العدسات اللاصقة التجميلية: مخاطر خفية تهدد سلامة العيون في الإمارات
تشهد غرف الطوارئ في مختلف أنحاء الإمارات العربية المتحدة سنوياً ارتفاعاً في عدد الحالات التي تعاني من التهابات خطيرة في العين وتقرحات في القرنية، وذلك عقب احتفالات الهالوين. يعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى الاستخدام المتزايد للعدسات اللاصقة التجميلية، التي تُستخدم لإكمال الأزياء التنكرية في الحفلات والمناسبات، وغالباً ما يتم شراؤها بأسعار زهيدة من المتاجر الإلكترونية غير الموثوقة أو محلات التجميل.
مضاعفات خطيرة نتيجة الاستخدام غير المنظم للعدسات
أكدت الدكتورة بافلي معوض، طبيبة العيون في المستشفى السعودي الألماني بعجمان، أن الاستخدام قصير الأمد للعدسات غير المنظمة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية وخيمة.
وأوضحت قائلة: “غالباً ما نستقبل مرضى يرتدون العدسات التجميلية لبضع ساعات فقط، ولكنهم يعانون في نهاية المطاف من التهابات حادة في العين أو تآكل في القرنية.” وأضافت: “التهاب القرنية البكتيري قد يهدد البصر في غضون 24 إلى 48 ساعة إذا لم يتم علاجه.”
مخاطر العدسات الرخيصة ومجهولة المصدر
تُستخدم العدسات اللاصقة التجميلية أو الملونة لتغيير لون أو مظهر العين، وعادة ما تستخدم في الهالوين أو المناسبات التنكرية. وأوضحت الدكتورة معوض أنه على الرغم من أن هذه العدسات قد لا تحمل قوة تصحيحية، إلا أنها تعتبر أجهزة طبية منظمة تتطلب وصفة طبية وقياساً دقيقاً.
العدسات الصلبة مقابل العدسات الكاملة
أشارت الدكتورة معوض إلى أنه في حين أن العدسات الصلبة قد تكون آمنة للاستخدام في حالات طبية محددة عند تركيبها بشكل احترافي، فإن العدسات الكاملة التي تغطي كامل العين والتي يتم شراؤها دون إشراف طبي تُعد أكثر خطورة. هذه العدسات تغطي مساحة أكبر من العين، مما يقلل من وصول الأكسجين إلى القرنية، ويمكن أن تحبس الأوساخ أو المواد الكيميائية، مما يزيد من خطر الإصابة بالتآكل والالتهابات.
المشاكل الشائعة الناتجة عن العدسات اللاصقة غير الآمنة
تشمل المشاكل الأكثر شيوعاً التي يواجهها الأطباء: تآكل القرنية، والتهاب القرنية البكتيري، والتهاب القرنية الشوكي، والتهاب الملتحمة، وردود الفعل التحسسية أو السامة. إذا تُركت هذه الحالات دون علاج، فقد تتطور إلى قرحة في القرنية، وتندب، وحتى فقدان دائم للبصر.
تحذيرات من شراء العدسات الرخيصة
حذرت الدكتورة معوض من أن الخطر يزداد بشكل خاص عند شراء العدسات الرخيصة عبر الإنترنت أو من متاجر تجميل غير مرخصة. هؤلاء الباعة قد يقدمون عدسات ذات قياس رديء أو تغليف غير معقم أو أصباغ ومواد مجهولة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتسبب القياس غير المناسب في خدش القرنية ويزيد بشكل كبير من خطر التقرحات أو الالتهابات أو حتى العمى.
احتياطات هامة لحماية العينين
للحفاظ على سلامة العيون، حثت الدكتورة معوض السكان على التعامل مع جميع العدسات اللاصقة، سواء كانت تجميلية أم لا، كأجهزة طبية.
وشددت على: “لا تناموا أو تسبحوا أو تستحموا أبداً بالعدسات، ولا تشاركوها مع الآخرين أبداً. استبدلوا العدسات والحافظات في الموعد المحدد، ولا تشتروا إلا من بائعين يطلبون وصفة طبية سارية المفعول.”
نصائح إضافية لضمان سلامة استخدام العدسات
قدمت الدكتورة نيشا رامداس تشاندناني، رئيسة قسم وطبيبة العيون في مستشفى إن إم سي التخصصي بالعين، خطوات أساسية يجب على المستخدمين اتباعها:
- قبل الارتداء: يُنصح بزيارة طبيب العيون لإجراء تقييم شامل لتحديد ما إذا كنت مرشحاً مناسباً. وشددت على ضرورة شراء العدسات المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء (FDA) من بائعين مرخصين وذوي سمعة طيبة.
- أثناء الاستخدام وبعده: يجب اتباع وقت الارتداء الموصى به، وهو حد أقصى من 8 إلى 10 ساعات، وإزالة العدسات بأيدٍ نظيفة.
- التخزين: يجب تخزين العدسات في محلول نظيف فقط، وفقاً لتعليمات الشركة المصنعة، لمنع العدوى.
وذكرت الدكتورة تشاندناني أن من أكثر الأخطاء شيوعاً تنظيف العدسات بماء الصنبور، أو ارتدائها لفترة أطول من اللازم، أو إعادة استخدام العدسات اليومية القابلة للتصرف، أو استخدام المحاليل منتهية الصلاحية. وأكدت أن إهمال النظافة يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تلوث بكتيري، والتهاون في ذلك قد يهدد الرؤية بشكل دائم.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحقيق، نجد أن العدسات اللاصقة التجميلية تحمل في طياتها مخاطر جمة إذا ما تم التعامل معها بإهمال أو استهتار. من خلال الالتزام بالإرشادات الطبية والاحتياطات اللازمة، يمكننا تجنب العواقب الوخيمة التي قد تهدد بصرنا. يبقى السؤال: هل سنعي الدرس ونتعامل مع هذه العدسات بحذر ومسؤولية، أم سنستمر في المخاطرة بصحة أعيننا من أجل الموضة والجمال؟






