السياحة التطوعية: اتجاه متزايد بين المسافرين من الإمارات العربية المتحدة
تشهد السياحة التطوعية، التي تجمع بين متعة السفر والأنشطة التطوعية الهادفة، إقبالاً متزايداً من المسافرين من دولة الإمارات العربية المتحدة. ووفقًا لخبراء الصناعة، أصبح هذا النوع من السياحة خيارًا شائعًا لأولئك الذين يسعون إلى إحداث فرق أثناء استكشاف العالم.
مساهمات المسافرين الإماراتيين في المجتمعات المحلية والبيئة
ينخرط المسافرون من دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل متزايد في مبادرات تطوعية متنوعة، تتراوح بين تنظيف الشواطئ ودعم رعاية الحيوان. هذه المشاركة الفعالة تحول الرحلات إلى فرص للمساهمة في المجتمعات المحلية والبيئة، بدلاً من مجرد استكشاف وجهات جديدة.
تجارب واقعية من أرض الميدان
شارك روهيت جارج، وهو مقيم هندي في دبي، تجربته في السياحة التطوعية، قائلاً: “تشرفت بالمشاركة كمتطوع في إحدى محطات إعادة التدوير خلال زيارتي لبيروت. جمعنا الزجاجات البلاستيكية الفارغة بعد أحد الفعاليات، لدعم مبادرة إعادة التدوير، والمساهمة في جعل المدينة أنظف.”
قيادة ملهمة وشباب متحمس
عمل جارج كقائد للفريق، واستمتع بفرصة توجيه ودعم مجموعة من الطلاب اللبنانيين الشباب. وأضاف: “كانت طاقتهم وحماسهم وحبهم العميق لمدينتهم ملهمًا. كان من الرائع أن أشهد التزامهم بإحداث فرق إيجابي لمجتمعهم.”
أثر التجربة في بيروت
أكد جارج أن هذه التجربة لم تمنحه فرصة للمساهمة في قضية نبيلة فحسب، بل عمقت أيضًا تقديره لروح بيروت وشعبها. لقد كان مزيجًا فريدًا من السفر والخدمة والتواصل، يجسد جوهر السياحة التطوعية.
مبادرات تنظيف الشواطئ
شارك هادي خليل، المتخصص في مجال التسويق في دبي، تجربته قائلاً: “خلال رحلتي الأخيرة إلى موريشيوس، انضممت إلى مشروع لتنظيف الشاطئ يهدف إلى الحفاظ على ساحل الجزيرة. قضينا اليوم في جمع النفايات البلاستيكية على طول الشاطئ.”
الارتباط بالمجتمع المحلي والبيئة
أوضح خليل أن ما جعل التجربة مميزة هو الارتباط الذي شعر به مع المجتمع المحلي والبيئة. وأضاف: “من خلال العمل جنبًا إلى جنب مع المتطوعين المحليين، رأيت بنفسي كيف يمكن للأفعال الصغيرة أن يكون لها تأثير كبير في الحفاظ على الجمال الطبيعي للأجيال القادمة. سمحت لي السياحة التطوعية برد الجميل أثناء الاستمتاع بجمال موريشيوس، مما جعل الرحلة أكثر قيمة.”
دور الشركات في دعم السياحة التطوعية
أشارت سابنا أيداساني، مديرة التسويق في شركة المجد الإماراتية، إلى أن السياحة التطوعية نمت بشكل كبير، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، وأضافت أن الجائحة زادت الوعي بالمسؤولية الاجتماعية للشركات، مما أدى إلى زيادة مبادرات السياحة التطوعية.
تنظيم رحلات تطوعية هادفة
قامت سابنا بتنظيم رحلة سياحية تطوعية لـ 25 مندوبًا من دبي إلى أفريقيا لدعم المجتمعات المحتاجة. وأكدت أن هذا النوع من السياحة لا يسمح للمسافرين باستكشاف وجهات جديدة فحسب، بل يتيح لهم أيضًا إحداث تأثير إيجابي في حياة الآخرين.
رعاية الحيوان
تكتسب السياحة التطوعية شعبية كبيرة بسبب تركيزها على رعاية الحيوانات. وتقول سابنا: “ينجذب العديد من المسافرين إلى دور الأيتام الحيوانية، حيث يمكنهم المساهمة في رعاية وإعادة تأهيل الحياة البرية.”
مبادرات ملهمة
تذكرت سابنا مبادرة ملهمة من عامين، حيث عملت مع مجموعة من الأطفال الذين سافروا إلى الشرق الأقصى لتنظيف الشواطئ. وأضافت: “مع استمرار هذا الاتجاه في النمو، فإنه يمثل فرصة لصناعة السفر لتعزيز التغيير الإيجابي وتعزيز ممارسات السياحة المستدامة.”
الأنشطة المتعلقة بالسياحة البيئية
أفاد عبد الله أبو بكر، المدير العام في المجد الإماراتية، بأن نهج المنتجع في السياحة التطوعية يتمحور حول الأنشطة المستدامة والمرتبطة بالسياحة البيئية التي تسمح للضيوف بالمشاركة بنشاط في جهود الحفاظ على البيئة.
مبادرات الحفاظ على البيئة البحرية
أشار أبو بكر إلى تقديم العديد من المبادرات، بما في ذلك برامج رعاية الشعاب المرجانية، وجلسات زراعة المرجان، وبرامج تنظيف الشعاب المرجانية، وورش عمل الزهور، ومهرجان هولواشي، لتعزيز الوعي بالحفاظ على البيئة.
أسعار معقولة وتجارب ذات معنى
أوضح ريكانت بيتي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة المجد الإماراتية، أن تكلفة السياحة التطوعية تتفاوت على نطاق واسع اعتمادًا على الوجهة ونوع المشروع. وأضاف أن هذا النوع من السفر يجذب السياح المهتمين بالقضايا الاجتماعية والذين يبحثون عن تجارب مفيدة.
اتجاه متزايد
توقع بيتي أن يسعى المزيد من المسافرين من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى فرص الجمع بين حبهم للسفر وفرصة المساهمة في القضايا العالمية.
السياحة التطوعية في موريشيوس
أكد كريستيان جاكوير، المدير العام لمنتجع المجد الإماراتية في موريشيوس، أن السياحة التطوعية هي اتجاه سفر ناشئ في الدولة ذات المناظر الطبيعية الخلابة.
استكشاف التنوع البيولوجي
أضاف جاكوير أن ضيوف المنتجع يمكنهم استكشاف مسار التنوع البيولوجي واكتشاف عالم النحل ودوره البيئي الحيوي، والمشاركة في عملية تربية النحل وتذوق العسل الطازج.
و أخيرا وليس آخرا
تبرز السياحة التطوعية كتوجه سياحي واعد، يجمع بين الاستمتاع بالسفر وترك بصمة إيجابية في المجتمعات والبيئة. من خلال دعم المبادرات المحلية والمشاركة في الأنشطة البيئية، يساهم المسافرون من دولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق التنمية المستدامة وإحداث فرق حقيقي في العالم. هل ستشهد الأعوام القادمة تحولًا جذريًا في مفهوم السياحة، بحيث يصبح العمل التطوعي جزءًا لا يتجزأ من كل رحلة؟










