الشركات الناشئة في الإمارات تواصل جذب الاستثمارات وتعزيز مكانتها الإقليمية
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز موقعها كمركز حيوي للشركات الناشئة، مع صفقات بارزة تعكس التنوع والجاذبية التي تتمتع بها المنطقة في هذا القطاع. وقد شهد شهر أغسطس ارتفاعًا ملحوظًا في التمويلات الموجهة للشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات في دعم ريادة الأعمال.
زيادة التمويلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
في شهر أغسطس، نجحت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جمع 337.5 مليون دولار أمريكي من خلال 47 صفقة. يمثل هذا الرقم زيادة كبيرة بنسبة 74% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يدل على قوة إقبال المستثمرين على الرغم من التحديات التي تواجه بيئة التمويل العالمية. ومع ذلك، شهد التمويل الشهري انخفاضًا بنسبة 57% مقارنة بشهر يوليو الذي سجل رقمًا استثنائيًا بلغ 783 مليون دولار أمريكي، مما يعكس عودة السوق إلى توازنه الطبيعي بعد جولات التمويل الكبيرة.
السعودية والإمارات تتصدران المشهد الاستثماري
للمرة الثانية على التوالي، تصدرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول الأكثر جذبًا للاستثمارات، حيث استقطبت 166 مليون دولار أمريكي من خلال 19 صفقة. في المقابل، جمعت الإمارات 154 مليون دولار أمريكي من 11 شركة ناشئة. معًا، استحوذت الدولتان الخليجيتان على أكثر من 94% من إجمالي التمويل، مما يؤكد هيمنتهما القوية على نشاط المشاريع الناشئة في المنطقة. في المقابل، تراجعت مصر، التي كانت في السابق وجهة رئيسية لرأس المال، وجمعت 14.7 مليون دولار أمريكي فقط من ثماني شركات ناشئة، بينما حافظت المغرب على مركزها الرابع، وتراجعت العراق إلى مرتبة أدنى.
صفقات بارزة تعكس ثقة المستثمرين
صفقة بروبرتي فايندر الضخمة
حصلت شركة بروبرتي فايندر، ومقرها دبي، على 525 مليون دولار أمريكي في صفقة بيع حصة أقلية لشركتي الاستثمار الخاص العالميتين بيرميرا وبلاكستون. تُعد هذه الصفقة واحدة من أكبر صفقات التكنولوجيا العقارية في منطقة الشرق الأوسط، وتعكس ثقة المستثمرين في منظومة العقارات الرقمية في الإمارات، بالإضافة إلى رغبة المستثمرين الدوليين في دعم الشركات الإقليمية الرائدة.
تمويل بريبكو بقيادة جنرال كاتاليست
كما جذبت مشاريع أخرى في الإمارات العربية المتحدة تمويلًا كبيرًا. أكملت بريبكو، وهي منصة تكنولوجيا عقارية أسستها أميرة سجواني، جولة تمويل ما قبل السلسلة أ بقيادة جنرال كاتاليست. منذ انطلاقها في عام 2022، سهّلت بريبكو معاملات رهن عقاري بقيمة تقارب 10 مليارات درهم، وساعدت في أكثر من 3000 طلب تأشيرة ذهبية، وكانت رائدة في مجال الملكية الجزئية والاستثمارات العقارية الرمزية. سيسرع التمويل الأخير للشركة من التوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
استثمارات في شركة متريك
في مجال التكنولوجيا المالية، استقطبت شركة متريك، ومقرها أبوظبي، استثمارات من تحالف يضم A-typical Ventures و500 Global وHub71 ومستثمرين إقليميين آخرين. توفر المنصة لأصحاب ومؤسسي الشركات الصغيرة مجموعة من لوحات المعلومات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأدوات التنبؤ والمقارنة المعيارية التي تُبسط البيانات المالية المعقدة. بدعم من رأس المال المُضخّ، تستعد متريك الآن للتوسع على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي انطلاقًا من مقرها في عاصمة الإمارات العربية المتحدة، التي تُصبح بسرعة وجهةً جاذبةً للشركات الناشئة القائمة على الذكاء الاصطناعي بفضل الدعم الحكومي ومنظومة Hub71.
دور فينشر سوق في دعم التكنولوجيا المالية
عززت شركة فينشر سوق دور دولة الإمارات العربية المتحدة كقوة رائدة في مجال رأس المال الاستثماري، حيث أغلقت صندوقها الثاني المُركز على التكنولوجيا المالية، وهو صندوق التكنولوجيا المالية الثاني، بمشاركة مبادلة، وصندوق جادا للصناديق، والشركة السعودية لرأس المال الاستثماري الجريء، وجهات داعمة بارزة أخرى. بأصول مُدارة تتجاوز 250 مليون دولار أمريكي، بنت فينشر سوق سجلاً حافلاً بدعم شركات رائدة مثل تابي، وهاسبي، ومزن، وتُضاعف استثماراتها في مجالات البنية التحتية للمدفوعات، والخدمات المصرفية الرقمية، والائتمان البديل، وتكنولوجيا العقارات. ويُؤكد إنشاء صندوق مُخصص للتكنولوجيا المالية طموح دولة الإمارات العربية المتحدة في ترسيخ دورها كمركز إقليمي للابتكار المالي.
الإمارات مركز الابتكار الأكثر رسوخًا
يرى خبراء السوق أنه في الوقت الذي تستغل فيه المملكة العربية السعودية مشاريعها الضخمة وزخم سياساتها لتبرز كوجهة جذب جديدة، تواصل الإمارات العربية المتحدة دورها كمركز الابتكار الأكثر رسوخًا وترابطًا عالميًا في المنطقة. إنّ مزيج رأس المال والمواهب والأطر الداعمة في كلا الاقتصادين يُعيد تشكيل خريطة ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويشير زخم التمويل إلى أن منطقة الخليج مهيأة للبقاء مركزًا رئيسيًا لقصة الشركات الناشئة في المنطقة.
قطاعات التكنولوجيا تتصدر المشهد
على الصعيد القطاعي، خطفت تكنولوجيا العقارات الأضواء، حيث جمعت 96 مليون دولار أمريكي من أربع صفقات، مما يعكس ثقة المستثمرين الراسخة في الابتكار العقاري. واستعاد قطاع التكنولوجيا المالية زخمه بعد شهر يوليو الهادئ، محققًا 68.3 مليون دولار أمريكي من خمس صفقات، بينما برزت تكنولوجيا الإنشاءات بشكل بارز مع جولة MYCRANE بقيمة 50 مليون دولار أمريكي. كما كان توجه المملكة نحو الترفيه الرقمي واضحًا، حيث جمعت شركات الألعاب الناشئة 12.6 مليون دولار أمريكي من استثمارات بقيادة سعودية. وكشف مزيج التمويل عن ميل نحو الشركات الناشئة الناشئة والمشاريع في مراحلها المتقدمة، حيث جمعت جولتا التمويل من الفئتين ب وأ معًا ما يقرب من 200 مليون دولار أمريكي، بينما تباطأ نشاط الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، حيث تمكنت 31 شركة ناشئة ناشئة من جمع 22 مليون دولار أمريكي فقط.
الإمارات منصة انطلاق إقليمية وعالمية
في حين أصبحت المملكة العربية السعودية أبرز وجهة جذب جديدة للصفقات في قطاعات البناء والتكنولوجيا الصحية والألعاب، مدعومةً برؤية 2030 ومشاريع ضخمة مثل نيوم والقدية، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة إظهار نضجها وعمقها كمنظومة متكاملة. ويتزايد اختيار اللاعبين العالميين لدبي وأبوظبي كمنصة انطلاق للتوسع الإقليمي والدولي، حيث تقود قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية وتكنولوجيا العقارات والتكنولوجيا الصحية هذا التوجه. وقد جمعت مجموعة TERN، وهي منصة متخصصة في تنقل المواهب في مجال الرعاية الصحية، ومقرها المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، 24 مليون دولار أمريكي في جولة تمويل من الفئة أ بقيادة شركة Notion Capital، بمشاركة مستثمرين إقليميين وعالميين. وتستخدم المنصة الذكاء الاصطناعي لتبسيط عملية توظيف وتأهيل الكوادر الطبية في 13 دولة، مما يؤهلها للتوسع بقوة في دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا وخارجها.
مزايا هيكلية تدعم منظومة الإمارات
يقول المحللون إن منظومة الإمارات العربية المتحدة تستفيد من مزايا هيكلية، تشمل بنية تحتية عالمية المستوى، ولوائح تنظيمية متطورة، ورؤوس أموال إقليمية ودولية غزيرة، ودعمًا حكوميًا قويًا للابتكار. وقد هيأ برنامج التأشيرة الذهبية في الدولة، وتبسيط إجراءات الترخيص، والمناطق الحرة المخصصة للتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي وعلوم الحياة، بيئة خصبة لمؤسسي الشركات. ورغم التحديات العالمية في مجال رأس المال الجريء، حافظت الإمارات العربية المتحدة على مكانتها بين أفضل ثلاث أسواق ناشئة لاستثمارات الشركات الناشئة، حيث تجاوزت تدفقات رأس المال الجريء ملياري دولار أمريكي في عام 2024.
توجه نحو الشركات الناشئة التي تقدم حلولاً واضحة
تشير أحدث بيانات التمويل إلى سوق أكثر تميزًا، حيث يميل المستثمرون نحو الشركات الناشئة التي تقدم حلولاً واضحة لتحقيق الربح وتركز على الشركات. هيمنت الشركات الناشئة الموجهة للشركات (B2B) على السوق في أغسطس، حيث جمعت 180 مليون دولار أمريكي عبر 32 صفقة، مقارنةً بـ 116.9 مليون دولار أمريكي للشركات الموجهة للمستهلكين (B2C). في الوقت نفسه، حققت رائدات الأعمال خطوات مشجعة: جمعت شركتان ناشئتان سعوديتان، Gathern وPhys، 72.3 مليون دولار أمريكي، مما يُظهر تقدمًا في مجال لا يزال يهيمن عليه الرجال.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تظهر الإمارات العربية المتحدة كمركز رائد ومستقر للابتكار وريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعومة ببنية تحتية متطورة، ولوائح تنظيمية مرنة، وتدفقات رأسمالية كبيرة. بينما تبرز المملكة العربية السعودية كوجهة صاعدة بفضل مشاريعها الضخمة ورؤيتها الطموحة، تحافظ الإمارات على مكانتها كمنصة انطلاق إقليمية وعالمية للشركات الناشئة الطموحة. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تطور هذا المشهد التنافسي بين البلدين، وما إذا كان التعاون سيسود لتعزيز مكانة المنطقة ككل في خريطة الابتكار العالمية.










