حاله  الطقس  اليةم 21.7
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

الصحة النفسية في مواجهة الأزمات: نصائح للحفاظ على التوازن

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
الصحة النفسية في مواجهة الأزمات: نصائح للحفاظ على التوازن

تأثير الأزمات العالمية على الصحة النفسية: كيف نحافظ على إنسانيتنا؟

أفتح حاسوبي كل صباح، أحضر الاجتماعات، وأنشغل بالمواعيد النهائية، منغمسًا في روتين الحياة اليومي. ولكن، بين لحظة وأخرى، يقتحم الواقع شاشتي بصور لطفل يُنتشل من تحت الأنقاض أو رجل هزيل يكاد عظمه يشف من جلده.

ثم، في لحظة تحول، تنقلب الشاشة إلى مشاهد أخرى: دراما “جزيرة الحب”، استعراض لمنتجات العناية بالبشرة، أو توصيات لأفضل أماكن تناول وجبة البرانش. هكذا أصبح عالمنا؛ مآسٍ إنسانية جسيمة تتخللها لحظات ترفيهية عابرة، تبتلعها خوارزميات تسعى لإغراقنا في المشتتات بعد أن تعرض علينا صورًا تفوق قدرتنا على التحمل.

هذا ما تصفه هزار الكيلاني، مديرة العلاقات العامة في منطقة الخليج، والتي تبلغ من العمر 27 عامًا، قائلةً إن هذا هو الإيقاع المزعج للحياة العصرية: لحظات من المعاناة التي لا يمكن تصورها تتخللها تشتيتات لا نهاية لها وجرعات الدوبامين.

نافذة الواقع تضيق باستمرار

تضيف هزار أن نافذة واقعنا تضيق باستمرار مع استمرار الأزمات العالمية. لقد اعتدنا على رؤية المستحيل وأصبح جزءًا من الضجيج في الخلفية. تعلمنا كيف نواصل حياتنا وعملنا بينما تُرتكب الفظائع أمام أعيننا. كيف وصلنا إلى هذا؟ وكيف نعيش حياة طبيعية في ظل هذه الظروف؟

التأثير النفسي للتذبذب بين المأساة والتفاهة

ما هو تأثير هذا التذبذب المستمر بين المأساة والتفاهة على صحتنا النفسية؟ تجيب الدكتورة تارا واين، أخصائية علم النفس السريري والمديرة السريرية لمركز المنارة العربية للصحة النفسية، قائلةً إن هذا التناقض المتعمد هو أساس الاضطراب العاطفي العميق.

إن مشاهدة الرعب والمأساة تثير الألم العاطفي والغضب الأخلاقي. ومع المحتوى القصير والتصفح المتقطع، يعجز العقل عن معالجة هذه المشاعر قبل أن ينجرف إلى المحتوى المبتذل، مما يزيد من إرباك الجهاز العصبي.

العبء الزائد يشتت الإحساس بالذات

النتيجة هي أن هذا العبء الزائد يشتت إحساس الناس بذواتهم، ويحرم الدماغ من مسارات التكيف الفعالة. تزداد حالات الصدمات الثانوية، مما يؤدي إلى أفكار اقتحامية، واضطرابات في النوم، وقلق متزايد. يصبح الناس غير حساسين للصدمات، ويُظهرون ردود فعل عاطفية جامدة، وإرهاقًا عاطفيًا، وانطواءً عاطفيًا، مما يؤدي إلى انخفاض مزاجي مستمر.

عندما تقدم الخوارزميات باستمرار محتوى يحفز الدوبامين ويخلط مع واقع مروع، يشعر الكثيرون بـ “عدم الواقعية البائسة”.

الاعتياد على الموت

تقول الكيلاني: “في بداية الأزمات العالمية، كنت أشاهد المشاهد على الإنترنت وأبكي يوميًا وأتأثر بشدة. لكن الآن، لم أعد كذلك. أشعر وكأنني اعتدت على صور الموت الممزوجة بالأمور العادية. ويتطلب الأمر صدمة حقيقية لأُعيد إدراكي أن هذا ليس طبيعيًا. أشعر وكأنني أعيش في محاكاة – كيف تكون هذه الحياة الحقيقية؟”

الشعور الزائف بالخفة والخدر

يضيف الدكتور واين أن الناس يستسلمون لشعور زائف بالخفة والخدر. نتصفح الأمور الجادة والسخيفة بنفس الاهتمام والتفاعل. ينتابنا شعور عميق بالغربة، وشعور بسوء الفهم، وعجز عن التعبير عن مدى تغير وجهات نظرنا بينما تستمر أجزاء من العالم كما لو أن شيئًا لم يتغير.

كيف نحافظ على سلامتنا النفسية؟

كيف يمكن للناس البقاء على اطلاع دائم دون المساس بسلامتهم النفسية؟ ينصح الدكتور واين بأن الوعي والقصدية أمران أساسيان. قيمنا تؤثر على سلوكنا، لذا إذا كان كونك مواطنًا عالميًا إنسانيًا وفاعلًا جزءًا أساسيًا من هويتك، فعليك أن تُنمّي وعيك بتسامحك وقدرتك على إدراك آلام الآخرين دون أن تنهار بسببها.

التقسيم السليم للأخبار

في هذه الحالة، يُعدّ التقسيم السليم للأخبار أمرًا بالغ الأهمية عندما تكون المعاناة العالمية لا هوادة فيها. وهذا يعني اختيار وقت وكيفية متابعة الأخبار، وتحديد الأوقات التي تتمتع فيها بأقصى قدر من القدرة والتحمل، واختيار الأوقات التي لا تكون فيها غارقًا في ضغوط الحياة اليومية. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب الأمر الانتباه إلى مصادر الأخبار لتجنب الوصول إلى المعلومات أثناء تصفح مقاطع الفيديو الرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي.

الشعور بالذنب والعار

رغم هذا التعمد، فإن إدارة الصحة النفسية الشخصية في ظل الأزمات العالمية المستمرة لا تخلو من الشعور بالذنب والعار. يقول الكيلاني: “على الرغم من الألم الذي نشعر به، إلا أن الفلسطينيين يخاطرون بحياتهم حرفيًا ليُطلعونا على ما يحدث. أقل ما يمكنني فعله هو ألا أعتبر الأمر أكثر من اللازم لصحتي النفسية وأتابعه. أشعر أنني مدين لهم بالمشاهدة، وبالمشاركة بكل ما أستطيع. ومع ذلك، أشعر وكأن عقلي منقسم إلى نصفين.”

الصراع الداخلي

هذا الشعور بالصراع الداخلي مألوف للكثيرين: الشعور بالذنب لمشاهدة أسوأ إخفاقات البشرية مع الشعور بالأمان الكافي لتجربة الفرح. التأرجح بين التعاطف والعجز يُولّد ضيقًا وشعورًا بالعجز.

استعادة الشعور بالفاعلية والإنسانية

وشدد الدكتور واين على أنه يجب الاعتراف بامتياز الأمان هذا واستخدامه للمساهمة بشكل هادف في تخفيف معاناة الآخرين: “مهما كانت هذه الإجراءات صغيرة – سواء كانت زيادة الوعي، أو إجراء محادثات صعبة، أو الكتابة إلى صناع التغيير، أو مجرد الشهادة – فإن القيام بشيء ما، أي شيء، يساعد في استعادة الشعور بالفاعلية والإنسانية.”

وهذا يُعيدنا إلى سؤال الكيلاني الافتتاحي: كيف نعيش حياة طبيعية وسط أزمات عالمية طُبعت في صفحات التواصل الاجتماعي؟ بالنسبة لها، الجواب الوحيد هو رفض الاستسلام. وتضيف: “تمسكوا بتعاطفكم. استمروا في المشاهدة، واستمروا في التعبير عن آرائكم. لا تستسلموا للنظام الذي يُفضّل أن نكون غير مبالين بدلًا من أن نكون بشرًا.”

و أخيرا وليس آخرا

في ختام هذا المقال، نجد أنفسنا أمام تحدٍ كبير: كيف نحافظ على توازننا النفسي والإنساني في عالم يعج بالأزمات والمآسي؟ الإجابة تكمن في الوعي، والتعاطف، والعمل الإيجابي. علينا أن نرفض الاستسلام لليأس والتبلد، وأن نتمسك بقيمنا الإنسانية، وأن نسعى جاهدين للمساهمة في تخفيف معاناة الآخرين، مهما كانت مساهمتنا صغيرة. فهل سننجح في الحفاظ على إنسانيتنا في هذا العالم المضطرب؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هو الوصف الذي قدمته هزار الكيلاني لإيقاع الحياة العصرية؟

تصف هزار الكيلاني إيقاع الحياة العصرية بأنه عبارة عن لحظات من المعاناة التي لا يمكن تصورها تتخللها تشتيتات لا نهاية لها وجرعات الدوبامين.
02

ما هو تأثير مشاهدة الرعب والمأساة على الصحة النفسية، وفقًا للدكتورة تارا واين؟

وفقًا للدكتورة تارا واين، فإن مشاهدة الرعب والمأساة تثير الألم العاطفي والغضب الأخلاقي، ومع المحتوى القصير والتصفح المتقطع، يعجز العقل عن معالجة ذلك، مما يفاقم من إرباك الجهاز العصبي.
03

ما هي بعض نتائج الصدمات الثانوية التي ذكرتها الدكتورة واين؟

تشمل نتائج الصدمات الثانوية الأفكار الاقتحامية، واضطرابات في النوم، والقلق المتزايد، وعدم الحساسية للصدمات، وردود الفعل العاطفية الجامدة، والإرهاق العاطفي، والانطواء العاطفي، مما يؤدي إلى انخفاض مزاجي مستمر.
04

ما هو الشعور الذي وصفته الكيلاني بأنه "عدم الواقعية البائسة"؟

وصفت الكيلاني شعور "عدم الواقعية البائسة" بأنه ناتج عن تقديم الخوارزميات بشكل متواصل ومتعمد محتوى يحفز الدوبامين ويخلط مع واقع مروع.
05

كيف تغيرت مشاعر الكيلاني تجاه مشاهدة صور الموت والمعاناة مع مرور الوقت؟

في بداية الإبادة الجماعية، كانت الكيلاني تبكي يوميًا وتتأثر بشدة، ولكن مع مرور الوقت، شعرت وكأنها اعتادت على صور الموت الممزوجة بالأمور العادية، وأصبح الأمر يتطلب صدمة حقيقية لتعيد إدراكها أن هذا ليس طبيعيًا.
06

ما الذي أكد عليه الدكتور واين حول كيفية البقاء على اطلاع دائم دون المساس بالصحة النفسية؟

أكد الدكتور واين على أن الوعي والقصدية أمران أساسيان للبقاء على اطلاع دائم دون المساس بالصحة النفسية.
07

ما الذي يعنيه التقسيم السليم للأخبار؟

التقسيم السليم للأخبار يعني اختيار وقت وكيفية متابعة الأخبار، وتحديد الأوقات التي تتمتع فيها بأقصى قدر من القدرة والتحمل، واختيار الأوقات التي لا تكون فيها غارقًا في ضغوط الحياة اليومية، بالإضافة إلى الانتباه إلى مصادر الأخبار.
08

ما هو الشعور الذي وصفته الكيلاني بأنه صراع داخلي؟

وصفت الكيلاني شعور الصراع الداخلي بأنه الشعور بالذنب لمشاهدة أسوأ إخفاقات البشرية مع الشعور بالأمان الكافي لتجربة الفرح.
09

ما الذي شدد عليه الدكتور واين حول امتياز الأمان؟

شدد الدكتور واين على أنه يجب الاعتراف بامتياز الأمان واستخدامه للمساهمة بشكل هادف في تخفيف معاناة الآخرين.
10

ما هو الجواب الوحيد الذي توصلت إليه الكيلاني حول كيفية عيش حياة طبيعية وسط إبادة جماعية؟

بالنسبة للكيلاني، الجواب الوحيد هو رفض الاستسلام، والتمسك بالتعاطف، والاستمرار في المشاهدة والتعبير عن الآراء، وعدم الاستسلام للنظام الذي يُفضّل أن نكون غير مبالين بدلًا من أن نكون بشرًا.