الحيوانات الأليفة: بين تعزيز الصحة النفسية وأعباء الرعاية
فنون تربية الحيوانات الأليفة
الحيوانات الأليفة والصحة العقلية: نظرة متعمقة في الفوائد والمخاطر
قيم خبراء من المجد الإماراتية الفوائد العلاجية والمخاطر المحتملة لتربية الحيوانات الأليفة خلال الأوقات العصيبة، مقدمين رؤى قيمة حول هذا الموضوع المعقد.
إيزوبيل ويلاند، التي عاشت تجربة الهجرة والعزلة خلال جائحة كوفيد-19، وجدت في كلابها الثلاثة سنداً وعزاءً. تقول: “لقد كانوا اتصالي الوحيد بالعالم الخارجي خلال فترة العزل، الحب الذي أقدمه لهم يعود عليّ أضعافاً مضاعفة”.
تؤكد ويلاند، وهي اسكتلندية مقيمة في الإمارات منذ أكثر من 25 عامًا، أن حيواناتها الأليفة لعبت دوراً حاسماً في الحفاظ على سلامتها العقلية. وتضيف: “رعايتهم تساعدني في التخلص من الأفكار السلبية، وتجبرني على الحركة والنشاط، مما يحسن مزاجي بشكل عام”.
على النقيض من ذلك، لا يرى الجميع في تربية الحيوانات الأليفة تجربة إيجابية بالكامل.
فاطمة أ.، مواطنة مصرية انتقلت إلى الإمارات مع عائلتها في بداية الوباء، قررت اقتناء كلب جولدن ريتريفر. لكن سرعان ما تحول الحماس الأولي إلى عبء نفسي ثقيل.
تتذكر فاطمة: “كان أطفالي صغاراً، وزوجي مشغولاً، ووجدت نفسي مسؤولة عن كل شيء. لم أكن أعرف كيف أتعامل مع احتياجات الجرو، وشعرت بالقلق والعجز”.
تضيف أنها اعتمدت على الإنترنت للحصول على التوجيه، لكن الشعور بالعجز والإرهاق النفسي كان يزداد يوماً بعد يوم. “شعرت بالذنب والقلق الشديد، لقد كان الأمر مرهقاً للغاية”.
تأثير تربية الحيوانات الأليفة على الصحة العقلية: سلاح ذو حدين
الدكتور نوفل عياد، طبيب نفسي في مركز ريم لعلوم الأعصاب في أبو ظبي، يوضح أن تأثير تربية الحيوانات الأليفة على الصحة العقلية يمكن أن يكون سلاحاً ذو حدين.
ويشير إلى أن الحيوانات العلاجية تستخدم في المستشفيات والعيادات النفسية لتخفيف القلق والاكتئاب. وفي البيئات غير السريرية، يمكن للحيوانات الأليفة أن تكون بمثابة شريان حياة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في صحتهم العقلية، خاصة الكلاب التي تساعد في تنظيم الروتين اليومي، وهو أمر بالغ الأهمية للمصابين بالاكتئاب.
ويضيف: “الكلاب قادرة على استشعار الحالة العاطفية لأصحابها، وتوفر الراحة والدفء الجسدي والتواصل الذي قد يكون علاجاً في لحظة الحاجة. إنها تقبلك كما أنت، دون الحاجة إلى تفسير أو تحدي”.
المساعدة العقلية والاعتماد المفرط على الحيوانات الأليفة
يمكن للحيوانات الأليفة أن تكون جسراً للتفاعل الاجتماعي، حيث يتواصل الناس في الأماكن العامة مع أصحاب الحيوانات الأليفة الآخرين، ويكوّنون صداقات وروابط. ومع ذلك، يحذر الدكتور عياد من الاعتماد المفرط على الحيوانات الأليفة، مشيراً إلى أن الحيوانات الأليفة لا يمكن أن تحل محل الحاجة إلى التفاعل البشري. “يجب أن يتم كل شيء بتوازن. الحيوانات الأليفة لا يمكن أن تمنحك ذلك التبادل الذي يمكن أن يقدمه لك الإنسان”.
ويضيف أن امتلاك حيوان أليف قد يكون أمراً مرهقاً، خاصة إذا كان الحيوان نفسه يعاني من مشاكل نفسية مثل الصدمة والقلق والاكتئاب، مما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط العاطفية على أصحابها.
قرار شخصي للغاية
تظل ويلاند من أشد المؤيدين لتربية الحيوانات الأليفة، قائلة: “يعتمد الأمر على الشخص، ومشكلة الصحة العقلية لديه، وما إذا كان قادراً على الاعتناء بشيء آخر في حالته العقلية. لكنني أعتقد حقاً أن الحيوانات الأليفة تثري حياتنا”.
أما بالنسبة لآخرين مثل فاطمة، فقد أضافت تربية الحيوانات الأليفة إلى مشاكلهم الصحية العقلية. “لا تعتبر الحيوانات الأليفة حلاً يناسب الجميع. لقد تعلمت ذلك بالطريقة الصعبة”.
تم تغيير الاسم للحفاظ على عدم الكشف عن الهوية
**تم حجب الاسم الأخير لأسباب الخصوصية
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تربية الحيوانات الأليفة تجربة تحمل في طياتها فوائد جمة للصحة النفسية، ولكنها قد تنطوي أيضاً على تحديات وأعباء. القرار يعتمد على الظروف الشخصية والقدرة على تلبية احتياجات الحيوان الأليف، مع الأخذ في الاعتبار أن الحيوانات الأليفة لا يمكن أن تحل محل العلاقات الإنسانية والتفاعل الاجتماعي. فهل يمكن اعتبار تربية الحيوانات الأليفة رفاهية أم ضرورة في عالمنا المعاصر؟










