تصعيد التوتر في السودان: البرهان يتوعد بالقصاص وقطع العلاقات مع الإمارات
تتصاعد حدة الأحداث في السودان مع استمرار النزاع المسلح، حيث أعلن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عن عزم القوات المسلحة على التصدي لما وصفه بـ “العدوان”. وتعهد البرهان بأن “ساعة القصاص” قادمة لمحاسبة المتورطين في استهداف المنشآت المدنية التي تخدم الشعب السوداني.
تهديدات وهجمات متبادلة
وفي مقطع مصور، أكد البرهان أن استهداف المنشآت المدنية لن يرهب الشعب السوداني. جاء ذلك عقب هجمات استهدفت محطة كهرباء ميناء بشائر 2، ومحيط مطار بورتسودان الدولي، ومستودعات شركة النيل للبترول، وقاعدة فلامنغو العسكرية، وفندق كورال، بالإضافة إلى قصر الضيافة الحكومي.
وشدد البرهان على أن القوات المسلحة السودانية تعمل على “هزيمة المليشيا وكل من يعاونها”، في إشارة واضحة إلى قوات الدعم السريع، مؤكداً على ثقته في انتصار الشعب السوداني في نهاية المطاف.
تداعيات الحرب المستمرة
منذ اندلاعها في أبريل 2023، أسفرت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص، ونزوح حوالي 15 مليون آخرين، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة والسلطات المحلية. وتشير دراسة أجرتها جامعات أميركية إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى 130 ألفاً.
قطع العلاقات مع الإمارات
في تطور لافت، أعلنت السودان قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات، وذلك على خلفية اتهامات لمجلس الأمن والدفاع السوداني بأن الإمارات تدعم قوات الدعم السريع. وذكر وزير الدفاع إبراهيم ياسين أن قوات الدعم السريع استهدفت منشآت مدنية في بورتسودان بطائرات مسيرة حديثة، بما في ذلك مستودعات النفط والغاز، وميناء ومطار بورتسودان، ومحطات الكهرباء، وبعض الفنادق.
ردود فعل إماراتية
وعلى إثر هذه “الاعتداءات المستمرة”، قرر مجلس الأمن والدفاع اعتبار الإمارات دولة معادية، وسحب طاقم السفارة السودانية والقنصلية العامة. في المقابل، نفت الإمارات مراراً تقديم أي دعم لقوات الدعم السريع، مؤكدة التزامها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للسودان.
السياق التاريخي والتحليلي
هذه التطورات تأتي في سياق تاريخي معقد من الصراعات الداخلية والإقليمية التي تشهدها السودان. العلاقات بين السودان والإمارات شهدت تقلبات عدة على مر العقود، وتصاعد التوتر الأخير يعكس عمق الأزمة السياسية والعسكرية التي تعصف بالبلاد.
تصاعد وتيرة العنف
إن استهداف المنشآت المدنية يمثل تصعيداً خطيراً في وتيرة العنف، ويهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً. كما أن قطع العلاقات الدبلوماسية بين السودان والإمارات ينذر بمزيد من التعقيدات في المشهد الإقليمي، ويطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين وتأثير ذلك على جهود السلام والاستقرار في المنطقة.
وأخيرا وليس آخرا
في خضم هذه التطورات المتسارعة، يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا الصراع المدمر؟ وهل ستنجح جهود الوساطة الإقليمية والدولية في التوصل إلى حل سياسي ينهي هذه المأساة الإنسانية ويحقق الاستقرار في السودان؟










