مجموعة “موتا جلوبال” في الإمارات: احتضان الصلع والتصدي للتنمّر الجسدي
في بداية العشرينات من عمره، لاحظ شيلين تشاندران تساقط شعره بوتيرة مقلقة، وهو الأمر الذي تفاقم بعد انتقاله إلى الإمارات العربية المتحدة قبل حوالي 16 عاماً. يتذكر تشاندران قائلاً: “كان شعري كثيفاً، وعندما بدأ يتساقط، بدأ الناس ينادونني بـ ‘موتا ثالا'”.
حاول تشاندران مواجهة الأمر بارتداء شعر مستعار باهظ الثمن، لكن ذلك زاد الطين بلة. “كان رأسي يتعرق ويُصاب بالحكة بسبب الحرارة، مما أدى إلى المزيد من القشرة. بالإضافة إلى ذلك، كانت المشابك تلتصق بشعري المتبقي، مما تسبب في تساقطه”.
اليوم، يتقبل تشاندران مظهره الأصلع ويحلق رأسه بانتظام، معتبراً أن ذلك يمنحه الثقة.
“موتا جلوبال”: حركة عالمية لمكافحة التنمّر الجسدي
تتولى إحدى المقيمات في الشارقة منصب منسقة فرع الإمارات العربية المتحدة لمجموعة “موتا جلوبال”، وهي مبادرة أطلقها الممثل الكوميدي ساجيش كوتانيلور في ولاية كيرالا. تهدف المجموعة إلى تسليط الضوء على جميع أشكال التنمّر الجسدي ومكافحتها من خلال برامج متنوعة.
تتلخص قواعد المجموعة في حلق الأعضاء لرؤوسهم بانتظام، ثلاث مرات على الأقل في الأسبوع، للحفاظ على مظهر حليق بشكل دائم. يؤكد كوتانيلور على أهمية الالتزام بهذا الشرط لقبول الأعضاء واستمرار عضويتهم.
أنشطة المجموعة وأهدافها
نظمت المجموعة حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد التنمّر الجسدي وأعربت عن تضامنها مع مرضى السرطان في اليوم الوطني للتوعية بالسرطان في الهند. تضم المجموعة أكثر من 1000 عضو حول العالم، بما في ذلك شخصيات بارزة من مختلف المجالات، ولها فروع في حوالي 32 دولة.
فرع الإمارات العربية المتحدة: التأسيس والأنشطة
تأسس فرع الإمارات العربية المتحدة في أكتوبر من العام الماضي، وعقد الأعضاء اجتماعاً في حديقة زعبيل لمناقشة كيفية نشر الوعي حول المجموعة وخططها المستقبلية.
شارك الفرع في فعاليات مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب، ودبي ران، ودبي رايد، ومعسكر للتبرع بالدم بالتعاون مع هيئة الصحة بدبي ومنظمة التبرع بالدم في كيرالا.
يضم الفرع حالياً نحو 120 عضواً، ويأمل في تنظيم حملة للتبرع بالطعام في معسكرات العمال خلال شهر رمضان. كما يعرب عن استعداده لدعم حكومة الإمارات العربية المتحدة في مبادراتها المختلفة.
تأثير التنمّر الجسدي على الرجال
غالباً ما يتم تجاهل تأثير التنمّر الجسدي على الرجال، حيث يتعرضون للتدقيق والسخرية بسبب مظهرهم إذا لم يلتزموا بمعايير الجمال غير الواقعية. يعتبر الشعر، خاصة في الثقافة الهندية، رمزاً للجمال، مما أدى إلى انتشار منتجات العناية بالشعر في السوق.
تجارب شخصية مع التنمّر
واجه تشاندران رفضاً في مقابلات الزواج المدبر بسبب ارتدائه شعراً مستعاراً. كما تحدث أعضاء آخرون عن تعرضهم للتمييز في المدرسة والعمل بسبب مظهرهم. يتذكر موهان بايولي كيف تم إبعاده إلى المقعد الخلفي في المدرسة بسبب بشرته الداكنة، لكنه تغلب على ذلك من خلال موهبته في الرسم.
تحدي معايير الجمال السائدة
حاول كوتانيلور التعامل مع تساقط شعره بارتداء قبعات، لكنه شعر وكأنه يختبئ. غالباً ما كان الناس يسألونه عن سبب عدم خضوعه لعملية زراعة الشعر، مما أثر عليه سلباً.
إن حلق الشعر طوعاً يمكن أن يكون له تأثير علاجي، حيث يعزز الثقة بالنفس ويتحدى معايير الجمال السامة في المجتمع.
بداية الفكرة
بعد أن حلق كوتانيلور رأسه، شعر بمزيد من الثقة ولاحظ الأشخاص الذين يحلقون رؤوسهم، معتبراً إياهم أفراداً أقوياء يتحدون معايير الجمال.
في نهاية عام 2023، تفاعل كوتانيلور مع ثلاثة من الجمهور كانوا صلعاً، ولاقى ذلك تفاعلاً إيجابياً، مما أشعل شرارة فكرة تأسيس المجموعة.
ترحب المجموعة بالنساء والأشخاص من جميع الجنسيات طالما أنهم قادرون على الالتزام بالقواعد، مع التأكيد على عدم وجود أي نوع من التمييز.
و أخيرا وليس آخرا
تسلط هذه المبادرة الضوء على أهمية تقبل الذات والتصدي للتنمّر الجسدي، وتفتح الباب أمام التساؤل عن دور المجتمعات في تعزيز معايير جمال صحية وشاملة للجميع.










