معجزة طبية في الشارقة: قصة بقاء الرضيع محمد
في قصة تثير الدهشة والأمل، شهد مستشفى برجيل التخصصي في الشارقة معجزة حقيقية، حيث تمكن الرضيع محمد من النجاة بعد ولادته في الأسبوع الثالث والعشرين من الحمل، في وضع يعتبره الأطباء تحدياً كبيراً للبقاء على قيد الحياة. هذه القصة تسلط الضوء على قوة الإرادة والتطور الطبي المذهل الذي نشهده في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولادة مبكرة وفقد مؤلم
مهرة، الأم البالغة من العمر 26 عاماً، وضعت توأماً في ظروف استثنائية، لكن فرحتها لم تكتمل، فبعد عشرة أيام فقط، فقدت أحد التوأم، علي. أما التوأم الآخر، محمد، فكان وزنه أقل من 500 جرام، أي ما يعادل رغيف خبز صغير، وقد واجه منذ اللحظة الأولى صعوبات كبيرة تهدد حياته.
“كان شعوراً غريباً ومفجعاً أن يأتي أطفالي قبل أربعة أشهر تقريباً من موعد الولادة. وكان فقدان علي مدمراً، لكنني بقيت قوية لأجل محمد، مدركة أنه علي أن أعطيه الحليب والحب والأمل.” – مهرة
رحلة العلاج في وحدة العناية المركزة
وُلد التوأمان قبل أوانهما نتيجة انقباضات رحمية مبكرة والتهاب داخلي. وبسبب وزنه الضئيل، صُنِّف محمد كطفل خديج صغير، وهي الفئة الأكثر عرضة للخطر بين الأطفال الخدج. أكد الدكتور يامن فايز المغني، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى برجيل التخصصي، أن معدلات البقاء للأطفال الذين يولدون في الأسبوع الثالث والعشرين من الحمل تتراوح بين 15 و30 بالمائة فقط.
تحديات صحية جسيمة
واجه محمد في أيامه الأولى تحديات كبيرة، منها صعوبات في التنفس، وتنظيم درجة الحرارة، ومشاكل في التغذية. بل ونجا من عدوى بكتيرية سالبة الغرام، وهو أمر يصعب على الأطفال المولودين في موعدهم الطبيعي التغلب عليه.
رعاية متواصلة وجهود مضنية
عمل فريق وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة على مدار الساعة لضمان استقرار حالة محمد، من خلال توفير رعاية متقدمة شملت دعم الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، والعلاج الغذائي، والوقاية من العدوى، وحماية الدماغ، وإدارة الألم.
الأمومة.. قصة حب وأمل
لم تستسلم مهرة رغم كل الصعاب، فكانت تزور محمداً يومياً، وتضخ الحليب وتقدمه له، وتتحدث إليه، وتحتضنه كلما أمكن، وتتلو عليه آيات قرآنية تبعث الطمأنينة في قلبه.
“شعرت أن الأيام طويلة، ومع كل يوم يمر، ازداد تعلقي به قوة. كانت العائلة بأكملها تنتظر وصوله بفارغ الصبر وتتوق لرؤيته. لكن بعد أكثر من مئة يوم، نسي البعض أنه لدي طفل. كنت أذهب إلى العمل وأتظاهر بأنني بخير.” – مهرة
“الطفل القائد”
أطلقت الممرضات في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة على محمد لقب “الطفل القائد” بسبب قوته وقدرته على مواجهة الصعوبات الشديدة.
نهاية سعيدة
بعد 120 يوماً في العناية المركزة، خرج محمد أخيراً من المستشفى، يتنفس تلقائياً، ووزنه يزيد عن كيلوغرامين. كانت رحلته من رضيع هش بحجم كف اليد إلى طفل ينعم بالصحة والعافية أشبه بمعجزة. وسيخضع محمد لزيارات متابعة دورية للتأكد من أن نموه يسير على المسار الصحيح.
رسالة مؤثرة من أم
“ارضوا بقضاء الله وقدره. تحلوا بالصبر. أحبوا أطفالكم، وادعموهم، وتعاونوا مع الفريق الطبي. واظبوا على الرضاعة الطبيعية، وأغدقوا على أطفالكم الحب، مهما كانت حالتهم.” – مهرة
و أخيرا وليس آخرا
قصة محمد هي شهادة على قوة الإرادة البشرية، والتفاني الطبي، وأهمية الحب والأمل في مواجهة الصعاب. إنها قصة تذكرنا بأن المعجزات ممكنة، وأن العلم والطب يمكن أن يحققا المستحيل. فهل ستشهد المجد الإماراتية المزيد من هذه القصص الملهمة في المستقبل؟






