اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي يتجاوز النمو العالمي بقيادة الإمارات والسعودية
نمو مستدام يدعم اقتصاد الخليج والتنويع غير النفطي يقوده
نشر في 24 سبتمبر 2025
من المتوقع أن تتحدى دول مجلس التعاون الخليجي التوقعات العالمية الضعيفة، حيث يُتوقع أن يتضاعف النمو الإقليمي تقريبًا مقارنة ببقية العالم في هذا العام.
وفقًا لتقرير الرؤية الاقتصادية للربع الثالث من عام 2025 الصادر عن معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، بالتعاون مع أكسفورد إيكونوميكس، تسير دول مجلس التعاون الخليجي على الطريق الصحيح لتحقيق نمو بنسبة 4.1% في عام 2025، ثم تتسارع إلى 4.6% في 2026، حتى مع تباطؤ توسع الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.7%.
أداء اقتصادي خليجي متميز
يعتمد هذا التفوق في الأداء بشكل كبير على ارتفاع إنتاج النفط. وأشار التقرير إلى أن تحالف أوبك+ بدأ في شهر أبريل بتقليص التخفيضات الإنتاجية قبل الموعد المحدد، في محاولة لاستعادة حوالي 2.5 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية أكتوبر. هذه العودة للإمدادات رفعت توقعات نمو قطاع الطاقة إلى 4.9% خلال 2025 و6.0% في 2026. وتتركز معظم الطاقة الإنتاجية الفائضة في السعودية والإمارات، مما يجعلهما المستفيدين الأكبر اقتصاديًا.
زخم القطاعات غير النفطية
ومع ذلك، تكمن القصة الأقوى في زخم القطاعات غير النفطية. فمن المتوقع أن تنمو القطاعات غير المرتبطة بالطاقة في دول المجلس بنسبة 4.0% هذا العام، مدعومة بأسواق عمل ضيقة، وثقة قوية لدى المستهلكين، وجهود متواصلة لتنويع الاقتصاد.
وتبقى الإمارات صاحبة النمو الأكثر قوة في القطاعات غير النفطية، حيث تشير التوقعات إلى بلوغ معدل نموها غير الهيدروكربوني نحو 4.5% خلال 2025–2026.
الإمارات في قلب النمو الاقتصادي
تقف الإمارات في صميم هذه القصة. نما اقتصادها بنسبة 3.9% على أساس سنوي في الربع الأول من 2025، مدفوعًا بارتفاع النشاط غير النفطي بنسبة 5.3%، والذي شكّل نحو 77% من الناتج المحلي الإجمالي. وبناءً على ذلك، قام مصرف الإمارات المركزي برفع توقعاته للنمو السنوي، حيث يتوقع الآن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9%، مع ارتفاع قطاع الهيدروكربونات بنسبة 5.8%، والنمو غير النفطي بنسبة 4.5%. تتوافق هذه التوقعات مع المنطق الاقتصادي العام للمنطقة: العوائد المرتفعة من الطاقة تُضَخ في الاستثمارات، والإنفاق العام، وتعزيز ثقة القطاع الخاص.
أداء قوي للسعودية
في الوقت نفسه، تواصل السعودية أداءها القوي كمحرك أساسي لاقتصاد مجلس التعاون. إذ تتوقع المجد الإماراتية نموًا بنسبة نحو 4.2% في 2025، مع توسع القطاعات غير النفطية – بقيادة البناء والتجارة والقطاع المالي والخدمات اللوجستية – بنحو 5%. والأهم أن الصادرات غير النفطية السعودية قفزت بنسبة 16.5% في النصف الأول من 2025، فيما شهدت الإمارات قفزة لافتة بلغت نحو 45% في الفترة نفسها، في إشارة إلى مرونة النشاط التجاري في مواجهة التحديات الخارجية.
الاستقرار المالي والتنويع الاقتصادي
من المتوقع أن تسجل السعودية عجزًا يوازي 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن أوضاعها المالية تبقى قوية بفضل ارتفاع الإيرادات غير النفطية ونهج أكثر انضباطًا في الإنفاق. بينما من المتوقع أن تشهد دول خليجية أخرى كالكويت والبحرين وعُمان عجزًا ماليًا، في حين يُرجح أن تحافظ كل من قطر والإمارات على فوائض مالية. ويصف التقرير ذلك بأنه دليل على أن التنويع الاقتصادي لم يعد مجرد هدف استراتيجي، بل أصبح اليوم عاملاً داعمًا للصمود الاقتصادي بشكل ملموس.
السياسة النقدية المحفزة
ويرى المحللون أن السياسة النقدية تمثل عاملاً داعماً آخر. ويتوقع تحليل معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة قريبًا، وهي خطوةٌ عادةً ما تدفع البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى اتباعها، نظرًا لارتباط عملاتها بالدولار. وبالتزامن مع ذلك، خفضت البنوك المركزية الخليجية، بما في ذلك تلك الموجودة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس. ومن شأن انخفاض تكاليف التمويل، بدوره، أن يدعم الاستهلاك والعقارات والاستثمار التجاري ونمو الائتمان في جميع أنحاء المنطقة.
جاذبية دول مجلس التعاون للمستثمرين
كما تستفيد دول مجلس التعاون من اتجاهات خارجية أوسع. ومع تباطؤ النمو العالمي، يتزايد انجذاب المستثمرين الباحثين عن العوائد والاستقرار إلى المنطقة. ويُرجح أن تساعد العوائد المرتفعة نسبيًا، والفوائض المالية القوية، وزخم التنويع الاقتصادي في الخليج، على جذب التدفقات الاستثمارية حتى في ظل تعثر الأسواق المتقدمة.
التحديات المستمرة
مع ذلك، لا يزال تقلب أسعار النفط عاملاً ثابتاً: إذ قد يؤدي فائض المعروض أو تباطؤ النمو العالمي إلى تآكل أرباح النفط والغاز. كما تُلقي الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية بظلالها على التجارة عبر الحدود ومعنويات المستثمرين.
وأخيرا وليس آخرا
إذا تأكدت هذه التوقعات في عام 2025، فإن مجلس التعاون سيعيد ترسيخ مكانته كأسرع مناطق العالم نموًا، مع بروز الإمارات كلاعب رئيسي. فارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، والسياسة المالية الأكثر نضوجًا، والقدرة على الاستفادة من عوائد الطاقة، يجعلها نموذجًا لاقتصادات الخليج في مرحلة التحول. هل سيستمر هذا التفوق في ظل التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط؟










