تأثير انهيار بتروفاك على قطاع الطاقة في الخليج
تعيين مديرين وإلغاء إدراج الأسهم يثيران مخاوف بشأن عقود بمليارات الدولارات، وشركات النفط تراقب التطورات بحذر.
تاريخ النشر:
30 أكتوبر 2025، 11:43 صباحًا
لطالما كانت بتروفاك، الشركة البريطانية المتخصصة في الهندسة والإنشاء، اسمًا موثوقًا به في قطاع الطاقة الخليجي. لعبت الشركة دورًا حيويًا في إنشاء مصافٍ وخطوط أنابيب ومرافق غاز، مما دعم النمو الاقتصادي للمنطقة. كانت خوذات عمالها البيضاء مشهدًا مألوفًا في مواقع المشاريع الكبرى.
لكن هذه السمعة الراسخة تواجه الآن تحديات كبيرة.
في 27 أكتوبر 2025، أعلن مجلس إدارة بتروفاك عن تقديم طلب إلى المحكمة العليا في إنجلترا وويلز لتعيين مديرين لشركتها القابضة. جاء هذا القرار بعد إلغاء شركة “تينيت” الهولندية، المشغلة لشبكة الكهرباء، لعقد رئيسي لمشروع طاقة رياح بحرية في هولندا، والذي بلغت قيمته ملياري يورو (7.8 مليار درهم)، وكان حجر الزاوية في خطة لإعادة هيكلة الديون المتعثرة.
أكدت الشركة في بيان رسمي أن هذه العملية “إدارة مُستهدفة” تقتصر على الكيان الأم، وأن الشركات التابعة ستواصل عملياتها في أثناء استكشاف “خيارات إعادة الهيكلة والاندماج” مع المقرضين.
وفي اليوم التالي، تلقت الشركة ضربة أخرى بإلغاء إدراج أسهمها في بورصة لندن. وأكدت بتروفاك عبر موقعها الإلكتروني أن تداول الأسهم العادية قد توقف بعد تعيين المديرين، مع التأكيد على أن العمليات ستستمر كالمعتاد بدعم من الدائنين وتمديد آجال القروض.
ماذا يعني ذلك بالنسبة لبتروفاك؟
ببساطة، تخضع الشركة الأم لرقابة قضائية، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع المقرضين. أسهمها أصبحت بلا قيمة فعلية، ويعتمد مستقبلها على قدرتها على إعادة هيكلة ديونها والحفاظ على العقود الرئيسية.
تؤكد الشركة أن عملياتها لا تزال مستمرة وأن أنشطتها الأساسية قوية. وصرح متحدث باسمها بأن بتروفاك تمتلك عددًا من الأعمال الأساسية القوية، وأن الفرق تعمل على تقليل أي اضطرابات قد تؤثر على العملاء والموظفين.
تأسست بتروفاك في عام 1981 وأُدرجت في بورصة لندن عام 2005، لتتحول من مقاول صغير في حقول النفط إلى أحد أبرز الشركات في مجال الهندسة والمشتريات والبناء (EPC) لمشاريع النفط والغاز والبتروكيماويات، وتوظف حوالي 7,300 شخص حول العالم.
ويرى محللون في القطاع أن هذا الانهيار كان متوقعًا منذ سنوات. ففي عام 2017، فتح “مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة” في المملكة المتحدة تحقيقًا في مزاعم رشوة مرتبطة بعقود في الشرق الأوسط. وبعد أربع سنوات، غُرّمت الشركة 77 مليون جنيه إسترليني (374 مليون درهم) لعدم منع الرشوة في مشاريع تجاوزت قيمتها 5 مليارات جنيه إسترليني (24 مليار درهم) في المنطقة.
أدى هذا الحكم إلى تعليق مشاركتها في المناقصات الجديدة لشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك لمدة عام. ورُفع الحظر في عام 2022، إلا أن الضرر الذي لحق بسمعتها استمر.
تحديات الديون والتحول إلى الطاقة النظيفة
أوضح أحد المحللين أنه مع تسارع وتيرة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة وارتفاع تكاليف الاقتراض، وجدت بتروفاك نفسها في وضع صعب بسبب الديون وهوامش الربح المتقلصة. وأضاف أن إلغاء عقد مزرعة الرياح الهولندية كان الضربة القاضية، حيث قطع مصدرًا حيويًا للسيولة وأجبر الشركة على الدخول في إدارة قضائية.
تداعيات في أنحاء الخليج
بينما يتركز الأثر المباشر في اسكتلندا، حيث يواجه حوالي 2000 موظف في أبردين خطر فقدان وظائفهم، فإن تداعيات الأزمة تمتد إلى منطقة الشرق الأوسط، التي كانت السوق الأكثر ربحية لشركة بتروفاك على مدى عقود.
من خلال شركة بتروفاك الإمارات، الذراع المحلية للشركة، أدارت بتروفاك عقودًا بمليارات الدولارات لصالح أدنوك غاز وشركة نفط الكويت وغيرها. ويقدر خبراء الصناعة أن بتروفاك تحتفظ حاليًا بمشروعات نشطة تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار (18 مليار درهم) في دول مجلس التعاون الخليجي وشمال إفريقيا.
تأثير المشاريع في الإمارات
في دولة الإمارات العربية المتحدة، تعمل الشركة على تنفيذ العديد من المشاريع في البنية التحتية لقطاع الطاقة، والتي تعتبر حيوية لنمو الإنتاج وتحقيق أهداف الدولة في التحول في مجال الطاقة على المدى الطويل.
في الوقت الراهن، يواصل المهندسون عملهم في مواقع العمليات، لكن الوضع يخضع لمراقبة دقيقة. وأشار مستشار في شركات الهندسة والمشتريات والبناء إلى أن العملاء لا يفضلون سماع مصطلح “إدارة قضائية”، فحتى إذا كانت العمليات محمية قانونيًا، فإن هذا الوضع قد يؤثر على القرارات أو تمديد العقود أو منح المشاريع الجديدة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يمثل انهيار بتروفاك تحديًا كبيرًا لقطاع الطاقة في الخليج، مع تداعيات محتملة على المشاريع الحالية والمستقبلية. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تأثير هذه التطورات على ثقة المستثمرين ومستقبل شركات الطاقة العاملة في المنطقة. وهل ستتمكن بتروفاك من إعادة هيكلة ديونها والحفاظ على مكانتها في السوق، أم أن هذه الأزمة ستؤدي إلى تغييرات جذرية في المشهد الهندسي والإنشائي في قطاع الطاقة؟










