العفو الإماراتي: نافذة أمل للمخالفين وتصحيح الأوضاع
في بادرة إنسانية تعكس رؤية الإمارات العربية المتحدة، أعلنت الدولة عن فترة سماح مدتها شهران، تبدأ في الأول من سبتمبر، تتيح للمخالفين فرصة لتسوية أوضاعهم. هذا الإعلان، الذي يمثل بصيص أمل للكثيرين، يفتح الباب أمام المقيمين الذين قضوا سنوات في وضع غير قانوني للعودة إلى ديارهم أو تعديل أوضاعهم.
لمحة تاريخية عن مبادرات العفو السابقة
بالعودة إلى السادس عشر من جمادى الآخرة لعام 1439 هـ الموافق 1 أغسطس 2018، أطلقت الإمارات العربية المتحدة برنامج العفو الثالث من نوعه للمخالفين الذين تجاوزوا مدة الإقامة منذ عام 2007. هذه المبادرة زرعت الأمل في نفوس الآلاف، ومنحتهم فرصة لبداية جديدة وتعديل أوضاعهم بسهولة. وعلى الرغم من أن الإعلان الأولي حدد فترة العفو بتسعين يوماً، إلا أن الحكومة مددتها حتى نهاية العام، مما أتاح للمخالفين فرصة أكبر لتسوية قضايا الهروب وتعديل أوضاعهم.
تسهيلات وتمديدات لدعم المستفيدين
تجدر الإشارة إلى أن أحد المستفيدين من هذا العفو تمكن من العودة إلى وطنه والزواج بعد التنازل عن غرامة مالية كبيرة كانت قد تراكمت عليه نتيجة لتجاوزه مدة الإقامة. وبعد إعلان الخميس الأخير، تستعد الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ للكشف عن تفاصيل وإجراءات العفو الجديد.
تغطية صحفية شاملة للعفو السابق
قامت “المجد الإماراتية” بتغطية إطلاق برنامج العفو السابق في عام 2018، وقدمت تقارير مفصلة وشاملة منذ اليوم الأول. وقد سلطت الضوء على تأسيس مراكز العفو في مختلف أنحاء الدولة، وكيف تصدر خبر العفو عناوين الصحف لعدة أيام.
إقبال كبير وتسهيلات في مراكز العفو
في دبي، توافد الآلاف من المقيمين المخالفين إلى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في العوير. وعلى الرغم من حرارة الطقس، إلا أن الإقبال كان كبيراً، مدفوعاً بالأمل في الاستفادة من العفو. وقد تم توفير خيام مكيفة لتسهيل الأمر على المراجعين، بينما قامت شرطة دبي بتنظيم حركة المرور والأشخاص.
قصص إنسانية مؤثرة
من بين الذين بادروا للاستفادة من العفو، كان هناك زهير جاهان، وهو نجار باكستاني يبلغ من العمر 60 عاماً، قضى 30 عاماً في الإمارات. وصل زهير على كرسي متحرك، وكانت أمنيته الوحيدة هي العودة إلى وطنه ولم شمله مع عائلته في سنواته الأخيرة. بالإضافة إلى زهير، حضر العديد من الهنود والباكستانيين والسريلانكيين والبنغلاديشيين والفلبينيين والصينيين إلى مركز العوير للاستفادة من العفو.
حالات فردية تجسد الأثر الإيجابي للعفو
من بين الحالات التي تجسد الأثر الإيجابي للعفو، قصة محمد بلال، وهو بنغلاديشي يبلغ من العمر 30 عاماً، انتهت صلاحية بطاقة عمله وجواز سفره في عام 2013. كان محمد يعمل في مجال البناء براتب 800 درهم، وكان يسعى لتأمين وضعه القانوني من خلال الاستفادة من العفو.
العفو كاستجابة للدعاء
بالنسبة لآنا الموسى، وهي مغتربة فلبينية تبلغ من العمر 53 عاماً، كان العفو بمثابة استجابة لدعواتها الطويلة للعودة إلى وطنها ورؤية طفلها الوحيد. وصلت آنا إلى دبي في عام 2008 وعملت في صالون حتى عام 2015، ولكنها لم تتمكن من العثور على عمل آخر مناسب، وتراكمت عليها غرامة تجاوز مدة الإقامة تجاوزت 15 ألف درهم. وبعد رفع الغرامة، لم تتمالك آنا نفسها من البكاء، معبرة عن امتنانها لهذه النعمة.
إجراءات سريعة وميسرة
شهدت عملية المعالجة سرعة كبيرة، حيث تمكن مايكل لولونج، وهو مغترب فلبيني يبلغ من العمر 39 عاماً، من إكمال إجراءات تصحيح وضعه في غضون 15 دقيقة فقط. وبالمثل، نجح جويل بينيلي، وهو فلبيني آخر يبلغ من العمر 50 عاماً، في تصحيح وضعه، وحصل على فرصة عمل جديدة كمدير عمليات في ورشة لتصليح السيارات في دبي.
قصص العودة إلى الوطن ولم شمل العائلات
من القصص المؤثرة التي نقلتها “المجد الإماراتية” قصة فرانسيسكو باتشيكو، الذي كان يستعد للعودة إلى الفلبين بعد 27 عاماً قضاها في دبي. كان فرانسيسكو يعمل في شركة للألمنيوم في جبل علي، ولكن بعد إغلاق الشركة، لم يتمكن من العثور على عمل آخر بسبب تقدمه في السن. وبعد الاستفادة من العفو، تمكن فرانسيسكو من العودة إلى وطنه ولم شمل عائلته.
العفو كهدية الزفاف
كما سلطت “المجد الإماراتية” الضوء على قصة يونيلين ليامزون، وهي مغتربة فلبينية عادت إلى وطنها مع خطيبها الإماراتي للزواج في الفلبين. تم إلغاء الغرامة المفروضة على يونيلين، مما مهد الطريق لحفل زفاف أحلامها في مسقط رأسها.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يعكس العفو الإماراتي روح التسامح والإنسانية التي تميز دولة الإمارات العربية المتحدة. من خلال توفير فرصة لتصحيح الأوضاع والعودة الآمنة إلى الوطن، تساهم هذه المبادرة في تحسين حياة الأفراد وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف ستسهم هذه المبادرة في تعزيز مكانة الإمارات كوجهة جاذبة للعيش والعمل، مع الحفاظ على حقوق وكرامة الجميع.







