مستقبل النقل الذكي في أبوظبي: مركبات ذاتية القيادة تنطلق قريباً
مع نهاية هذا العام، من المتوقع أن تبدأ المركبات ذاتية القيادة بنقل الركاب في شوارع أبوظبي، وفقًا لتصريحات مسؤول رفيع المستوى. وأكد سيباستيان مانجيانت، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للنقل، أن نظام “أوربانلوب” المتطور، الذي يعتمد على القيادة الذاتية، سيساهم في جعل التنقل اليومي أكثر أمانًا وفعالية.
شراكة استراتيجية نحو مستقبل النقل
أوضح مانجانت خلال حلقة نقاشية في مؤتمر السكك الحديدية العالمي بأبوظبي: “قبل عام، قررنا الدخول في شراكة مع [أوربانلوب]. واليوم، لدينا الوحدة في الجناح، ومع اقتراب نهاية هذا العام وبداية العام المقبل، سيكون لدينا نظام تشغيلي جاهز للانطلاق.” وقد تم عرض نموذج أولي لكبسولات النقل، المصممة لنقل الركاب، في جناح شركة أبوظبي للمواصلات.
قدرات كبسولات النقل
تتسع كبسولة العرض لثمانية ركاب كحد أقصى، بواقع أربعة جلوسًا وأربعة وقوفًا. وتتوفر مقصورات بأحجام مختلفة تتراوح بين شخصين وعشرة ركاب، حسب بيان صحفي اطلعت عليه “المجد الإماراتية”. وتتميز هذه الكبسولات بملاءمتها للدراجات الهوائية والكراسي المتحركة.
اختبارات القيادة الذاتية في أبوظبي
يخضع نظام القيادة الذاتية حاليًا لمرحلة الاختبار في جزيرة الريم بأبوظبي، وقد صُمم خصيصًا ليتناسب مع الظروف المناخية المحلية، بما في ذلك الحرارة والغبار. وذكر ممثل في جناح شركة أبوظبي للتطوير العقاري أن المركبة تُختبر في الإمارات بسرعات تصل إلى 20 كيلومترًا في الساعة، في حين أن النظام يسمح لها بالعمل بسرعة تصل إلى 50 كيلومترًا في الساعة في فرنسا.
مزايا نظام Urbanloop
حلول مبتكرة لتخفيف الازدحام
يُعد نظام Urbanloop حلاً فريدًا لتخفيف الازدحام في المدن، حيث يتيح للمركبات تجاوز المحطات والوصول إلى وجهتها النهائية دون توقف. ووفقًا لأحد ممثلي الشركة: “سيكون هناك مساران متوازيان، وفي كل محطة، ستنتظر أربع أو خمس عربات. يمكن للراكب أن يستقل العربة ويختار المحطة التي يريدها، وإذا أراد الذهاب إلى المحطة الأخيرة، ستتجاوز العربة جميع المحطات وتذهب مباشرة إلى المحطة الأخيرة على المسار الموازي.”
تطبيقات عالمية وفوائد بيئية
تم تطبيق هذا النظام لأول مرة في أولمبياد باريس، حيث نقل أكثر من 30 ألف راكب على مسار يبلغ طوله كيلومترين. يتميز النظام بسرعة وسهولة تركيبه، ولا يتطلب سوى الحد الأدنى من البنية التحتية وأعمال الطرق. كما يساهم في تحقيق الأهداف البيئية والمناخية لدولة الإمارات العربية المتحدة بفضل استهلاكه المنخفض للطاقة.
مستقبل النقل الخفيف والمركبات ذاتية القيادة
تكامل مع شبكة الاتحاد للقطارات
بفضل ميزاتها، قد تثبت Urbanloop وغيرها من المركبات ذاتية القيادة فعاليتها في توفير حلول للمسافرين عبر الاتحاد للقطارات، خاصة في الرحلات الأولية والنهائية. وأشار حسن الحوسني، الرئيس التنفيذي للحلول الذكية في Space 42: “إذا ربطنا شبكة السكك الحديدية بالمركبات ذاتية القيادة، يمكننا تحويل الأفراد من استخدام المركبات الخاصة إلى نموذج مشترك.”
تغيير العقلية وتبني النقل العام
وافق مانجانت على ذلك، مؤكدًا أن أبوظبي قادرة على اتخاذ خطوات جريئة في مجال المركبات ذاتية القيادة، ولكن هذا يتطلب تغييرًا في العقلية. وأضاف أن تشجيع الركاب على التخلي عن السيارات الخاصة لن يتحقق إلا عندما يصبح النقل العام أكثر ملاءمة وراحة وترابطًا.
نحو شبكة نقل متكاملة
وأكد مانجانت: “إذا علم الناس أن الشبكة بأكملها مترابطة ومتكاملة، فسيكونون على ثقة بأنهم سيحظون بالرعاية اللازمة.” وأقرّ بأن السرعات الحالية للمركبات ذاتية القيادة، التي تبلغ حوالي 20 كم/ساعة في حركة المرور المختلطة، ليست مثالية، لكنه أشار إلى أن هذا قد يتغير.
مشاريع تجريبية وتوسعات مستقبلية
وختم مانجانت: “إذا نجحنا في استخدام أطر عمل تجريبية وتنفيذ مشاريع تجريبية وتوسيع نطاق التوسع، فسنبدأ بتوفير خدمة نقل أكثر فعالية، مما يحفز الناس على استخدام وسائل النقل العام.”
وأخيرا وليس آخرا
تستعد أبوظبي لثورة في عالم النقل مع إدخال المركبات ذاتية القيادة، ونظام Urbanloop يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية مستقبلية تعتمد على حلول نقل ذكية ومستدامة. يبقى السؤال: كيف ستتغير حياة سكان المدينة مع هذه التطورات، وما هي التحديات والفرص التي ستصاحب هذا التحول؟










