العلاج الوريدي: بين الفوائد المزعومة والمخاطر المحتملة في الإمارات
في عالم يسعى فيه الكثيرون إلى تحقيق أقصى درجات الصحة والعافية، يبرز العلاج الوريدي كأحد الاتجاهات الحديثة التي تلقى رواجًا واسعًا. ومع ذلك، تثير هذه الممارسة الطبية تساؤلات حول فعاليتها وسلامتها، وهو ما يستدعي نظرة فاحصة مدعومة بالحقائق والآراء الطبية.
في الرابع عشر من ديسمبر 2024، نُقلت فاليريا ثوريس، وهي مقيمة في دبي، إلى المستشفى بشكل عاجل بعد تعرضها لتشنجات حادة، وقيء، وصعوبة في التنفس، وذلك إثر تلقيها أول علاج وريدي لها. تصف فاليريا، وهي مغتربة اسكتلندية تبلغ من العمر 31 عامًا، تجربتها المرعبة قائلة: “لم أستطع التنفس أو فتح عيني، وظهر طفح جلدي على جسدي. حتى اليوم، أعاني من الأرق بسبب تلك الصدمة”.
تجربة فاليريا مع العلاج الوريدي
تلقت فاليريا محلول NAD+ الوريدي في إحدى العيادات دون إجراء أي فحوصات طبية مسبقة. وصرحت لـ “المجد الإماراتية” قائلة: “لم يقدموا لي حتى نموذج موافقة في البداية، ولم أحصل عليه إلا بعد انتهاء جلسة التنقيط التي استمرت ثلاث ساعات”. بعد إزالة المحلول الوريدي، تدهورت حالتها بسرعة، حيث شعرت ببرودة شديدة في يديها، وبدأت تعاني من تشنجات وتقيؤ وصعوبة في التنفس. وعلى الرغم من أن الممرضة أخبرتها بأن الأمر طبيعي، إلا أن والدتها تصرفت بسرعة ونقلتها إلى المستشفى، حيث تلقت العلاج اللازم لرد فعل تحسسي حاد.
سوق العلاج الوريدي في الإمارات: نمو متزايد
على الرغم من هذه التجربة السلبية، يشهد سوق العلاج بالترطيب الوريدي في دولة الإمارات العربية المتحدة نموًا ملحوظًا. ووفقًا لتقرير صادر عن شركة هورايزون جراند فيو للأبحاث، من المتوقع أن يصل حجم هذا السوق إلى 22.9 مليون دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.8% من عام 2024 إلى عام 2030. وتشمل الخدمات الأكثر طلبًا معززات الطاقة وعلاجات العناية بالبشرة.
العلاج الوريدي: روتين عافية للبعض
نازيا خان، وهي مدربة عقلية ولياقة بدنية وتغذية، تعتبر من بين الذين يدمجون العلاج الوريدي في روتين العافية الخاص بهم. بدأت نازيا هذا العلاج في لندن واستمرت عليه في إيبيزا قبل انتقالها إلى دبي، وتستخدمه بشكل أساسي للترطيب، والطاقة، ودعم المناعة.
أهمية الاستشارة المناسبة
أكدت نازيا، وهي مهاجرة بريطانية، على أهمية الاستشارة المناسبة قبل الخضوع لهذا الإجراء. وعلى الرغم من أنها سُئلت عن أي حالات صحية كامنة، أو أدوية، أو حساسية، إلا أنها لم تخضع لأي فحوصات رسمية.
التأثيرات الملحوظة للعلاج الوريدي
بعد جلسات العلاج الوريدي، لاحظت نازيا تأثيرات فورية، حيث شعرت بتحسن فوري في ترطيب جسمها، وزيادة في طاقتها، وصفاء ذهني أفضل. وتصف هذا العلاج بأنه يؤثر داخليًا على مستوى الخلايا، على عكس علاجات أخرى مثل الوخز بالإبر أو التدليك.
رأي الخبراء الطبيين في العلاج الوريدي
على الرغم من شيوع العلاج الوريدي، يحث الأطباء على توخي الحذر. تقول سوابنا ماري جون، أخصائية التغذية السريرية في المستشفى الدولي الحديث بدبي، أن استخدام المحاليل الوريدية في مجال الصحة والجمال يعتمد على التوجهات الحديثة أكثر من كونه قائمًا على الأدلة العلمية.
بدائل العلاج الوريدي
يشاطرها الدكتور مايور بوب، أخصائي الأمراض الجلدية في مستشفى كوزميسيرج، نفس الرأي، مؤكدًا أن ترطيب الفم والمكملات الغذائية يمكن أن تكون بدائل فعالة لمعظم الناس. ويشير إلى أن العلاج الوريدي قد يوفر بعض الفوائد لحالات طبية محددة أو الجفاف الشديد، إلا أن فعاليته للصحة العامة لدى الأفراد الأصحاء لا تدعمها الأدلة العلمية بشكل جيد.
حالات يكون فيها العلاج الوريدي فعالاً
ومع ذلك، يؤكد الدكتور مينال باتواردان أندرادي، أخصائي الليزر والتجميل، أن العلاج الوريدي يمكن أن يكون فعالاً للغاية في بعض الحالات، مشيرًا إلى أن الترطيب الوريدي والمكملات الغذائية يوفران توافرًا حيويًا بنسبة 100%.
محاذير استخدام العلاج الوريدي
يجب على الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو القلب أو السكري توخي الحذر عند النظر في العلاج الوريدي، لأن الإفراط في السوائل أو المغذيات الوريدية قد يسبب مضاعفات. كما أن الإفراط في استخدام العلاج الوريدي قد يسبب تهيجًا في الأوردة أو التهابات أو اختلالًا في توازن الإلكتروليتات.
الاعتماد النفسي على العلاج الوريدي
يحذر الأطباء أيضًا من أن بعض الأفراد قد يصابون بالاعتماد النفسي على المحاليل الوريدية، حيث يعتمدون عليها بدلاً من الحفاظ على نظام غذائي صحي. وقد يكون الشعور بالتحسن بعد العلاج الوريدي ناتجًا عن تأثير الدواء الوهمي وليس العلاج نفسه.
دور وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار العلاج الوريدي
ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي، وتأييد المشاهير، والرغبة في حلول صحية سريعة في تزايد شعبية العلاج الوريدي. وقد لعبت جائحة كوفيد-19 أيضًا دورًا في هذا الارتفاع، حيث سعى المزيد من الأشخاص إلى الحصول على علاجات لتعزيز المناعة.
العلاج الوريدي: ضرورة طبية أم مجرد اتجاه؟
بالنسبة لأولئك الذين يعانون من حالات طبية تتطلب ترطيبًا فوريًا أو تجديدًا للمغذيات، قد يكون العلاج الوريدي أمرًا بالغ الأهمية. ومع ذلك، بالنسبة للصحة العامة، يقترح الخبراء أن الترطيب المناسب، واتباع نظام غذائي متوازن، واتباع عادات نمط حياة جيدة تظل النهج الأكثر أمانًا وفعالية.
وحتى نازيا خان، المستخدمة المنتظمة للعلاج الوريدي، تنصح بالحذر، مشيرة إلى ضرورة استشارة أخصائي رعاية صحية للتأكد من أن العلاج مناسب للفرد.
وأخيرا وليس آخرا
بينما يواصل العلاج الوريدي جذب الأفراد الباحثين عن حلول سريعة للعافية، يبقى من الضروري إجراء المزيد من البحوث والدراسات لتقييم فوائده ومخاطره بشكل كامل. هل سيستمر هذا الاتجاه في الازدهار، أم أنه سيخفت مع ظهور بدائل أكثر أمانًا وفعالية؟ يبقى المستقبل كفيلاً بالإجابة على هذا السؤال.






