آفاق النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2026: الإمارات في المقدمة
بدعم من النمو المتزايد للقطاعات غير النفطية في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، من المتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي توسعًا بنسبة 4.4٪ في عام 2026. هذا ما ورد في تقرير الرؤية الاقتصادية للربع الرابع من عام 2025 الصادر عن معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW). يستند التقرير إلى تحليل أجرته مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس، ويؤكد على الدور المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة كمحرك اقتصادي إقليمي، مدفوعًا بديناميكية القطاع الخاص، والتحفيز المالي الاستراتيجي، وجهود التنويع الاقتصادي طويلة الأجل.
توقعات النمو في الإمارات
يتوقع معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW) أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 5.6٪ في عام 2026، مما يعزز مكانتها كواحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في منطقة الخليج. من المتوقع أن تظل السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية والعقارات والخدمات المالية هي المحركات الرئيسية لهذا التوسع، مدعومة بنمو سكاني قوي وسوق عمل مزدهر وطلب محلي مستدام. كما أن برامج الاستثمار الحكومية الكبرى، المتوافقة مع استراتيجية “نحن الإمارات 2031″، تعزز هذا الزخم على المدى الطويل.
مرونة اقتصاد دبي غير النفطي
لقد أظهرت دبي بالفعل مرونة الاقتصاد غير النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة. سجلت الإمارة نموًا بنسبة 4.4٪ في النصف الأول من عام 2025، مدفوعة بشكل خاص بالتجارة والنقل والضيافة والخدمات المالية. بالإضافة إلى ذلك، تعكس خطط الميزانية للحكومة الفيدرالية لعام 2026 زيادة كبيرة في الإنفاق على البنية التحتية والتكنولوجيا والتحول الرقمي والممرات الاقتصادية عبر الحدود، مما يعزز أجندة التنمية المستقبلية للبلاد.
توسع التجارة الخارجية في أبوظبي
يؤكد أداء التجارة في أبوظبي على توسع البصمة العالمية لدولة الإمارات العربية المتحدة. ارتفعت التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة 34.7٪ في النصف الأول من عام 2025 لتصل إلى 195.4 مليار درهم، مما يعكس الارتفاع السريع للإمارة كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية ونجاح الجهود الوطنية لتنويع القدرة التصديرية إلى ما بعد الهيدروكربونات.
توقعات مصرف الإمارات المركزي
تماشيًا مع توقعات معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW)، يقدم مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي (CBUAE) صورة نمو قوية مماثلة. يتوقع تقريره الاقتصادي الفصلي الصادر في يونيو 2025 نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4٪ في عام 2025 و5.4٪ في عام 2026، مدفوعًا بانتعاش في إنتاج الهيدروكربونات ونشاط غير نفطي قوي. وقد رفع التعديل اللاحق في سبتمبر 2025 توقعات عام 2025 إلى 4.9٪، مع تقدير عام 2026 بنسبة 5.3٪، مما يعكس تعديلات أسرع من المتوقع في قطاع النفط بموجب سياسة أوبك+ المحدثة.
يتوقع المصرف المركزي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني بنسبة 4.5٪ في عام 2025 و4.8٪ في عام 2026، بينما يتوقع أن يرتفع إنتاج الهيدروكربونات بنسبة 5.8٪ و6.5٪ على التوالي. من المتوقع أن يظل التضخم تحت السيطرة عند حوالي 1.5-1.9٪.
نظرة على دول مجلس التعاون الخليجي
على نطاق أوسع، تتوقع ICAEW أن يتوسع النشاط غير الطاقي في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.1٪ في عام 2026، مدعومًا بأسواق عمل قوية، وتحسين في شروط الائتمان، وتسارع في الاستثمار، خاصة في البنية التحتية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن ينمو الإنفاق الاستهلاكي بمتوسط 3.5٪ في 2026-2027، مما يعزز الطلب المحلي المستقر في جميع أنحاء المنطقة.
دور المملكة العربية السعودية
ستظل المملكة العربية السعودية مساهمًا رئيسيًا في هذا الزخم الإقليمي، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3٪ في عام 2026. تتعزز القطاعات غير النفطية، وهو ما ينعكس في مؤشر مديري المشتريات الذي يتجاوز 60 ونمو قوي حتى تاريخه في الصادرات غير النفطية. من المتوقع أن تجذب الإصلاحات السياسية، بما في ذلك تخفيف قواعد الملكية الأجنبية، استثمارات إضافية. ومع ذلك، تستمر التحديات المالية، مع توقع اتساع العجز المالي إلى 5.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي. على الرغم من هذه الضغوط، تواصل الرياض إعطاء الأولوية للإنفاق التنموي في إطار رؤية 2030، مما يدعم التنويع على المدى الطويل.
تعزيز اقتصادات متنوعة ومرنة
أكدت هنادي خليفة، رئيسة ICAEW في الشرق الأوسط، أن توقعات هذا الربع تعزز مدى تقدم دول مجلس التعاون الخليجي في بناء اقتصادات متنوعة ومرنة وقادرة على المنافسة عالميًا. وأضافت أنه مع قيادة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية للزخم من خلال التوسع غير النفطي، والاستثمار في التكنولوجيا، والتخطيط طويل الأجل، تتنقل المنطقة بثقة في مواجهة عدم اليقين العالمي.
أسس قوية لعام 2026
أشار سكوت ليفرمور، المستشار الاقتصادي في ICAEW وكبير الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس الشرق الأوسط، إلى أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تدخلان عام 2026 بأسس قوية. وأوضح أنه في حين قد يتباطأ نمو قطاع النفط في بداية العام بسبب سياسات إنتاج أوبك+، فإن تخفيف الظروف المالية وارتفاع النشاط غير النفطي يجب أن يغذي عامًا قويًا آخر.
الإمارات: ركيزة أساسية في التحول الاقتصادي الخليجي
يؤكد المحللون أن الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة، والإصلاحات الاقتصادية الشاملة، وصنع السياسات المستقبلية لا تسرع فقط من مسار نموها الخاص بل ترفع أيضًا من دول مجلس التعاون الخليجي الأوسع. ومع زيادة القدرة التصديرية غير النفطية، وتدفقات التجارة المزدهرة، والاستثمار المدفوع بالابتكار، تبرز الإمارات العربية المتحدة كركيزة أساسية في تحول الخليج نحو توسع اقتصادي مستدام ومتنوع.
و أخيرا وليس آخرا
تظهر التوقعات الاقتصادية المتفائلة لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026، وخاصة النمو القوي المتوقع في الإمارات العربية المتحدة، تحولاً هيكلياً نحو اقتصادات أكثر تنوعاً ومرونة. ومع ذلك، يبقى السؤال: كيف ستستمر هذه الدول في الحفاظ على هذا الزخم في ظل التحديات العالمية المستمرة والتحولات في أسواق الطاقة؟










