علاج سرطان القولون والمستقيم: اكتشافات واعدة في النباتات العطرية
في تطور واعد، اكتشف باحثون من إحدى جامعات الإمارات العربية المتحدة إمكانية استخدام نبات عطري ينمو طبيعياً في علاج سرطان القولون والمستقيم، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجال الأبحاث الطبية.
الشيح العشبي الأبيض: كنز طبيعي واعد
أكد علماء من جامعة الشارقة أن نبات الشيح العشبي الأبيض، المعروف علمياً، يمتلك خصائص مضادة للسرطان، مما يجعله محور اهتمام في الدراسات العلاجية.
استخدامات تقليدية وفوائد محتملة
تنمو هذه العشبة في مناطق شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وقد استخدمت منذ القدم في الطب التقليدي لعلاج أمراض متنوعة مثل التهاب الشعب الهوائية، الإسهال، ارتفاع ضغط الدم، والسكري. تُعرف العشبة بأسماء متعددة مثل الشيح الشائع، الشيح الأبيض، أو ببساطة عشبة ألبا، وقد سلطت دراسة نشرت في مجلة علوم الغذاء والتغذية الضوء على إمكاناتها العلاجية.
تصريحات الباحثين
أوضح الدكتور بو ملهب، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في معهد البحوث الطبية والصحية بجامعة الشارقة، أن النتائج تشير إلى الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها الشيح العشبي كأداة جديدة في مكافحة سرطان القولون والمستقيم. وأكد الدكتور محمد هديب، الخبير في علم العقاقير والكيمياء النباتية في الجامعة الأردنية، مسؤوليته عن التعريف النباتي للعينات المستخدمة في الدراسة.
عملية جمع وتحضير النبات
أشار الباحثون إلى أن الأجزاء الهوائية من النبات جُمعت وجُففت في درجة حرارة الغرفة بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة للحفاظ على سلامة مكوناتها الحساسة. بعد التجفيف، طُحنت المادة النباتية ميكانيكياً إلى مسحوق ناعم لا يتجاوز حجم جزيئاته 0.5 مم، وهي خطوة أساسية لتحسين كفاءة عملية الاستخلاص وضمان الحصول على أقصى كمية من المواد الكيميائية النباتية.
المركبات الفعالة وتأثيرها
كشفت الدراسة أن المستخلص يحتوي على مركبات فعالة تعمل على تثبيط نمو الخلايا السرطانية وتحفيز موتها، بغض النظر عن خصائصها الجينية، مما يجعله علاجاً محتملاً لسرطان القولون والمستقيم.
تأييد الأطباء والاختصاصيين
يتفق الأطباء والاختصاصيون في الإمارات على أن بعض النباتات العطرية قد تحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان.
رأي الخبراء
تقول الدكتورة آنو سوزان جورج، استشارية في قسم الأورام الطبية بمستشفى ميدكير الملكي التخصصي: “لقد حدد العلماء أن عشبة الشيح العطرية تحتوي على مركبات قادرة على تثبيط نمو خلايا سرطان القولون والمستقيم. هذه المركبات توقف نمو الخلايا الخبيثة وتحفز التدمير الذاتي، بغض النظر عن التركيب الجيني لهذه الخلايا. كما أنها تتداخل مع انقسام الخلايا في الخلايا السرطانية وتمنع مسار PI3K/AKT/mTOR، الذي يساهم بشكل كبير في تطور الورم.”
الكركمين ودوره
أكدت الدكتورة جورج أن مركبات أخرى في النباتات العطرية أثبتت خصائصها المضادة للسرطان، مثل الكركمين المشتق من الكركم، الذي يثبط تكوين الأوعية الدموية في الورم ويقلل من تطوره وانتقاله.
دراسات سريرية سابقة
أشارت جورج إلى أن العديد من الدراسات السريرية السابقة استكشفت الإمكانات المضادة للسرطان في الأعشاب والنباتات العطرية، وأن المنتجات الطبيعية المشتقة من الأدوية العشبية الصينية، مثل الكركمين والشاي الأخضر، تظهر أنشطة مضادة للسرطان تشمل التأثيرات المضادة للانتشار، والمؤيدة للموت الخلوي، ومضادة للنقائل، ومضادة لتكوين الأوعية الدموية.
الحاجة إلى مزيد من البحوث
أكد الأطباء أن هذه النتائج واعدة، ولكن يجب إجراء المزيد من البحوث، بما في ذلك التجارب السريرية، لتأكيد فعالية هذه المركبات وسلامتها على البشر.
دراسات أخرى واعدة
أشار الدكتور ياسر شافي، الممارس للمعالجة المثلية، إلى دراسة بحثت في تأثيرات مستخلص Inula viscosa على خلايا سرطان القولون والمستقيم، وأظهرت أنه يثبط نمو الورم من خلال تعزيز موت الخلايا المبرمج.
مركبات أخرى فعالة
أوضح الدكتور شافي أن مركبات مثل سينامالديهيد من القرفة والأوجينول من القرنفل تظهر سمية انتقائية ضد خلايا سرطان القولون والمستقيم مع الحفاظ على خلايا القولون الطبيعية، وأن هذه المركبات تحفز موت الخلايا المبرمج وتسبب توقف دورة الخلية في الخلايا السرطانية.
و أخيرا وليس آخرا
إن اكتشاف الخصائص المضادة للسرطان في نبات الشيح العشبي الأبيض يمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات جديدة لسرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحوث والدراسات السريرية لتأكيد هذه النتائج وتحديد مدى فعاليتها وسلامتها على البشر. هل يمكن أن يكون هذا النبات العطري بداية لعهد جديد في علاج السرطان؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.










