استقرار الأسواق المالية الخليجية في أعقاب وقف إطلاق النار
شهدت أسواق الأسهم الخليجية صعوداً ملحوظاً في الرابع والعشرين من يونيو لعام 2025، مدفوعةً بموجة من الثقة المتجددة لدى المستثمرين. جاء هذا الارتفاع عقب إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل بوساطة أمريكية، منهياً بذلك صراعاً دام 12 يوماً.
تأثير وقف إطلاق النار على الأسواق
أزاح الإعلان الذي صدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب المخاوف التي كانت تساور الأسواق بشأن احتمال وقوع اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد مركزاً حيوياً لإمدادات النفط العالمية. وقد أدى ذلك إلى انخفاض حاد في أسعار النفط والذهب، بينما تحول اهتمام المستثمرين نحو الأسهم.
أداء الأسواق في دول الخليج
دبي
في دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي للأسهم بنسبة 3.4%، مسجلاً أكبر مكاسب يومية منذ ديسمبر 2024. تصدر سهم إعمار العقارية، الرائد في مجال التطوير العقاري، قائمة الرابحين بارتفاع قدره 5.1%. كما قفز سهم العربية للطيران، وهي شركة طيران اقتصادي، بنسبة 7.8%، مسجلاً أقوى أداء يومي له منذ أكثر من ثلاث سنوات، مما يعكس التفاؤل في قطاع السفر مع انحسار التوترات الإقليمية.
أبوظبي
ارتفع مؤشر أبوظبي القياسي بنسبة 2.5%، مدعوماً بصعود سهم الدار العقارية بنسبة 8.7%، وذلك بفضل التوقعات باستقرار الأوضاع الاقتصادية.
السعودية
ارتفع مؤشر تداول السعودي بنسبة 2.3%، مدفوعاً بمكاسب أسهم الشركات المالية الرائدة. ارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 2.0%، بينما ارتفع سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 2.4%. كما ارتفع سهم طيران ناس، المُدرجة حديثاً، بنسبة 7.5% ليصل إلى 80.20 ريال، مستفيداً من المعنويات الإيجابية للسوق. على النقيض من ذلك، تراجع سهم أرامكو السعودية بنسبة 1.5% وسط انخفاض أسعار النفط، وانخفض سهم سابك للمغذيات الزراعية بنسبة 1.2%.
قطر
ارتفع مؤشر بورصة قطر الرئيسي بنسبة 2.1%، مدعوماً بارتفاع سهم مصرف قطر الإسلامي بنسبة 2.3%. جاء هذا الارتفاع في أعقاب إعادة فتح هيئة الطيران المدني القطري مجالها الجوي بعد تعليق قصير بسبب هجوم صاروخي إيراني على قاعدة جوية أمريكية في قطر في 23 يونيو 2025، والذي لم يسفر عن وقوع إصابات. وأشارت الاستعادة السريعة للعمليات الجوية إلى عودة الاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين.
انخفاض أسعار النفط والذهب
انخفضت أسعار النفط بشكل حاد بعد أن قلل وقف إطلاق النار من مخاوف انقطاع الإمدادات. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.8% لتصل إلى 68.12 دولاراً للبرميل، مسجلةً أدنى مستوى لها في أسبوعين. وجاء هذا الانخفاض عقب بلوغ سعر البرميل ذروته عند 81 دولاراً خلال الصراع، مما أثار مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على التضخم العالمي.
تحليلات السوق وتوقعات الخبراء
أوضحت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في فيليب نوفا: “إذا صمد وقف إطلاق النار، فقد تستقر أسعار النفط، لكن التزام الطرفين سيكون حاسماً”. ومع ذلك، ارتفعت الأسعار قليلاً في وقت لاحق من اليوم بعد أن اتهمت إسرائيل إيران بانتهاك وقف إطلاق النار بهجوم صاروخي، مما يُبرز حالة عدم اليقين المستمرة.
واجه الذهب، وهو ملاذ آمن تقليدي، ضغوطاً هبوطية مع تحول المستثمرين نحو الأصول الأكثر خطورة. انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.5% ليصل إلى 3,315.20 دولاراً للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ 10 يونيو 2025، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.8% لتصل إلى 3,330.80 دولاراً.
نظرة على الأسواق العالمية
عكست الأسواق العالمية تفاؤل الخليج. ففي أوروبا، ارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.5%، ومؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 1.5%، ومؤشر داكس الألماني بنسبة 2.2%. وفي آسيا، أغلق مؤشر نيكي الياباني على ارتفاع بنسبة 1.2%، وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.3%، مما يعكس ارتياحاً واسع النطاق لتهدئة التوترات.
وأشار إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في تاستليف: “لقد أدى وقف إطلاق النار إلى تقليص المخاطر الجيوسياسية على المدى القريب بشكل كبير، مما دفع إلى التحول من الأصول الآمنة إلى الأسهم”.
العوامل المؤثرة المستقبلية
يترقب المستثمرون الشهادة المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب. وقد ظل باول حذراً بشأن الإشارة إلى تخفيضات وشيكة في أسعار الفائدة، على الرغم من دعوة ترامب لخفض أسعار الفائدة الأمريكية بنسبة 2-3%. قد يعزز انخفاض أسعار الفائدة الأسهم، ولكنه قد يضغط على الذهب أكثر من خلال تقليل جاذبيته كأصل غير مُدرّ للعائد.
في حين أن وقف إطلاق النار قد أثار موجة انتعاش في أسواق الخليج والأسهم العالمية، إلا أن هشاشة الاتفاق لا تزال مصدر قلق. وتؤكد مزاعم إسرائيل بانتهاكات إيرانية احتمال تجدد التوترات، مما قد يعكس المكاسب ويعيد إشعال الطلب على أصول الملاذ الآمن كالذهب، ويؤدي إلى استقرار أسعار النفط. وفي الوقت الحالي، تشهد أسواق الخليج موجة من التفاؤل، لكن المستثمرين لا يزالون يقظين، ويوازنون بين الأمل في الاستقرار والواقع الجيوسياسي المعقد في المنطقة، وفقاً للمحللين في المجد الإماراتية.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جلياً أن وقف إطلاق النار قد بث روحاً جديدة في الأسواق الخليجية، إلا أن الحذر يبقى سيد الموقف في ظل التحديات الجيوسياسية المستمرة. فهل سيصمد هذا الهدوء النسبي، أم ستعاود التوترات الظهور لتعيد رسم خريطة الاستثمارات؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.










