اللياقة البدنية النسائية: قصة نجاح ملهمة في الإمارات
قبل سبع سنوات، حين وطأت هيلينا حجازي أرض الإمارات، كانت تبحث عن حلول رياضية تلائم احتياجاتها كأم لأربعة أطفال. رغم شغفها باللياقة، لم تجد في صالات الألعاب النسائية المحلية ما يرضي طموحها، لتكتشف فجوة كبيرة في السوق: تلك الصالات لم تلبِ احتياجات النساء المتنوعة، ولم توفر بيئة محفزة وشاملة.
إنشاء علامة تجارية للياقة البدنية
هنا، أدركت هيلينا فرصة لسد هذه الفجوة، وانطلقت في مهمة لإحداث تغيير جذري في صحة المرأة ولياقتها البدنية. شغفها بمساعدة النساء على الشعور بالثقة والراحة أثمر عن إنشاء “فيت ان غلام”، علامة تجارية للياقة تتجاوز مفهوم الصالات التقليدية، وتقدم تحولاً شاملاً للجسم والعقل. مع ثلاثة فروع في دبي ونادي “سوبر كلاب” الرائد الذي افتتح مؤخراً في أبوظبي، تسعى هيلينا بخطى ثابتة لتصبح رائدة في مجال اللياقة البدنية النسائية في الإمارات.
الالتزام بلياقة المرأة
إن التزام هيلينا بلياقة المرأة لا يقتصر على عملها، بل يمتد ليشمل حياتها الشخصية. فنظامها الرياضي يتضمن تدريبات القوة، والمواي تاي، وريفورمر بيلاتس.
وتؤكد هيلينا أن انتقالها من مجال الصيدلة إلى اللياقة البدنية كان مدفوعاً برغبة عميقة في معالجة النواقص التي لمستها في مجال صحة المرأة خلال رحلتها الخاصة نحو اللياقة.
التركيز على الاحتياجات الخاصة للنساء
في حوار مع المجد الإماراتية، أوضحت هيلينا: “من خلال عملي مع مدربين شخصيين، لاحظت غياب التركيز على الاحتياجات الخاصة بالنساء. هذا ما أشعل شغفي لإنشاء فيت ان غلام، مساحة لا تدعم النساء جسدياً فحسب، بل وتمكنهن ذهنياً ونفسياً”. وأضافت: “خلفيتي في الصيدلة منحتني أساساً قوياً في الصحة والعافية، مما سمح لي بالتعامل مع اللياقة البدنية بمنظور شامل”.
حركة عالمية لتمكين المرأة
من خلال “فيت ان غلام”، تطمح هيلينا إلى إنشاء حركة عالمية تمكن المرأة من استعادة قوتها، واكتشاف إمكاناتها، والشعور بالرضا عن نفسها.
تحديات وفرص في مجال اللياقة البدنية
ناقشنا مع هيلينا التحديات التي واجهتها، ودور الصحة النفسية في لياقة المرأة، وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
التوفيق بين الأمومة وريادة الأعمال
سألناها: “باعتبارك أماً لأربعة أطفال، ما هي التحديات التي تغلبت عليها للوصول إلى ما أنتِ عليه اليوم؟”
فأجابت: “لا شك أن الأمومة لأربعة أطفال تأتي مع تحديات جمة، ولكنها كانت أيضاً مصدراً للقوة والتحفيز. لم يكن التوفيق بين الأمومة وبناء عمل تجاري سهلاً، كانت هناك لحظات اضطررت فيها للموازنة بين مسؤوليات لا حصر لها، وليالٍ بلا نوم، والضغط المستمر لضمان نجاح عائلتي وعملي. لكن أطفالي كانوا الدافع الأكبر لي للاستمرار ومصدر إلهامي”.
ما يميز “فيت ان غلام” عن غيره
وعن سؤال حول ما يميز “فيت ان غلام” عن غيره من مراكز اللياقة، وكيف يساهم في تمكين المرأة، أوضحت هيلينا: “فيت ان غلام ليس مجرد صالة ألعاب رياضية تقليدية تقدم معدات وخدمات لياقة بدنية تستهدف الجسم فقط. إنه نادٍ متميز يتبنى نهجاً شاملاً، مصمم من قبل النساء ومن أجل النساء، يجمع بين العقل والجسد والروح. هذه العوامل الثلاثة لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها البعض، وفي فيت ان غلام نركز على خلق تجارب متكاملة”.
نصائح لرائدات الأعمال الطموحات
قدمت هيلينا حجازي نصيحة ملهمة لرائدات الأعمال الطموحات في مجال الصحة والعافية، قائلة: “نصيحتي هي أن تظللن وفيات لشغفكن ورؤيتكن. الأمر ليس سهلاً، لكن عليكن الاستمرار. من المهم أيضاً احتضان التحديات كفرص للنمو، ستكون هناك فترات صعود وهبوط، لكن المرونة هي المفتاح. بناء شبكة دعم قوية، سواء من العائلة أو الموجهين أو فريق يؤمن بمهمتك، أمر ضروري لتحقيق النجاح”.
تأثير الأنشطة الرياضية المتنوعة
وعن تأثير الأنشطة الرياضية المتنوعة التي تمارسها على حياتها اليومية وقيادتها في “فيت ان غلام”، أوضحت هيلينا حجازي أن هذه الأنشطة لا تدعم لياقتها فحسب، بل تساهم بشكل مباشر في نجاحها كقائدة. وأضافت: “تدريب القوة يساعدني على بناء المرونة والانضباط، مما يترجم إلى أخلاقيات عمل قوية وعزيمة في قيادة الفريق. رياضة الملاكمة التايلاندية تحافظ على نشاطي وتركيزي، وهو أمر ضروري للحفاظ على لياقتي. وتمارين ريفورمر بيلاتس تساهم في تحقيق التوازن والمرونة بشكل عام، سواء جسدياً أو عقلياً، مما يسمح لي بالتعامل مع التحديات بعقلية واضحة وهادئة”. وأكدت أن كل نشاط يكمل الآخر، مما يساعدها في الحفاظ على الطاقة والمنظور اللذين تساهم بهما في “فيت ان غلام” بشكل فعال.
تلبية الاحتياجات المتنوعة للمرأة
أكدت هيلينا على أهمية تقديم مجموعة متنوعة من البرامج والخدمات المصممة خصيصاً لأهداف مختلفة ومراحل مختلفة من الحياة. وقالت: “في فيت ان غلام، نقدم خدمات تمارين رياضية مخصصة تلبي احتياجات مختلفة، سواء كان الشخص مبتدئاً أو يحافظ على لياقته البدنية أو يركز على التعافي. كما أننا نستمع إلى التعليقات ونعدل عروضنا لضمان تلبية الاحتياجات الفريدة للجميع”.
أهمية الصحة النفسية في اللياقة البدنية
أشارت هيلينا إلى أن الصحة النفسية تلعب دوراً كبيراً في فلسفة اللياقة البدنية للنساء في “فيت ان غلام”، مؤكدة أن الشعور بالرضا النفسي لا يقل أهمية عن اللياقة البدنية. وقالت: “نحن نركز على خلق مساحة إيجابية وداعمة حيث تستطيع النساء العمل على أجسادهن، وفي الوقت نفسه التخلص من التوتر والشعور بالتحفيز”.
وأضافت: “لإضافة المزيد إلى هذه التجربة وضمان التزامنا، نتبع نهجاً شاملاً في كل ما نقوم به. يتضمن ذلك استضافة محادثات مع خبراء الصحة، وجلسات يوغا علاجية بالصوت، وأعمال الرسم والخط الهادئة، والمزيد، مما يعزز من توازن العقل والجسد ويخلق تجربة شاملة ومتكاملة للنساء”.
و أخيرا وليس آخرا
تجسد قصة هيلينا حجازي و”فيت ان غلام” نموذجاً ملهماً لريادة الأعمال النسائية في مجال اللياقة البدنية. فمن خلال رؤيتها الشاملة واهتمامها بالصحة النفسية والجسدية للمرأة، استطاعت أن تحدث تغييراً إيجابياً في حياة الكثيرات. فهل يمكن لهذه التجربة أن تكون بداية لجيل جديد من مراكز اللياقة التي تولي اهتماماً أكبر بالاحتياجات المتنوعة للمرأة؟










