولة الكويت، ومملكة البحرين.
يهدف هذا المشروع إلى تسهيل حركة المسافرين والبضائع عبر منطقة الخليج، وتعزيز التجارة، ودعم التكامل الإقليمي، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
تبلغ المسافة الإجمالية للشبكة المخطط لها حوالي 2,177 كيلومترًا.
مراحل تنفيذ المشروع وأهميته الإقليمية
أكد ملاك أن المشروع لم يعد مجرد تساؤل حول إمكانية التنفيذ، بل هو سؤال عن التوقيت. فمن بين أكثر من 5,000 كيلومتر من شبكة السكك الحديدية المخطط لها في منطقة الخليج، تم إنجاز ما يزيد على 4,000 كيلومتر في المملكة العربية السعودية، في حين لم يتبق للإمارات سوى حوالي 200 كيلومتر لإكمالها. وأضاف: “السكك الحديدية ليست مجرد مشروع إماراتي، بل هي مشروع مجلس التعاون بأكمله سيستفيد منه كل مواطن ومقيم في المنطقة. إنها طموحة، لكنها تحدث بالفعل”.
أهمية التعاون الإقليمي لتحقيق أهداف المشروع
شدد متحدثون آخرون على أهمية التعاون والاندماج الإقليمي لإنجاح هذا المشروع. وأشار عبد الرحمن سليم الحطني، الرئيس التنفيذي لمجموعة أسياد، إلى أن دول مجلس التعاون يجب أن تعمل بشكل جماعي لتحقيق الاستفادة الكاملة من السكك الحديدية. وأضاف: “يجب أن نعمل معاً لأن التحديات تزداد صعوبة. إذا بقينا موحدين، يمكن لمجلس التعاون توفير بنية تحتية تدعم التجارة والنمو والمرونة”.
دور السكك الحديدية في تعزيز التجارة وخفض التكاليف اللوجستية
تعتبر موانئ دبي العالمية الربط السككي عنصراً بالغ الأهمية لخفض تكاليف الخدمات اللوجستية وبناء سلاسل توريد أكثر كفاءة. وذكر عبد الله بن دميثان، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة موانئ دبي العالمية في دول مجلس التعاون الخليجي، أن حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي يبلغ حالياً حوالي 130 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 10% من إجمالي التجارة الإقليمية. وأردف قائلاً: “هناك إمكانات هائلة. وتشير الدراسات إلى إمكانية خفض تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة 30% باستخدام السكك الحديدية. وسيُتيح ذلك للمصنعين والتجار ربط مختلف المناطق الحرة بكفاءة أكبر”.
السكك الحديدية كجسر يربط الأسواق الإقليمية والعالمية
أكد حسين علي الصفدي، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير العقبة في الأردن، أن سكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تكون بمثابة جسر يربط الأسواق ببعضها البعض. وأضاف: “الربط هو المفتاح. يمكن للخليج أن يلعب دوراً رئيسياً في ربط الشرق الأقصى بأوروبا وأمريكا الشمالية”، مشيراً إلى الشراكات الجديدة بين الاتحاد للسكك الحديدية والأردن في ممرات الشحن والمراكز الصناعية.
مستقبل واعد للنقل والتجارة في المنطقة
اتفق المتحدثون على أن السكك الحديدية ستعيد صياغة أنماط التجارة، وتفتح ممرات اقتصادية جديدة، وتوفر بديلاً مستداماً للنقل البري. وكما صرح ملاك، فإن الرؤية واضحة: “إنه حلم لكل فرد في دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن نقترب من تحقيقه”.
وأخيرا وليس آخرا
مشروع الربط السككي بين أبوظبي والرياض يمثل خطوة هامة نحو تعزيز التكامل الإقليمي والتنمية الاقتصادية المستدامة في منطقة الخليج، فهل سيساهم هذا المشروع الطموح في تحقيق نقلة نوعية في حركة التجارة والنقل، وفتح آفاق جديدة للتعاون والازدهار في المنطقة؟










