أهمية السحابات العامة السيادية في عصر الذكاء الاصطناعي
تلعب السحابات العامة السيادية دوراً بالغ الأهمية في المشهد الرقمي المعاصر، حيث تضمن سيادة البيانات من خلال تخزين ومعالجة وإدارة البيانات داخل الحدود الجغرافية لدولة أو منطقة معينة، مع الالتزام الصارم بالقوانين واللوائح المحلية. هذا الأمر ضروري بشكل خاص لحماية المعلومات الحساسة، مثل المعلومات الشخصية، الملكية الفكرية، والبيانات المالية.
رؤى استراتيجية حول السحابات السيادية
أصدرت مايكروسوفت وCore42، التابعة لمجموعة G42 والمتخصصة في الحوسبة السحابية السيادية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ورقة بحثية بعنوان “موازنة الابتكار والامتثال في عصر الذكاء الاصطناعي: سحابة Core42 العامة السيادية تستفيد من مايكروسوفت أزور”. تتناول هذه الورقة الدور المحوري الذي تلعبه حلول الحوسبة السحابية السيادية في صياغة مستقبل الإمارات العربية المتحدة الرقمي، وتقدم رؤى قيمة لقادة التكنولوجيا لتبني هذه الحلول بفعالية.
تعزيز الأمن والخصوصية والسيطرة التشغيلية
إجراءات أمنية متطورة
تُعزز السحابات السيادية مستويات الأمن والخصوصية من خلال تطبيق إجراءات متطورة، بما في ذلك ضوابط الوصول الصارمة والتشفير القوي، مما يحمي البيانات من الوصول غير المصرح به، وخاصة من الجهات الأجنبية.
الامتثال القانوني والتنظيمي
توفر هذه السحابات للمؤسسات سيطرة تشغيلية مُحكمة، مما يُمكّنها من الامتثال للمتطلبات القانونية والتنظيمية مع إدارة فعّالة للوصول إلى البيانات.
دعم المصالح الوطنية
تدعم السحابات السيادية المصالح الوطنية من خلال تعزيز البنية التحتية الرقمية المحلية، وتحفيز الابتكار، وتقليل الاعتماد على مقدمي الخدمات الأجانب، مع الحفاظ على قابلية التوسع وكفاءة التكلفة.
الإمارات العربية المتحدة والتحول الرقمي السيادي
من خلال تبني نموذج الحوسبة السحابية السيادية، تستطيع الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة تحقيق التحول الرقمي بثقة، ومواءمة التقدم التكنولوجي مع الأولويات الوطنية. وتستثمر الدولة بكثافة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لدفع مستقبلها الرقمي، من خلال مبادرات مثل استراتيجية أبوظبي لتصبح أول حكومة تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.
تتحقق رؤية الإمارات لاقتصاد رقمي سيادي من خلال هذه البنية التحتية المتينة، حيث تدمج حوكمة البيانات والامتثال والأمن الوطني في صميم التحول الرقمي، مما يرسخ مكانة الدولة كمعيار عالمي للريادة في عصر الذكاء الاصطناعي.
حالات استخدام واقعية في الإمارات
أكدت الورقة البيضاء أن السحابات العامة الحديثة المدعومة من الحكومات السيادية تُلغي التناقض بين الابتكار والتنظيم. كما استعرضت حالات استخدام واقعية من دولة الإمارات العربية المتحدة، مثل كشف الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، والتشخيصات التنبؤية في مجال الرعاية الصحية، وحماية بيانات المواطنين في الحكومة، والتحليلات الفورية في مجال الطاقة.
توضح هذه الأمثلة كيف يمكن للبنية التحتية السيادية أن تُحدث قيمة تحويلية مع الحفاظ على التوافق التنظيمي الكامل.
النمو المتوقع لسوق السحابة السيادية
تسلط الورقة الضوء على أن الإنفاق العالمي على حلول السحابة السيادية من المتوقع أن يتضاعف تقريباً من 133 مليار دولار في عام 2024 إلى 259 مليار دولار بحلول عام 2027، مما يؤكد على الحاجة الملحة للحكومات والصناعات على مستوى العالم لدمج السيادة الرقمية في استراتيجياتها التكنولوجية الأساسية.
شهادات من قادة الصناعة
شريف توفيق، رئيس قسم الشراكات – الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لسيادة البيانات، مايكروسوفت: “تُجسّد سحابة Core42 العامة السيادية، المدعومة من مايكروسوفت أزور، التزامنا بتوفير حلول سحابية آمنة ومتوافقة ومبتكرة تُلبي الاحتياجات الفريدة للقطاعات الخاضعة للتنظيم في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن خلال الاستفادة من مايكروسوفت أزور، نوفر بنية تحتية سحابية متينة وآمنة ومتوافقة تُمكّن المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة من تسخير كامل إمكانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية للابتكار وتسريع رحلة التحول الرقمي الخاصة بها، مع ضمان سيادة البيانات والامتثال التنظيمي.”
أدريان هوبز، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في Core42: “صُممت سحابة Core42 العامة السيادية، المدعومة من مايكروسوفت أزور، والتي تعتمد على منصة التحكم السيادي لدينا، Insight، لتلبية الاحتياجات الفريدة للقطاعات الخاضعة للتنظيم. تهدف هذه المبادرة إلى تمكين الشركات من تحقيق طموحاتها الرقمية بأمان وامتثال للمتطلبات التنظيمية. يضمن تعاوننا مع مايكروسوفت توفير بيئة سحابية تعزز الابتكار مع الالتزام بأعلى معايير سيادة البيانات والامتثال التنظيمي. نفخر بمساهمتنا في المسيرة الوطنية نحو أن نصبح رواداً عالميين في مجال التكنولوجيا.”
شراكة استراتيجية لتعزيز الابتكار
لعبت الشراكة بين مايكروسوفت وCore42 دوراً محورياً في دفع عجلة الابتكار والتحول الرقمي في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أعلنت حكومة أبوظبي مؤخراً عن اتفاقية تاريخية مع مايكروسوفت وCore42 لتطبيق نظام سحابي سيادي من شأنه تعزيز الكفاءة والابتكار في الخدمات الحكومية.
تهدف هذه الاتفاقية، التي تمتد لعدة سنوات، إلى إنشاء بيئة حوسبة سحابية سيادية موحدة وعالية الأداء، قادرة على معالجة أكثر من 11 مليون معاملة رقمية يومية بين جهات حكومة أبوظبي والمواطنين والمقيمين والشركات.
و أخيرا وليس آخرا:
في الختام، تبرز السحابات العامة السيادية كركيزة أساسية في بناء مستقبل رقمي آمن ومزدهر لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث توازن بين الابتكار والامتثال، وتعزز الأمن والخصوصية، وتدعم المصالح الوطنية. هل ستتمكن هذه السحابات من مواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي والحفاظ على ريادة الدولة في هذا المجال؟










