الرعاية الصحية المتخصصة للمرأة في الإمارات: رؤية شاملة
تخطو دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات جبارة نحو تلبية الاحتياجات الصحية الفريدة للمرأة، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز الوعي والتثقيف الصحي.
وفي تصريح لـ”المجد الإماراتية” على هامش فعاليات معرض ومؤتمر الصحة العربي 2025، أكدت الدكتورة مريم مطر، مؤسسة ورئيسة جمعية الإمارات للأمراض الجينية، على أهمية تمكين طلاب التعليم العالي بالمعرفة الأساسية حول وظائف أجسادهم.
وأشارت إلى أن هذا الفهم العميق يساعدهم في إدراك التأثير الجيني على تفاعل أجسامنا مع مختلف العوامل المؤثرة.
وشددت على الدور الحيوي للتثقيف الصحي، مؤكدة أن كلاً من الرجال والنساء بحاجة إلى تعميق فهمهم لصحتهم. وأوضحت أنه من خلال تزويد الأفراد بالمعلومات والموارد المناسبة، يمكن الوقاية من العديد من الأمراض. كما لفتت الانتباه إلى أن الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً يُعد من أبسط وأكثر الطرق فعالية للحفاظ على الصحة.
وقد طُرحت هذه الأفكار خلال حلقة نقاشية في معرض ومؤتمر الصحة العربي 2025، تناولت موضوع تعزيز الرعاية الصحية للمرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وإلى جانب الدكتورة مطر، ضمت اللجنة ثلاثة من كبار المتخصصين في المجال الصحي، من بينهم الدكتورة نوال نور، رئيسة قسم أمراض النساء والتوليد في مستشفى ماساتشوستس بريغهام، والدكتورة كلثوم البلوشي، رئيسة قسم الابتكار في خدمات الصحة الإماراتية، وفاروق شماس جيوا، رئيس السياسات والاتصالات في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في أورجانون.
استثمار في صحة المرأة
أبرزت الدكتورة مطر، التي تُعد أول امرأة تتقلد منصب وكيل وزارة الصحة، وجود فجوة كبيرة في الرعاية الصحية بين الجنسين، لا سيما في مخيمات اللاجئين.
وأوضحت أن العديد من خدمات الرعاية الصحية في هذه البيئات لا تُصمم لتلبية الاحتياجات الخاصة بالنساء. وأشارت إلى أن الخدمات الأساسية، مثل الرعاية السابقة للولادة، غالبًا ما تُهمل.
كما شاركت مثالًا من مدرسة للاجئين في مالي، حيث أدى توفير حمامات مخصصة للإناث إلى زيادة ملحوظة في الحضور، مما يؤكد أهمية توفير خدمات تراعي الفروق بين الجنسين في مثل هذه الظروف.
وجدد خبراء آخرون تأكيدهم على دعوة الدكتورة مطر لتوفير رعاية صحية أكثر تخصيصًا للنساء. وأكدت الدكتورة نوال نور أن منطقة الشرق الأوسط ليست وحدها في جهودها لتحسين صحة المرأة، بل هو جهد عالمي يتطلب منا جميعًا الاستثمار في هذا المجال.
وأكدت الدكتورة كلثوم البلوشي أن تعزيز صحة المرأة لا يعني التنافس مع الرجل، بل هو جزء من تعزيز الرعاية الصحية للمجتمع بأكمله. وأضافت أن الاهتمام بصحة المرأة ينعكس إيجابًا على صحة المجتمع بأكمله.
معالجة المفاهيم الخاطئة حول صحة المرأة
عملت الدكتورة مطر طوال مسيرتها المهنية على تصحيح المفاهيم الخاطئة حول صحة المرأة. ومن بين هذه المعتقدات الخاطئة أن متلازمة داون موروثة من الأم. وأوضحت أن العديد من زملائها كانوا يعتقدون أن عمر الأم الشابة يمكن أن يؤثر على احتمالية إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون، وهو ما دفعها إلى تأسيس جمعية الإمارات لمتلازمة داون.
كما تحدثت عن قصة من منطقة حتا، حيث أخفت عائلة طفلها المصاب بمتلازمة داون بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بهذه الحالة. كانت الأسرة تخشى من أن يؤثر ذلك سلبًا على فرص زواج بناتها الخمس.
وأوضحت الدكتورة مطر أن الأطباء كانوا قلقين من أن يعتقد الناس خطأً أن السبب هو الأم، وأن ذلك قد يؤثر على فرص زواج البنات.
كما أشارت إلى الصعوبات التي واجهتها في إقناع الناس بإجراء فحوصات لأطفالهم للكشف عن حالات مثل متلازمة داون، وكيف تمكنت من إقناع الوزارة بتضمين أنواع مختلفة من الفحوصات على المستوى الوطني.
وسلطت الضوء على أن نظام الرعاية الصحية في دولة الإمارات يتميز بقدرته على تنفيذ التغييرات بسرعة، وهو أمر قد يستغرق سنوات في بلدان أخرى. وأضافت أن تقديم حالة مبنية على بحث جيد في الإمارات يؤدي إلى تنفيذ الإجراءات بسرعة، معتبرة أن النساء في الإمارات محظوظات للغاية، وأن الدولة في وضع فريد يسمح لها بالمساهمة في تحسين الخدمات الصحية على مستوى العالم.
معالجة الاضطرابات الوراثية
تذكرت الدكتورة مطر لحظة محورية حدثت قبل سنوات، أثناء دراستها للدكتوراه في علم الوراثة السريرية في اليابان، عندما نصحها أحد زملائها بالتوقف عن تناول حبوب إطالة العمر خلال فترة الدورة الشهرية.
وقالت إن هذه النصيحة كانت مفاجئة لها، حيث لم يسبق لأحد أن نصحها بذلك.
هذا الاكتشاف دفعها إلى استكشاف تأثير الأدوية على النساء بشكل مختلف عن الرجال، خاصة خلال فترة الحيض. وبعد مراجعة التجارب السريرية السابقة، وجدت أن معظمها لم يأخذ في الاعتبار الاختلافات بين الجنسين، مما دفعها إلى إعادة تقييم استخدام أدوية ضغط الدم للنساء خلال فترات الحيض.
وأشارت إلى أنه في عام 2011 لم تكن هناك تجارب سريرية تتناول هذا الجانب، مما يعكس نقص الأبحاث الخاصة بالجنسين. وبناءً على هذا الاكتشاف، بدأت في المطالبة بإجراء مثل هذه الأبحاث، مما أدى إلى تحقيق تقدم كبير في معالجة الاضطرابات الوراثية بين سكان الإمارات العربية المتحدة.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا المقال، نرى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي اهتمامًا بالغًا بصحة المرأة، وتسعى جاهدة لتوفير أفضل الخدمات والرعاية الصحية المتخصصة. من خلال الاستثمار في التثقيف الصحي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وإجراء الأبحاث المتخصصة، تضع الإمارات نموذجًا رائدًا في المنطقة والعالم. يبقى السؤال: كيف يمكن للدول الأخرى أن تقتدي بهذا النموذج لضمان صحة ورفاهية المرأة على مستوى عالمي؟










