الطاقة الذكية: الإمارات تستعرض إستراتيجيتها في أديبك 2025
تتجه الإمارات العربية المتحدة نحو تعزيز مكانتها كقوة عالمية في قطاع الطاقة، من خلال رؤية استراتيجية طموحة تركز على النمو الآمن والمستدام والشامل. هذا التوجه سيبرز بشكل جلي في فعاليات معرض ومؤتمر أديبك 2025، المقرر انعقاده في الثالث من نوفمبر.
رؤية الإمارات في مجال الطاقة
أكد وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، على أن بلاده تعمل بجد لتحويل رؤيتها في قطاع الطاقة إلى واقع ملموس، وذلك من خلال دمج الاستثمارات الذكية والابتكارات القائمة على الذكاء الاصطناعي مع بنية تحتية مرنة ومتطورة. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من إستراتيجية الطاقة في الإمارات، مما يعكس التزام الدولة بالاستفادة من أحدث التقنيات لتحقيق أهدافها الطموحة.
أديبك 2025: نافذة على مستقبل الطاقة
أوضح المزروعي أن معرض ومؤتمر أديبك 2025 سيوضح للعالم كيف أن المرونة في قطاع الطاقة لم تعد مجرد مطلب تقني، بل أصبحت ميزة إستراتيجية تُمكّن الدول من التكيف مع المتغيرات العالمية بكفاءة وفاعلية.
شعار أديبك 2025: الطاقة. الذكاء. التأثير
أشار وزير الطاقة الإماراتي إلى أن شعار معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك 2025” – الطاقة. الذكاء. التأثير – يجسد النهج المتكامل الذي تتبناه الدولة في قطاع الطاقة، حيث يهدف كل قرار وإجراء إلى إحداث تأثير ملموس وإيجابي.
- الطاقة: تعكس استثمار الإمارات المستمر في توفير إمدادات طاقة آمنة ومتنوعة وبأسعار معقولة للجميع.
- الذكاء: يبرز أهمية استخدام أحدث التقنيات والبيانات ورأس المال البشري لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة والابتكار.
- التأثير: يركز على النتائج الملموسة التي تسعى الإمارات إلى تحقيقها، مثل خفض الانبعاثات، وتعزيز المرونة، وتحقيق الرخاء الشامل للجميع.
أهداف إستراتيجية الإمارات للطاقة 2050
تستهدف إستراتيجية الإمارات للطاقة 2050 تحقيق هذه الأهداف الطموحة، وقد خصصت الدولة أكثر من 200 مليار درهم إماراتي (54 مليار دولار) لتمويل مشروعات الطاقة النظيفة حتى عام 2030. وبحلول ذلك العام، تهدف الإمارات إلى أن تكون حصة الطاقة النظيفة 32% من مزيج الطاقة في الدولة.
وأكد المزروعي أن الإمارات تعمل على تحويل رؤيتها إلى بنية تحتية متطورة، وشراكاتها إلى مشروعات ملموسة، وطموحاتها إلى أفعال حقيقية. فشركة مصدر تعمل حاليًا في أكثر من 40 دولة، وتتقدم بخطى ثابتة نحو إنتاج 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، تُنتج شركة أدنوك بعض أنواع النفط الأقل كثافة كربونية في العالم، بمعدل 7 كيلوغرامات من ثاني أكسيد الكربون لكل برميل من النفط المكافئ، أي أقل من نصف المتوسط العالمي في هذه الصناعة.
الذكاء الاصطناعي في صميم إستراتيجية الطاقة
أكد وزير الطاقة الإماراتي أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من إستراتيجية الطاقة في الإمارات، وأن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتوظيف هذه التقنية المتقدمة في مختلف جوانب قطاع الطاقة.
ENERGYai: منصة الذكاء الاصطناعي التفاعلية
في عام 2024، أطلقت الإمارات منصة ENERGYai، وهي منصة ذكاء اصطناعي تفاعلية تحاكي الطلب والعرض على الطاقة على المستوى الوطني في الوقت الفعلي. تتيح هذه المنصة حوكمة تنبؤية وتكاملًا سلسًا لمصادر الطاقة المتجددة، مما يساعد على تحسين كفاءة إدارة الموارد وتقليل الانبعاثات.
وبناءً على النجاح الذي حققته ENERGYai، تعمل أدنوك و AIQ على توسيع نطاق المنصة لتشمل عمليات المنبع، مما يحقق تفسيرًا زلزاليًا أسرع بـ 10 مرات ودقة أعلى بنسبة 70%. وبحلول نهاية عام 2025، ستعمل ENERGYai على أتمتة سير العمل المعقد تحت السطح على نطاق واسع، بالشراكة مع SLB وبدعم من Lumi.
منصة ROBUST لتقليل وقت الحفر
تعمل منصة ROBUST من AIQ على تقليل وقت الحفر بنسبة تصل إلى 30%، وتقليل وقت التوقف عن العمل من خلال الصيانة التنبؤية. وأوضح المزروعي أن هذه الابتكارات تعني أن قطاع الطاقة في الإمارات يمكنه توقع التغييرات والتصرف بسرعة أكبر والعمل بشكل أكثر استدامة.
وأشار إلى أن الإمارات ستستعرض في معرض ومؤتمر أديبك 2025 كيف أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر دوره على تشكيل مستقبل الطاقة فحسب، بل يسرّعه أيضًا.
التوازن في قطاع الطاقة الإماراتي
أكد وزير الطاقة الإماراتي أن الإمارات تبني مستقبلًا يضمن أمن الطاقة والاستدامة والشمولية، من خلال التحلي بالواقعية والطموح والتعاون.
- الواقعية: تدرك الإمارات أهمية دور كل مصدر طاقة قابل للتطبيق، من الهيدروكربونات إلى الهيدروجين.
- الطموح: تضع الإمارات أهدافًا جريئة مثل مضاعفة قدرة الطاقة المتجددة 3 مرات ومضاعفة تحسينات الكفاءة بحلول عام 2030.
- التعاون: تتبادل الإمارات المعرفة ورأس المال والتقنيات مع الشركاء حول العالم.
وأوضح المزروعي أن تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، مع خفض الانبعاثات، يتطلب حلولًا عملية وقابلة للتطوير. ولذلك، تستثمر الإمارات في جميع المصادر القابلة للتطبيق (الهيدروكربونات، والطاقة الشمسية، والطاقة النووية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية، وتحويل النفايات إلى طاقة، والهيدروجين)، مع جعل الكفاءة وخفض الانبعاثات حجر الزاوية في إستراتيجيتها.
مشروعات الطاقة النظيفة في الإمارات
توفر محطة براكة النووية حاليًا ما يصل إلى 25% من كهرباء الدولة دون أي انبعاثات، بينما يولد مشروع الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية طاقة نظيفة تكفي لتشغيل 160 ألف منزل، ويسهم في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 2.4 مليون طن سنويًا.
وإلى جانب توليد الكهرباء، تعمل الإمارات على إمداد الصناعة بالطاقة، ورقمنة العمليات، وتوسيع شبكات الكهرباء الجديدة لدمج الطاقة النظيفة على نطاق واسع.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تبرز الإمارات كنموذج رائد في التحول نحو مستقبل طاقة مستدام، مدعومة برؤية استراتيجية واضحة، واستثمارات ضخمة في التقنيات النظيفة، وشراكات دولية فاعلة. ومع استعدادها لاستضافة معرض ومؤتمر أديبك 2025، تتطلع الدولة إلى مشاركة خبراتها وطموحاتها مع العالم، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر إشراقًا واستدامة للأجيال القادمة. فهل ستتمكن الإمارات من تحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة المتجددة، وهل ستنجح في قيادة العالم نحو تبني حلول مبتكرة لمواجهة تحديات تغير المناخ؟







