الشارقة.. نموذج رائد في الاستثمار المستدام ومكافحة التصحر
تتجلى رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في جعل الشارقة نموذجاً يحتذى به في الاستثمار المستدام الصديق للبيئة، حيث يولي سموه اهتماماً بالغاً لصون البيئة والحفاظ عليها، تماشياً مع الرؤية الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة والمتمثلة في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر.
وتتبنى إمارة الشارقة مجموعة من السياسات والبرامج الفعّالة لمواجهة تحديات التصحر، وتشمل هذه الجهود ما يلي:
زراعة الأشجار وزيادة المساحات الخضراء
تولي إمارة الشارقة اهتماماً بالغاً بتوسيع نطاق المساحات الخضراء، وذلك في إطار جهودها الحثيثة لمكافحة التصحر والحد من آثاره السلبية. وقد تجسد هذا الاهتمام في زيادة المساحات المزروعة، من خلال إطلاق حملات تشجير مكثفة، مثل تلك التي شهدتها محمية المنتثر، بالإضافة إلى زراعة الآلاف من الأشجار والشتلات على امتداد الطرقات وفي الحدائق والمباني المختلفة.
وقد تم اختيار أنواع نباتية قادرة على مقاومة الجفاف والتكيف مع طبيعة المناخ الصحراوي، مثل أشجار الغاف والسدر والسمر، وذلك بهدف تعزيز قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة والحد من تدهورها.
وقد أعلن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عن هدف طموح بزراعة 10 ملايين شجرة سنوياً في الإمارة، مما يعكس التزام الإمارة الراسخ بتحقيق الاستدامة البيئية.
مبادرات بيئية رائدة
كما أطلق صاحب السمو حاكم الشارقة مبادرة بيئية فريدة من نوعها تهدف إلى زراعة الجبال على طريق الشارقة خورفكان، وقد شملت هذه المبادرة زراعة أشجار السقب والتين واللبان العربي، وغيرها من النباتات التي تتلاءم مع البيئة الجبلية، بالإضافة إلى زراعة جبل الرمان في مدينة كلباء بأشجار الرمان.
حماية الغطاء النباتي والاهتمام به
تعتبر المحميات الطبيعية خط الدفاع الأول في مواجهة التصحر وفقدان التنوع البيولوجي، فهي تضم غطاءً نباتياً متنوعاً يسهم في تحقيق التوازن البيئي والحد من تدهور الأراضي، فضلاً عن دورها الهام في الحفاظ على البيئة واستدامة عناصرها. وتحظى إمارة الشارقة بالنصيب الأكبر من المحميات الطبيعية على مستوى الدولة، وذلك في إطار استراتيجيتها الشاملة لمكافحة التصحر.
وتضم إمارة الشارقة غابات وبساتين خضراء متنوعة، مثل غابات الأكاسيا وبساتين النخيل وغابات أشجار القرم، وغيرها من المساحات الخضراء التي تتطلب الرعاية والاهتمام المستمر للحفاظ عليها. ولذلك، تحرص هيئة البيئة والمحميات الطبيعية على تطبيق جميع القوانين البيئية بحزم، وخاصة تلك التي تتضمن إجراءات رادعة للمخالفين والمعتدين على البيئة.
نشر الوعي البيئي وتبني الممارسات البيئية السليمة
تؤمن إمارة الشارقة، بقيادتها الحكيمة وحكومتها الرشيدة، بأهمية الوعي البيئي والانتماء الوطني لأبناء الإمارة، وضرورة التعاون مع المؤسسات المختلفة والاستجابة للمبادرات التي تهدف إلى الحفاظ على الإمارة خضراء متألقة. ولذلك، تطلق الإمارة العديد من الحملات التوعوية والبرامج التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، بهدف ترسيخ السلوكيات والممارسات البيئية السليمة والنافعة لدى المواطنين، ومن بينها الحملات الموجهة لطلبة المدارس والجامعات.
وقد أطلقت هيئة الشارقة للتعليم الخاص مشروع المدارس والحضانات الخضراء، بهدف تحويل 25% من مدارس الإمارة وحضاناتها إلى مؤسسات صديقة للبيئة، ويعمل هذا المشروع على تبني ممارسات بيئية مستدامة، وتعزيز الوعي البيئي لدى هذه الفئة الهامة من المجتمع، لمواجهة التحديات البيئية العالمية والتصدي لها. ويتضمن المشروع تقديم التدريب والتثقيف اللازم للمعلمين والطلبة لإنجاحه.
الاستفادة من التكنولوجيا والتقنيات الحديثة لمكافحة التصحر
تعتمد الجهات المختصة في الشارقة على التكنولوجيا الحديثة والتقنيات المتطورة في عالم الزراعة، بالإضافة إلى خبرات المختصين، وذلك لدعم المنظومة البيئية والحفاظ على الأراضي الخضراء. ويتم ذلك من خلال استخدام طرق الري الحديثة والمتطورة، مثل مشروع الري بتقنيات الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على استشعار احتياجات التربة من الحرارة والرطوبة باستخدام الحساسات المزروعة في أعماقها، فضلاً عن الاستفادة من الموارد الطبيعية مثل مياه البحار ومعالجتها وإعادة استخدامها للري بالاعتماد على الطاقة الشمسية، لتوفير مصدر بديل ومستدام للمياه والحد من جفاف التربة.
وأخيرا وليس آخرا
تُجسد جهود إمارة الشارقة في مكافحة التصحر نموذجاً رائداً في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، فمن خلال تبني استراتيجيات فعّالة ومبادرات مبتكرة تواصل الشارقة تعزيز صمود الطبيعة وصون مواردها، مما يضمن بيئة صحية وحياة أفضل للأجيال القادمة. و يبقى السؤال مفتوحا: كيف يمكن لهذه المبادرات أن تلهم المزيد من الجهود العالمية لمواجهة تحديات التصحر وتغير المناخ؟






