القطاع الصناعي واللوجستي في الإمارات: نظرة على توجه الشركات نحو الإمارات الشمالية
في ظل تصاعد إيجارات العقارات في كل من دبي وأبوظبي، تتجه أنظار الشركات العاملة في القطاعات الصناعية واللوجستية في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو الإمارات الشمالية، بحثاً عن بدائل اقتصادية ومساحات أوسع.
تفضيل الوحدات متوسطة الحجم
أظهرت دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة “نايت فرانك” في العام 1446 هـجريا و2025 ميلاديا أن الشركات تميل إلى استئجار وحدات أصغر ومتوسطة الحجم تتراوح مساحتها بين 25,000 و50,000 قدم مربع. هذا التوجه يعكس استجابة الشركات لارتفاع الإيجارات والمنافسة الشديدة على العرض المحدود من العقارات الصناعية واللوجستية في المناطق الرئيسية.
ارتفاع الإيجارات في المناطق الصناعية
شهدت الإيجارات في المناطق الصناعية في جميع أنحاء دولة الإمارات ارتفاعاً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام 1446 هـجريا و2025 ميلاديا، وذلك بعد تسجيلها مستويات قياسية في العام السابق. وقد ارتفع الطلب على المساحات الصناعية واللوجستية في دبي بنسبة كبيرة بلغت 225%، ليصل إلى 40.6 مليون قدم مربع.
تصريحات الخبراء حول اتجاهات السوق
أوضح فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى نايت فرانك، أن الضغط التصاعدي على الإيجارات لا يزال مرتفعاً، خاصة في الأسواق الفرعية الراسخة. وأشار إلى أن هذا الارتفاع يعكس إقبالاً قوياً من المستأجرين على العقارات الصناعية ذات المواقع المتميزة، في ظل محدودية المعروض. كما أكد أن المستأجرين أصبحوا أكثر استراتيجية في اختياراتهم، مع تفضيل متزايد للوحدات متوسطة الحجم.
دور النمو الاقتصادي في جذب الشركات
بفضل النمو الاقتصادي القوي الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، نجحت الدولة في استقطاب شركات تصنيع ضخمة ومتعددة الجنسيات في مختلف القطاعات، مما زاد من الطلب على المساحات الصناعية واللوجستية.
تحديات نقص المخزون وتأثيرها على القرارات
أشار دوراني إلى أن نقص المخزون المتاح يحد من الاستفسارات الجديدة، حيث سجلت السوق 6.3 مليون قدم مربع من المتطلبات الجديدة في الربع الأول و5.2 مليون قدم مربع في الربع الثاني، ليصل الإجمالي إلى 11.5 مليون قدم مربع للنصف الأول من العام 1446 هـجريا و2025 ميلاديا. هذا الرقم يمثل انخفاضاً قدره الثلث مقارنة بالنصف الأول من العام 1445 هـجريا و2024 ميلاديا، مما يدفع بعض المستأجرين إلى تبني نهج الانتظار والترقب، في حين يقوم آخرون بتعديل متطلبات حجمهم أو اختيار مواقع في الإمارات الشمالية.
الإمدادات الجديدة والمشاريع المستقبلية
تعاني السوق الصناعية في دبي من نقص حاد في المعروض، حيث من المتوقع أن تبلغ مساحة الإنشاءات المخصصة 780 ألف قدم مربع فقط في العام 1446 هـجريا و2025 ميلاديا.
مشاريع قيد الإنشاء
تتابع “نايت فرانك” مشاريع لإنشاء ما يقارب 7.2 مليون قدم مربع من المساحات الصناعية واللوجستية الجديدة المقرر تسليمها إلى سوق دبي خلال السنوات الأربع المقبلة. ومن أبرز هذه المشاريع المرحلة الأولى من مشروع تيرالوجيكس في ورسان، أكبر مجمع لوجستي خاص في دبي، والذي من المقرر اكتماله في الربع الثالث من العام 1448 هـجريا و2026 ميلاديا، حيث سيوفر 550 ألف قدم مربع في المرحلة الأولى. وسيكتمل المشروع بالكامل على ثلاث مراحل، بمساحة إجمالية تبلغ 1.8 مليون قدم مربع.
توقعات بإضافة مساحات جديدة في 2026
من المتوقع أن يتم تسليم ما يقرب من 2.8 مليون قدم مربع من المساحات الصناعية واللوجستية الجديدة في العام 1448 هـجريا و2026 ميلاديا، وهو ما يمثل أكبر إضافة سنوية في السنوات الأخيرة.
المناطق الحرة الأكثر طلباً
وفقًا لشركة نايت فرانك، حافظت منطقة القوز على مكانتها كأعلى منطقة من حيث الأسعار، حيث بلغ متوسط إيجارات العقارات من الفئة أ 85 درهمًا إماراتيًا للقدم المربع في الربع الثاني من العام 1446 هـجريا و2025 ميلاديا، مسجلةً زيادةً بنسبة 31% على أساس سنوي. أما العقارات من الفئة ب في المنطقة نفسها، فبلغ متوسط إيجاراتها 58 درهمًا إماراتيًا للقدم المربع، بزيادةٍ قدرها 21% على أساس سنوي.
ارتفاع الإيجارات في مجمع دبي للاستثمار
شهد مجمع دبي للاستثمار أحد أكبر الارتفاعات السنوية، حيث ارتفعت الإيجارات المتوسطة بنسبة 33% على مدار العام لتصل إلى 60 درهماً للقدم المربع.
أداء المناطق في أبوظبي
في أبوظبي، سجّلت منطقتا كيزاد مصفح (آيكاد) ومصفح أداءً مميزًا، حيث سجلتا زيادات سنوية في الإيجارات بنسبة 57% و52% على التوالي. وشهد المركز زيادة سنوية بنسبة 14%، مع استقرار الإيجارات عند 375 درهمًا إماراتيًا للمتر المربع في الربع الثاني من العام 1446 هـجريا و2025 ميلاديا، مقارنةً بـ 330 درهمًا إماراتيًا للمتر المربع في الفترة نفسها من العام الماضي.
تأثير محدودية المعروض على التوجه نحو الإمارات الشمالية
أشارت نايت فرانك إلى أنه مع قلة المعروض في دبي، يستكشف المستأجرون بنشاط إمارات بديلة، مثل أم القيوين. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع سريع في إيجارات المناطق الصناعية واللوجستية في الإمارات الشمالية، بنسبة 40% على أساس سنوي، من حوالي 25 درهمًا إماراتيًا للقدم المربع إلى 40 درهمًا إماراتيًا للقدم المربع.
استراتيجيات المستأجرين في ظل الظروف الحالية
أشارت شركة نايت فرانك إلى أن المستأجرين الذين حصلوا على شروط إيجار مواتية في السنوات الأخيرة يفضلون البقاء في مواقعهم، وغالبًا ما يؤجلون خطط التوسعة بدلًا من مواجهة سوق بخيارات محدودة وأسعار إيجار أعلى. وينتظر الكثيرون عروضًا جديدة من المتوقع توفرها خلال العامين إلى الأربعة أعوام المقبلة.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، يظهر بوضوح أن سوق العقارات الصناعية واللوجستية في دولة الإمارات تشهد تحولات كبيرة، مدفوعة بالنمو الاقتصادي والتغيرات في ديناميكيات العرض والطلب. يبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى ستستمر الإمارات الشمالية في استقطاب الشركات، وهل ستنجح المشاريع الجديدة في تلبية الطلب المتزايد وتخفيف الضغط على الإيجارات في المناطق الرئيسية؟










