العلاج بالأيونات الثقيلة يصل إلى الشرق الأوسط: إنجاز جديد في أبوظبي
في خطوة رائدة تعزز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي للابتكار والرعاية الصحية، أعلنت مجموعة M42 عن خططها لإنشاء أول منشأة في الشرق الأوسط للعلاج بالأيونات الثقيلة. سيتم إنشاء هذه المنشأة المتطورة في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، التابع لمجموعة M42، بالتعاون مع شركة توشيبا لأنظمة وحلول الطاقة. يمثل هذا المشروع أملاً جديداً لمرضى السرطان في المنطقة، ويعكس التزام أبوظبي بتوفير أحدث التقنيات الطبية المتطورة.
وقد تم الإعلان عن هذا المشروع الطموح على هامش فعاليات أسبوع أبوظبي العالمي للصحة 2025، وهي مبادرة حكومية استراتيجية أطلقتها دائرة الصحة في أبوظبي بهدف تسريع مستقبل الصحة والعافية.
تعزيز مكانة أبوظبي في علاج الأورام
من خلال هذه المنشأة الجديدة، تسعى M42 وكليفلاند كلينك أبوظبي إلى توفير واحدة من أكثر تقنيات علاج السرطان تقدماً وفاعلية في منطقة الشرق الأوسط. هذه الخطوة تعزز مكانة أبوظبي كمركز رائد عالمياً في الابتكار والرعاية المتعلقة بعلاج الأورام. حالياً، يتطلب الوصول إلى أقرب مركز للعلاج بالأيونات الثقيلة من دولة الإمارات السفر لمدة خمس ساعات بالطائرة، مما يبرز أهمية إنشاء هذه المنشأة في أبوظبي. ستتيح المنشأة الجديدة للمرضى في المنطقة الوصول إلى رعاية عالمية المستوى، حيث يتميز هذا النموذج المتقدم من العلاج الإشعاعي بدقة فائقة في استهداف الأورام السرطانية وتدميرها بكفاءة عالية، مما سيحدث نقلة نوعية في علاج السرطان في دولة الإمارات والمنطقة عموماً، وسيسد فجوة في خيارات الرعاية المتقدمة للمرضى.
تفاصيل المنشأة الجديدة
من المقرر أن يبدأ بناء المنشأة الجديدة في عام 2026، داخل حرم مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، بجوار مركز فاطمة بنت مبارك، ليصبح مركزاً متقدماً لعلاج السرطان يقدم تخصصات متعددة لرعاية مرضى السرطان. سيضم نظام العلاج بالأيونات الثقيلة غرفتين متطورتين للعلاج، تحتويان على جهاز دوران للطب الدقيق وجهاز أشعة أفقي ثابت للعلاج المستهدف. يشمل النظام أيضاً تقنية مسح إشعاعي متطورة عالية السرعة، بالإضافة إلى مغناطيسات فائقة التوصيل.
إلى جانب مركز فاطمة بنت مبارك، تؤكد هذه المنشأة المتطورة ريادة كليفلاند كلينك أبوظبي في علاج الأورام من خلال توفير رعاية صحية شاملة ومتعددة التخصصات لعلاج السرطان تحت سقف واحد.
شراكة استراتيجية
تمثل المنشأة الجديدة ثمرة اتفاقية بين M42 وشركة توشيبا لأنظمة وحلول الطاقة، وتجمع بين خبرة M42 في الابتكار الصحي وتقدم توشيبا التكنولوجي في العلاج بالجسيمات. وقع الاتفاقية كل من حسن جاسم النويس، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة M42 ورئيس مجلس إدارة كليفلاند كلينك أبوظبي، وتسوتومو تاكيوشي، المدير ونائب الرئيس لقسم أنظمة الطاقة ورئيس الطاقة النووية في توشيبا لأنظمة وحلول الطاقة.
تصريحات المسؤولين
حسن جاسم النويس صرح قائلاً: «إن شراكة M42 مع توشيبا خطوة مهمة تعزز التزامنا بإعادة تشكيل مستقبل الصحة العالمية عبر الابتكارات والتقنيات المتطورة. وبإدخال العلاج بالأيونات الثقيلة إلى الشرق الأوسط، فإننا لا نعزز قدرات علاج الأورام في كليفلاند كلينك أبوظبي فحسب، بل نسد أيضاً فجوة حرجة في خيارات علاج السرطان في المنطقة. ونظراً لأن أقرب مركز آخر للعلاج الإشعاعي بالأيونات الثقيلة يبعد خمس ساعات بالطائرة من أبوظبي، فإن هذا النموذج المتقدم والدقيق والفعال من العلاج الإشعاعي يمنح الأمل لمرضى السرطان في المنطقة».
من جانبه، قال تسوتومو تاكيوشي: «كانت توشيبا دائماً في طليعة الابتكار التكنولوجي من أجل منفعة المجتمع. ونحن متحمسون للشراكة مع M42 لإحداث تحول نوعي في علاج السرطان في منطقة الشرق الأوسط؛ فالعلاج بالأيونات الثقيلة يمثل قفزة كبيرة في العلاج الإشعاعي، حيث يقدم علاجاً أسرع وأقل تكراراً. نتطلع إلى رؤية التأثير الإيجابي الذي ستحدثه هذه التقنية في حياة مرضى السرطان».
الدكتور جورج باسكال هَبر، الرئيس التنفيذي لكليفلاند كلينك أبوظبي، أضاف: «في كليفلاند كلينك أبوظبي، نحن حريصون على توفير أحدث أساليب علاج السرطان في العالم لمرضانا. وإن تقديم العلاج بالأيونات الثقيلة هو دليل على سعينا الدؤوب للابتكار والتميز في مجال الأورام. وبدمج هذه التقنية المتقدمة في برنامجنا لرعاية مرضى السرطان، فإننا لا نحسن نتائج العلاج فحسب، بل نقدم أيضاً الأمل للمرضى الذين يواجهون أصعب حالات أمراض السرطان. وهذا الإنجاز يعزز مكانتنا الرائدة عالمياً في الرعاية المخصصة في علاج الأورام، والتي محورها المريض».
مزايا العلاج بالأيونات الثقيلة
يحظى العلاج بالأيونات الثقيلة بتقدير عالمي لخصائصه الفيزيائية والإشعاعية الحيوية الفائقة مقارنة بالعلاجات التقليدية القائمة على الفوتونات. يسلط هذا العلاج المتقدم جرعات أعلى من الإشعاع مباشرة على الأورام مع تقليل الضرر للأنسجة السليمة المحيطة. من أهم فوائده خضوع المرضى لجلسات علاج أقصر وأقل تكراراً، مما يقلل العبء الإجمالي على المرضى. على سبيل المثال، يمكن علاج سرطان الرئة في مراحله المبكرة في جلسة واحدة في العيادات الخارجية. يعتبر العلاج بالأيونات الثقيلة فعالاً بشكل خاص في علاج الأورام التي لا يمكن إجراء عمليات جراحية لها، أو التي تقاوم العلاجات التقليدية، بما في ذلك الأورام الكبيرة والنقائل الكبدية. كما يقلل من خطر الإصابة بالسرطانات الثانوية، مما يوفر للمرضى علاجاً أكثر فاعلية وتوقعات شفائية طويلة الأمد أكثر أماناً.
الريادة في علاج الأورام
مع وجود 15 مركزاً فقط في العالم تقدم العلاج الإشعاعي بالأيونات الثقيلة، فإن إضافة هذا العلاج إلى مركز فاطمة بنت مبارك سيضع المنطقة في طليعة الخدمات العالمية لعلاج الأورام. يضمن هذا التطور توفر أحدث علاج إشعاعي للمرضى داخل دولة الإمارات وخارجها.
و أخيرا وليس آخرا
إن إنشاء أول منشأة للعلاج بالأيونات الثقيلة في الشرق الأوسط يمثل علامة فارقة في مجال الرعاية الصحية بدولة الإمارات، ويعكس التزام الدولة بتقديم أحدث التقنيات الطبية لمرضى السرطان. هذه الخطوة لا تعزز مكانة أبوظبي كمركز عالمي للابتكار في الرعاية الصحية فحسب، بل تفتح أيضاً آفاقاً جديدة في علاج الأورام، مما يمنح الأمل لملايين المرضى في المنطقة. هل ستشهد المنطقة المزيد من التطورات المماثلة في المستقبل القريب، وهل ستصبح أبوظبي مركزاً إقليمياً رائداً في مجال العلاج الإشعاعي المتقدم؟










