النجاح العقاري: قصة ملهمة في قلب الإمارات
في عالم العقارات، قد تقلب صفقة واحدة موازين حياتك رأسًا على عقب، وتمارا كورتان هي خير مثال على ذلك.
تمارا، التي كانت تعمل مضيفة طيران، وجدت نفسها عاطلة عن العمل بسبب جائحة كوفيد-19. لكن بينما كان العالم يتوقف، ازدهر قطاع العقارات، فقررت تمارا اقتحام هذا المجال. خلال إطلاق أحد المشاريع العقارية، تمكنت من إقناع ثلاثة مشترين بشراء وحدتين لكل منهم. في نهاية ذلك اليوم، حققت تمارا أرباحًا تعادل راتب عامين في وظيفتها السابقة.
من مضيفة طيران إلى نجمة عقارات
“أحضرتُ معي ثلاثة مشترين إلى إطلاق مشروع عقاري، واشترى كل منهم وحدتين”، تتذكر تمارا. تعمل الآن مع كرومبتون بارتنرز في أبوظبي، وتضيف: “كان جميع ممثلي المبيعات مشغولين بعملائي. كنت أركض من طاولة إلى أخرى كالنحلة. لقد كسبتُ ما يعادل راتب سنتين من وظيفتي السابقة في يوم واحد. ولكن أكثر من المال، كان قلبي مليئًا بالسعادة”.
العمل بالعمولة: بين التحدي والثقة
تعتمد تمارا في عملها على نظام العمولة، وأدركت مبكرًا أن بناء العلاقات هو الأساس. “لا يوجد راتب ثابت. أقدم الكثير من النصائح المجانية. وفي بعض الأحيان، يرحل العملاء ويبرمون الصفقة مع وكيل آخر”، تقول تمارا.
ترى تمارا أن وظيفتها تعتمد على الثقة والمثابرة. “عندما تطارد العملاء، يهربون. عليك أن تستمع – أن تستمع حقًا – لما يحتاجه الناس”.
لطالما كان قطاع العقارات في الإمارات من بين الأكثر ربحية في المنطقة. وتستمر كل من دبي وأبوظبي في جذب المشترين المحليين والدوليين، بفضل إطلاق المشاريع الجديدة على الخارطة، ومبادرات الإقامة مثل الإقامة الذهبية، وجهود الحكومة لجعل الدولة مركزًا استثماريًا عالميًا. بالنسبة للوسطاء العقاريين، هذا يعني فرص عمولات كبيرة، ولكنه أيضًا يعني مستوى من عدم اليقين يجعل الدخل غير مضمون.
مهارات النجاح ومخاطر الثراء
ترى تمارا أن نجاحها يعود إلى الدروس التي تعلمتها في مجال الطيران. “كمضيفة طيران، تعلمت التواصل مع أشخاص من جميع الثقافات، والحفاظ على هدوئي تحت الضغط، وتقديم خدمة عالية الجودة. كل ذلك أعدّني للعمل في مجال العقارات”.
أكثر أوقات عملها ازدحامًا هي في المساء، عندما يكون معظم العملاء قد أنهوا عملهم. “من الساعة 6 مساءً إلى 10 مساءً، الهاتف لا يتوقف عن الرنين”. وتضيف أن عدم القدرة على التنبؤ بالوظيفة يبقيها متحمسة. “لا يوجد يومان متشابهان. لا تعرف أبدًا من ستقابله”.
قصة تمارا ليست فريدة من نوعها، فالإمكانات الربحية في قطاع العقارات بالإمارات معروفة، وكذلك المخاطر.
أرباح كبيرة ومخاطر أكبر
تقول عائشة م.، وهي سمسارة في دبي تبلغ من العمر 29 عامًا: “الارتفاعات والانخفاضات هي ما يميز المهنة. في بعض الأشهر، أبرم صفقة تدفع لي أكثر مما يكسبه معظم الناس في نصف عام. وفي أشهر أخرى، أعود إلى المنزل بلا شيء”. وتضيف: “هذه هي الحقيقة – لا يوجد دخل مضمون، ولكن المكاسب المحتملة ضخمة”.
نادي المليونيرات
تُظهر شركات السمسرة عدد الوكلاء الذين وصلوا إلى الفئة العليا. ووفقًا لـ المجد الإماراتية، حقق 177 من وكلائها حالة مليونير بالدرهم منذ انضمامهم. وقد كسب أربعة منهم أكثر من 37 مليون درهم، وتجاوز 40 وكيلًا حاجز 10 ملايين درهم كعمولات. وتُشير الشركة إلى أكاديمية التدريب الخاصة بها، وأدوات التسويق، ودورات دفع العمولات الأسرع كأسباب لازدهار وكلاءها.
شهد سوق العقارات في أبوظبي طلبًا قويًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالخطط الحكومية لجعل العاصمة مركزًا عالميًا. إطلاق المشاريع على الخارطة متكرر، ويستمر المشترون المحليون والدوليون في إظهار اهتمامهم.
أشارت المجد الإماراتية إلى أن أعلى الكسبين يشملون مجموعة متنوعة من المواهب، تضم وكلاء من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك محترفين يتحدثون الروسية، وأوروبيين، ووسطاء من مصر، وسوريا، وغيرها.
ومن الأمثلة التي برزت وكيل حقق، في غضون أسبوعين فقط من انضمامه الشهر الماضي، مبيعات بأكثر من 60 مليون درهم.
قال مايك فليت، نائب الرئيس التنفيذي لـ المجد الإماراتية: “نحن نقدم لوكلائنا نهجًا منظمًا ومستمرًا للتعلم، مما يعزز المهارات على جميع المستويات لتلبية المتطلبات المتغيرة باستمرار للسوق”.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذه الرحلة الملهمة في عالم العقارات بالإمارات، نرى أن النجاح لا يقتصر على الحظ أو الصدفة، بل هو نتيجة للعمل الجاد، والمثابرة، والقدرة على التكيف مع المتغيرات. قصة تمارا كورتان، وقصص العديد من السماسرة الآخرين، تذكرنا بأن الفرص موجودة دائمًا لمن يسعى إليها، وأن النجاح الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل التحديات إلى فرص، وبناء علاقات قوية ومستدامة. فهل يمكن لقصص النجاح هذه أن تلهم جيلًا جديدًا من رواد الأعمال في قطاع العقارات؟ وهل ستستمر الإمارات في كونها أرض الفرص الذهبية في هذا المجال؟










