الغاز المسال الإماراتي: أدنوك تعزز مكانة أبوظبي في تجارة الطاقة العالمية
في خطوة ترسخ مكانة أبوظبي كلاعب محوري في سوق الطاقة العالمي، تواصل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) إبرام اتفاقيات طويلة الأجل لتصدير الغاز المسال من مشروع الرويس منخفض الانبعاثات. هذه الخطوة تدعم رؤية أبوظبي في تعزيز دورها الحيوي في تجارة الطاقة على مستوى العالم.
اتفاقية أدنوك وسيفي الألمانية لتصدير الغاز المسال
في إطار مشاركتها في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2024)، أعلنت أدنوك في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عن توقيع أول اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد لتصدير الغاز من مشروع الرويس للغاز المسال، الذي هو قيد التطوير حاليًا، مع شركة سيفي للتجارة والتسويق سنغافورة – بي تي أي ليمتد، وهي إحدى الشركات التابعة لشركة سيفي الألمانية.
بموجب هذه الاتفاقية، تتحول اتفاقية البنود الرئيسية، التي أُعلن عن توقيعها بين الطرفين في مارس الماضي، إلى اتفاقية ملزمة. ووفقًا للاتفاقية التي تمتد إلى 15 عامًا، سيجري تصدير مليون طن متري سنويًا من الغاز المسال بصورة أساسية من مشروع الرويس للغاز المسال.
تفاصيل مشروع الرويس للغاز المسال
من المتوقع أن تبدأ عمليات تسليم شحنات الغاز المسال في عام 2028، وذلك بعد انطلاق العمليات التشغيلية لمشروع الرويس للغاز المسال الجاري تطويره حاليًا في مدينة الرويس الصناعية بإمارة أبوظبي.
حتى الآن، تم الالتزام ببيع أكثر من 7 ملايين طن متري سنويًا من السعة الإنتاجية لمشروع الرويس للغاز المسال إلى عملاء دوليين بموجب اتفاقيات طويلة الأمد.
أهمية مشروع الرويس في تقليل الانبعاثات
تُعدّ هذه الاتفاقية واحدة من بين 7 صفقات وقّعتها شركة أدنوك لتصدير الغاز المسال من مشروع الرويس، الذي يعتبر أول منشأة تصدير لهذا المورد الحيوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعمل بالكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة النظيفة. هذا يجعلها واحدة من أقل منشآت الغاز الطبيعي المسال في العالم من حيث كثافة الانبعاثات الكربونية.
من المقرر أن يتكوّن مشروع الرويس للغاز المسال عند اكتماله من خطَّين لإسالة الغاز الطبيعي، تبلغ الطاقة الإنتاجية لكل واحد منهما 4.8 مليون طن متري سنويًا، وبسعة إجمالية تبلغ 9.6 مليون طن متري سنويًا.
تعزيز قدرة أدنوك الإنتاجية
من شأن مشروع الرويس التابع لشركة أدنوك أن يرفع الطاقة الإنتاجية للشركة إلى 15 مليون طن سنويًا من الغاز المسال عند التشغيل، ما يعزّز جهود أدنوك لتطوير وتوسعة محفظة أعمالها الدولية في مجال الغاز المسال.
دور الغاز المسال في أمن الطاقة بأوروبا
أكدت فاطمة النعيمي، نائبة الرئيس التنفيذي لإدارة أعمال معالجة الغاز والتكرير والبتروكيماويات في أدنوك، أن هذه الاتفاقية تسهم في دعم أمن الطاقة في ألمانيا من خلال توريد الغاز من مشروع الرويس للغاز المسال منخفض الكربون، خاصةً أن الغاز الطبيعي يشكّل أكثر من ربع إمدادات الطاقة في ألمانيا.
وأضافت أن أدنوك مستمرة في تعزيز دورها كمزود عالمي موثوق لهذا المورد الحيوي، وزيادة فرص الوصول إلى الغاز منخفض الكربون لتزويد المنازل والقطاع الصناعي بالوقود، في ظل الزيادة المستمرة في الطلب على الغاز الطبيعي.
التعاون الاستراتيجي بين الإمارات وألمانيا
تستند هذه الخطوة إلى الاتفاقية الإستراتيجية للتعاون في مجال أمن الطاقة ومسرعات النمو الصناعي التي وقّعتها الإمارات وألمانيا في عام 2022، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال أمن الطاقة، والحدّ من الانبعاثات والوقود منخفض الكربون.
من جانبه، أوضح إغبرت ليغ، الرئيس التنفيذي لشركة سيفي، أن الشراكة مع أدنوك تدعم جهودهم لتنويع مصادر الطاقة بشكل مسؤول، وتُسهم في تعزيز أمن إمدادات الطاقة في ألمانيا وأوروبا، كما تتماشى مع مساعيهم الرامية لمساعدة عملائهم في خفض الانبعاثات. وأشار إلى أن الاتفاقية تمثّل خطوة مهمة نحو تحقيق طموح شركة سيفي في تعزيز النقلة النوعية بقطاع الطاقة وترسيخ مكانتها بصفتها شركة طاقة رائدة على مستوى أوروبا في الاقتصاد منخفض الكربون.
و أخيرا وليس آخرا
تعكس هذه الاتفاقية التزام أدنوك بتعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي موثوق لتوريد الطاقة، وتسلط الضوء على الدور المتزايد للغاز المسال في تلبية الطلب العالمي على الطاقة مع مراعاة الاستدامة وتقليل الانبعاثات. هل ستشهد السنوات القادمة تحولاً جذرياً في خريطة الطاقة العالمية، وما هو الدور الذي ستلعبه الإمارات في هذا التحول؟










