تعزيز الاستدامة في دبي: شراكة استراتيجية بين غرف دبي وأحيا لتقنية المعلومات
شهدت إمارة دبي خطوة محورية نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للعمل المناخي والنمو الاقتصادي المستدام، وذلك بإبرام غرف دبي مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة أحيا لتقنية المعلومات. هذا التعاون يمثل منعطفًا هامًا في مسيرة دبي نحو تبني ممارسات الأعمال المسؤولة، ويعكس التزام الإمارة الراسخ بتحقيق أهدافها الطموحة في مجال الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG). إن هذه الشراكة، التي تتجاوز مجرد اتفاقية تعاون، تمثل نموذجًا لتكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مستفيدة من التقنيات المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي، لدفع عجلة التحول نحو اقتصاد أخضر وأكثر مرونة.
رؤية استراتيجية نحو الحياد الكربوني
جاءت هذه المذكرة في سياق زمني يتسم بتصاعد الوعي العالمي بأهمية العمل المناخي، وتزايد الضغوط على الشركات لتبني ممارسات مستدامة. وتستهدف الشراكة بشكل خاص دعم الشركات الحاصلة على “علامة غرفة تجارة دبي في معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة”، لتعزيز قدراتها في تلبية المتطلبات المتزايدة للشفافية والإفصاح عن الأثر البيئي.
التوافق مع التشريعات الوطنية والدولية
تؤكد مذكرة التفاهم على الالتزام بتعزيز قدرات الشركات في تطبيق معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، بما يضمن تحقيق أهدافها المتعلقة بالاستدامة والوصول إلى الحياد الكربوني. هذا التوجه يتسق تمامًا مع المراسيم والقوانين الاتحادية الحديثة، مثل المرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2024 بشأن الحد من تأثيرات التغيّر المناخي، واستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050. هذه التشريعات لا تمثل مجرد إطارًا قانونيًا، بل هي رؤية شاملة ترسم مسار الإمارات نحو مستقبل أكثر استدامة وريادة في مجال العمل المناخي.
قيادات تؤكد الالتزام بالاستدامة
من جانبه، صرح خالد الجروان، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات التجارية والمؤسسية في غرف دبي، بأن هذا التعاون يجسد التزام الغرف بتحفيز الشركات العاملة في دبي على تبني ممارسات مستدامة. وأشار إلى أن هذه الممارسات لا تعزز كفاءة الشركات فحسب، بل ترفع من قدرتها التنافسية على المدى الطويل، مؤكدًا حرص غرف دبي على تمكين مجتمع الأعمال ودعمه للانتقال نحو نماذج أكثر استدامة. هذا المسعى يسهم بشكل مباشر في ترسيخ مكانة دبي كوجهة عالمية رائدة في تبني أفضل ممارسات الحوكمة والمسؤولية المؤسسية.
الابتكار التكنولوجي كقاطرة للتحول المستدام
بدوره، أكد سلال حسن، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة أحيا لتقنية المعلومات، أن هذه الشراكة تأتي في إطار استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050. وأوضح أن الشركة تتبنى مسيرة التحول نحو إدارة الانبعاثات وإعداد تقارير الاستدامة، بدءًا من الممارسات التطوعية وصولاً إلى المتطلبات القانونية للشركات. وأضاف أن الالتزام بالاستدامة والابتكار والريادة أصبح حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى، مشددًا على الدور المحوري لـ الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذه الأهداف.
كما أعرب حسن عن فخره بالشراكة مع غرف دبي، والتي تهدف إلى تزويد الشركات بالحلول اللازمة لقياس انبعاثاتها الكربونية وتحليلها والحد منها. وشدد على أنهم يعملون على تحويل مفهوم الاستدامة إلى ميزة تنافسية تدعم نمو الشركات وازدهارها، معربًا عن تطلعه لتعاون وثيق لتسريع وتيرة التحول إلى الحياد المناخي بدقة وشفافية وبما يحقق النمو الاقتصادي المنشود.
آليات التنفيذ: حوافز رقمية ومعرفية
تتضمن مذكرة التفاهم بنودًا عملية لتعزيز ممارسات الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة. سيعمل الطرفان على إطلاق مشاريع مشتركة لتقديم حوافز حصرية وتفضيلية ومخصصة ذات قيمة مضافة للشركات الملتزمة. لا يقتصر الدعم على الحوافز المالية أو المادية، بل يمتد ليشمل تطوير موارد معرفية قيّمة.
أدوات إرشادية وحلول رقمية
سيتم تطوير أدوات إرشادية مصممة خصيصًا لتعزيز قدرات الشركات في مجال الاستدامة. إضافة إلى ذلك، تنص المذكرة على تعزيز التعاون في مجال الحلول الرقمية والأدوات المبتكرة التي تساعد الشركات على قياس وتقييم أدائها في مجال الانبعاثات والاستدامة. هذا النهج الرقمي يمكن من تقديم رؤى وتحليلات مجمّعة مستمدة من بيانات الشركات، مما يدعم التحسين المستمر وتطوير السياسات على مستوى القطاع ككل.
علامة غرفة تجارة دبي للاستدامة: ريادة مبكرة
تجدر الإشارة إلى أن “علامة غرفة تجارة دبي في معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة” قد تم تطويرها من قبل مركز أخلاقيات الأعمال التابع للغرفة. هذه العلامة، التي أطلقت لتكريم الشركات الرائدة في تبني وتطوير الممارسات ذات الأثر الإيجابي على المجتمع والبيئة، تعكس فهمًا عميقًا لدور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة. ومنذ تأسيسه عام 2004، ساهم مركز أخلاقيات الأعمال التابع لغرفة تجارة دبي بدور محوري في تعزيز ثقافة الأعمال المسؤولة في الإمارة، حيث يدعم ويحفز الشركات على تبني أفضل ممارسات الاستدامة لتعزيز أدائها وقدراتها التنافسية.
وأخيراً وليس آخراً
تمثل الشراكة بين غرف دبي وشركة أحيا لتقنية المعلومات خطوة استشرافية تبرهن على التزام دبي الراسخ بالريادة في مجال الاستدامة. من خلال دمج الخبرة المؤسسية مع الابتكار التكنولوجي، تسعى الإمارة إلى بناء نموذج اقتصادي مستدام يعزز القدرة التنافسية للشركات ويساهم في تحقيق أهدافها المناخية الطموحة. فهل ستكون هذه الشراكة نقطة تحول حقيقية تُلهم مدنًا أخرى لتبني نهج مماثل في دمج الذكاء الاصطناعي والاستدامة لتحقيق مستقبل أفضل؟










