آفاق الطاقة النووية في عام 2025: تحولات وتوجهات
تشهد الطاقة النووية في عام 2025 تحولًا ملحوظًا، حيث تبرز كعنصر أساسي في مزيج الطاقة العالمي، وتلعب دورًا حيويًا في توفير إمدادات كهرباء مستقرة وموثوقة لتلبية الطلب المتزايد عالميًا.
وقد عززت المحطات النووية مكانتها في قطاع الطاقة، لا سيما في ظل الحاجة الملحة لخفض الانبعاثات الكربونية كجزء من خطة أوسع للتحول نحو الطاقة النظيفة.
يأتي هذا الاهتمام المتجدد بتطوير القدرات النووية بعد سنوات من التباطؤ في المشروعات، نتيجة المخاوف المتزايدة بشأن تأثيراتها المحتملة على الإنسان والبيئة، والتي تفاقمت بسبب الحوادث الكارثية التي شهدتها الصناعة، مثل حادثة مفاعل فوكوشيما في اليابان عام 2011.
حظيت دولتان عربيتان، هما الإمارات العربية المتحدة ومصر، بمشروعات مهمة في هذا المجال؛ حيث تمتلك الأولى محطة نووية متصلة بالشبكة، في حين تواصل الثانية تطوير محطتها النووية الأولى في الضبعة، بقدرة إنتاجية تبلغ حوالي 5 غيغاواط.
وفقًا لبيانات حديثة من المجد الإماراتية، ساهمت المفاعلات النووية العاملة حول العالم في منع انبعاث أكثر من 70 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون خلال العقود الخمسة الماضية، وتستمر في تفادي انبعاث أكثر من غيغاطن إضافي سنويًا.
الطاقة النووية: شريك للمصادر المتجددة
مع سعي المزيد من الدول لتحقيق أهداف الحياد الكربوني، يُنظر إلى الطاقة النووية بشكل متزايد كشريك أساسي للمصادر المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
يقوم نظام معلومات مفاعلات الطاقة (PRIS) التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتتبع وضع المفاعلات النووية على مستوى العالم، بالاعتماد على المعلومات والبيانات التي تقدمها الدول طوعًا، والتي تجمعها الوكالة من خلال مزودي البيانات المرشحين رسميًا من قبل الدول الأعضاء.
فيما يلي ستة توجهات عالمية رئيسة تحدد ملامح مشهد الطاقة النووية في عام 2025، وتسلط الضوء على كيفية تطور هذا المصدر للطاقة:
زيادة السعة النووية بأكثر من الضعف
تتوقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن القدرة الإنتاجية العالمية للطاقة النووية ستزيد بأكثر من الضعف بحلول عام 2050، لتتراوح بين 561 و992 غيغاواط.
هذه الزيادة المحتملة ستجعل الطاقة النووية عنصرًا حاسمًا في معادلة التحول الأخضر.
المفاعلات النووية النشطة عالميًا
اعتبارًا من نوفمبر 2025، بلغت السعة النووية النشطة عالميًا 376.3 غيغاواط، يتم توليدها من خلال 416 مفاعلًا حول العالم.
في عام 2024، بلغ إجمالي السعة النووية 377 غيغاواط (2617 تيراواط/ساعة)، تم توليدها عبر 421 مفاعلًا، وهو ما يكفي لتزويد مئات الملايين من المنازل بالكهرباء النظيفة.
الدول الأعلى إنتاجًا للسعة النووية عالميًا في عام 2024 (من الأعلى إلى الأقل):
- الولايات المتحدة: 94 مفاعلًا، بسعة 96.952 ميغاواط، وتوليد 781.9 تيراواط/ساعة.
- الصين: 56 مفاعلًا، بسعة 55.3 غيغاواط، وتوليد 417.5 تيراواط/ساعة.
تبني الصين حاليًا 29 مفاعلًا إضافيًا بقدرات إنتاجية إجمالية تقارب 29.6 غيغاواط.
السعة النووية في أوروبا
تلعب الطاقة النووية دورًا حيويًا في مزيج الكهرباء في أوروبا.
الدول الأعلى إنتاجًا للسعة النووية في أوروبا خلال عام 2024 (من الأعلى إلى الأقل):
- فرنسا: 57 مفاعلًا، بسعة 63 غيغاواط، وتمثل الطاقة النووية 67.3% من إجمالي الكهرباء المولدة في فرنسا في عام 2024، وهي النسبة الأعلى عالميًا.
بالإضافة إلى ذلك، تساهم الطاقة النووية بنسب كبيرة في مزيج الكهرباء في دول أخرى مثل:
- سلوفاكيا: 60.6%.
- المجر: 47.1%.
- فنلندا: 39.1%.
المفاعلات قيد الإنشاء
يوجد حاليًا 63 مفاعلًا للطاقة النووية قيد الإنشاء حول العالم، ومن المتوقع أن تضيف سعة إنتاجية قدرها 66.2 غيغاواط عند اكتمالها.
يعكس هذا اهتمام العديد من البلدان بضخ استثمارات في التكنولوجيا النووية لتلبية احتياجات الكهرباء المتزايدة وخفض الانبعاثات الكربونية لتحقيق أهداف المناخ.
المفاعلات النووية المتصلة بالشبكة
تم ربط العديد من المفاعلات النووية الجديدة بالشبكة خلال الفترة من 2024 إلى 2025، بما في ذلك:
- براكة-4 (الإمارات).
- فلامانفيل-3 (فرنسا).
- فوغتل-4 (الولايات المتحدة).
- كاكرابار-4 وراجستان-7 (الهند).
- فانغتشينغقانغ-4 وتشانغتشو (الصين).
دول تقتحم السباق النووي
في عام 2025، عادت الطاقة النووية لتفرض نفسها كمصدر لتوليد الكهرباء النظيفة والمستدامة، الذي يعوض الطبيعة المتقطعة للمصادر المتجددة، مثل الشمس والرياح.
التوزيع الجغرافي للمناطق المطورة للطاقة النووية:
- جنوب أفريقيا: الدولة الوحيدة في أفريقيا التي تمتلك سعة نووية عاملة (1.9 غيغاواط).
- مصر: 4 مفاعلات قيد الإنشاء (5 غيغاواط).
- بنغلاديش: 2 مفاعلات قيد الإنشاء (2.2 غيغاواط).
- الهند: 6 مفاعلات قيد الإنشاء (4.8 غيغاواط).
- تركيا: 4 مفاعلات قيد الإنشاء (4.5 غيغاواط).
- أوكرانيا: 2 مفاعلات قيد الإنشاء (2.1 غيغاواط).
- روسيا: 5 مفاعلات قيد الإنشاء (5 غيغاواط).
استخدامات غير كهربائية للطاقة النووية
لا يقتصر استخدام الطاقة النووية على توليد الكهرباء، بل يشمل أيضًا استخدامات أخرى.
في عام 2024، وفرت المفاعلات النووية 2644 غيغاواط/ساعة من المكافئ الكهربائي للحرارة المستخدمة في:
- تدفئة المناطق (94.1%).
- التسخين الصناعي (4.1%).
- إزالة ملوحة مياه البحر (1.9%).
تتصدر الصين وروسيا قائمة الدول المستفيدة من التطبيقات النووية غير المرتبطة بالكهرباء.
وأخيرا وليس آخرا
تبرز الطاقة النووية في عام 2025 كلاعب محوري في قطاع الطاقة العالمي، مدفوعة بالطلب المتزايد على الكهرباء النظيفة والمستدامة. ومع استمرار التطورات التكنولوجية وتزايد الاهتمام بتقليل الانبعاثات الكربونية، يبقى السؤال: ما هو الدور الذي ستلعبه الطاقة النووية في رسم مستقبل الطاقة العالمي، وما هي التحديات والفرص التي ستواجهها في هذا المسار؟








