تنبيهات من الإمارات: تزايد قصر النظر بين الأطفال بسبب الشاشات
يشدد العديد من الأطباء في الإمارات العربية المتحدة على تنامي حالات قصر النظر بين طلاب المدارس، معتبرين الاستخدام المفرط للشاشات عاملًا أساسيًا في هذا الارتفاع. الأطفال الأصغر سنًا، خاصةً من هم دون العاشرة، يمثلون الفئة الأكثر عرضة، نظرًا لأن أجهزتهم البصرية لا تزال في طور النمو.
على الصعيد العالمي، يثير هذا الاتجاه قلقًا مماثلًا. يعاني ما يقرب من ثلث الأطفال والمراهقين من قصر النظر، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا العدد 740 مليون شخص حول العالم بحلول عام 2050، وفقًا لتحليل بيانات مجمعة نُشر في “المجلة البريطانية لطب العيون”.
تصاعد ملحوظ في قصر النظر بمدارس الإمارات
أكد الدكتور أحمد البرقي، استشاري طب العيون وجراحة الشبكية والجسم الزجاجي ورئيس قسم جراحة الشبكية والجسم الزجاجي في مستشفى برجيل بأبوظبي، على الزيادة الملحوظة في حالات قصر النظر بين الأطفال في سن الدراسة خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن هذا التوجه جزء من ظاهرة عالمية تعرف باسم “طفرة قصر النظر“، مع وجود عوامل إقليمية مثل المناخ ونمط الحياة تزيد من حدة هذه الظاهرة.
على الرغم من أن الشاشات ليست السبب الوحيد، إلا أنها تعتبر محفزًا رئيسيًا. العلاقة بين وقت الشاشة وقصر النظر معقدة، لكن الأبحاث قدمت أدلة قوية على وجود صلة وثيقة. وأضاف أن وقت الشاشة ليس السبب المباشر لقصر النظر، بل هو عامل محفز رئيسي من خلال آليات مترابطة.
مضاعفة المخاطر مع زيادة استخدام الأجهزة
أوضح الأطباء أن المراجعات المنهجية تظهر أن كل ساعة إضافية من استخدام الشاشة يوميًا ترتبط بزيادة كبيرة في احتمالات الإصابة بقصر النظر.
تأثير ساعات استخدام الأجهزة على الأطفال
أفادت الدكتورة بافلي معوض، أخصائية طب العيون في المستشفى السعودي الألماني بعجمان، بأن الخطر يزداد بشكل حاد مع زيادة ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية. وأشارت إلى أن الأبحاث خلال جائحة كوفيد-19 أظهرت أن زيادة وقت استخدام الشاشات سرّعت من تطور المرض بين المراهقين.
وأضافت أن الأطفال دون سن العاشرة هم الأكثر عرضة للخطر، حيث تؤدي الإصابة المبكرة قبل سن السابعة أو الثامنة إلى سنوات أطول من تطور المرض، مما يزيد من احتمالية ظهور نتائج أكثر خطورة في مراحل لاحقة من الحياة. وأكدت أن قضاء الوقت في الهواء الطلق يوفر حماية مستمرة من المرض.
اللعب في الهواء الطلق: دفاع طبيعي ضد قصر النظر
أكد الأطباء أن قضاء ساعة أو ساعتين على الأقل في الهواء الطلق يوميًا يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بقصر النظر وسرعة تطوره. وتشمل العلاجات المتاحة حاليًا النظارات والعدسات اللاصقة المتخصصة، مثل تقويم القرنية، وقطرات الأتروبين منخفضة الجرعة.
نصائح للوقاية من قصر النظر
لتقليل المخاطر، يوصي أطباء العيون بقاعدة 20-20-20: لكل 20 دقيقة من العمل القريب، انظر إلى شيء يبعد 20 قدمًا لمدة 20 ثانية على الأقل.
تقترح الدكتورة معوض أنه يمكن للوالدين المساعدة من خلال ضمان صحة بصرية جيدة في المنزل والمدرسة، وذلك بالحفاظ على إضاءة مناسبة، وتشجيع الأطفال على اتخاذ وضعية صحيحة، والحد من وهج الضوء، وإدارة مسافة الشاشة. وتضيف أن بناء هذه العادات، بالإضافة إلى المراقبة المنتظمة والعلاجات تحت إشراف متخصص، يوفر أفضل حماية لبصر الأطفال في العصر الرقمي.
دور المدارس في مواجهة قصر النظر
أكدت الدكتورة ميرة آغا قنديل، المديرة الطبية لمجموعة جيمس للتعليم، أن المدارس تشهد ازديادًا في عدد الطلاب الذين يحتاجون إلى نظارات أو يعانون من صعوبات في الرؤية. وأشارت إلى أن المعلمين يقومون بإحالة الطلاب الذين يواجهون صعوبة في رؤية السبورة، بالإضافة إلى إجراء فحوصات استباقية وإحالتهم عند الحاجة إلى أطباء العيون.
فحوصات البصر في مدارس الإمارات
في مدارس جيمس، تُجرى فحوصات البصر على مراحل دراسية متعددة – الصفوف الأول والرابع والسابع والعاشر – بالإضافة إلى جميع الطلاب الجدد. وتشمل هذه الفحوصات تقييمًا لقصر النظر، وضعف رؤية الألوان، وغيرها من المشاكل البصرية، مع مشاركة النتائج مع الجهات التنظيمية. كما تُشرك جيمس للتعليم أولياء الأمور والطلاب في التثقيف الصحي الوقائي لتعزيز صحتهم على المدى الطويل.
المعلمون في الخطوط الأمامية لمكافحة قصر النظر
أفاد قادة مدارس آخرون أيضًا بارتفاع في المخاوف المتعلقة بصحة العين.
مبادرات المدارس للحد من قصر النظر
قالت ليزا جونسون، مديرة الأكاديمية الأمريكية للبنات، إن المعلمين منتبهون في الفصل، وسينبهون أي طالب يحدّق في عينيه، أو يجهد نفسه لرؤية السبورة، أو يظهر أي علامات صعوبة أخرى. وأضافت أن المدرسة تجري فحصًا شاملًا للطلاب الذين يواجهون صعوبات أكاديمية، وتُدرّب الطلاب على استخدام تطبيقات أو مؤقتات تساعدهم على مراقبة أنفسهم والحد من وقت استخدامهم للشاشات.
في مدرسة وودليم بارك في الحميدية بعجمان، يتم تنفيذ النهج على أساس المجتمع، حيث تتخذ المدرسة خطوات استباقية لحماية صحة العين من خلال التعاون الوثيق مع أولياء الأمور. يراقب المعلمون الطلاب بحثًا عن علامات إجهاد العين، ويُبلغون أولياء الأمور فورًا. وتوازن المدرسة بين التعلم الرقمي الهادف والأنشطة الخارجية، وتمارين استرخاء العين، وتشجع على تطبيق قاعدة 20-20-20. وتُعدّ فحوصات العين الدورية وجلسات التوعية للطلاب وأولياء الأمور جزءًا من برنامجها الصحي.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جليًا أن تزايد حالات قصر النظر بين الأطفال في الإمارات العربية المتحدة يمثل تحديًا يستدعي تضافر الجهود بين الأطباء والمدارس والأسر. من خلال التوعية بأهمية الحد من استخدام الشاشات وتشجيع الأنشطة الخارجية، يمكننا المساهمة في حماية بصر أطفالنا وضمان مستقبل صحي ومشرق لهم. هل سنشهد تحولًا في نمط الحياة الرقمي الحالي لجيل المستقبل؟










