كارثة الفاشر في بؤرة اهتمام الإعلام وتحليلات عميقة
اهتمت صحيفة واشنطن بوست بـ”كارثة الفاشر”، مسلطة الضوء على الأزمة السودانية من خلال افتتاحية تنتقد تجاهل المجتمع الدولي، ومقال للكاتب إيشان ثارور الذي انتقد فيه عجز الإدارة الأميركية عن إيجاد حل لإنهاء الحرب في السودان.
تدهور الأوضاع الإنسانية في الفاشر
أشارت الصحيفة إلى أن مأساة الفاشر معروفة منذ أكثر من عام، حينما أصبحت آخر معاقل القوات المسلحة السودانية في إقليم دارفور، لكن المجتمع الدولي لم يبدِ استجابة كافية لمعاناة الشعب السوداني. وعندما سيطر المتمردون على المدينة، التي لم يتبق فيها سوى نحو 250 ألف مدني يعانون الجوع، تعرض الآلاف لمجزرة مروعة، أسفرت عن مقتل أكثر من 460 مريضًا وموظفًا داخل مستشفى المدينة.
فظائع قوات الدعم السريع
نشر مقاتلو قوات الدعم السريع مقاطع فيديو تظهر عمليات إعدام ميدانية بحق مدنيين، وتفاخر أحد قادة المليشيا بقتل نحو 2000 شخص، وفقًا لما ذكرته الصحيفة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية تجمعات لجثث مكدسة فوق بقع دماء ضخمة، ونقلت الصحيفة عن شهود عيان أن المسلحين كانوا يقتحمون البيوت ويطلقون النار على السكان.
العبء الأخلاقي والمصالح الإستراتيجية
شددت الافتتاحية على العبء الأخلاقي لهذه المأساة الإنسانية، وأهمية انتباه الأميركيين للموقع الإستراتيجي للسودان وتأثيره على تدفق الطاقة والتجارة الدولية. وذكرت الصحيفة أن إدارة ترامب استدعت ممثلين عن قوات الدعم السريع والجيش السوداني إلى واشنطن للضغط من أجل هدنة، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بسبب اعتقاد الطرفين بقدرتهما على الانتصار.
واقترحت الصحيفة أن تمارس الإدارة الأميركية مزيدًا من الضغط عبر الإمارات وتركيا، وأشادت بتحرك السيناتور جيمس إي. ريش لتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية.
الحرب في السودان ليست أولوية للإدارة الأميركية
يرى الكاتب إيشان ثارور أن الحرب في السودان تتخذ منحى مرعبًا في ظل تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يزعم أنه أعظم صانع سلام في العالم. وأشار إلى أن إنهاء أسوأ أزمة إنسانية في العالم لم يكن أولوية للإدارة الأميركية، التي ركزت بدلًا من ذلك على تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
تعقيدات المشهد السياسي والعسكري
نبه ثارور إلى عدم وجود حل سهل لإنهاء الحرب في السودان بسبب تعقيدات المشهد، حيث يتلقى الفصيلان المتنازعان، القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، دعمًا من قوى أجنبية.
الدعم الإقليمي والدولي للأطراف المتنازعة
ذكر الكاتب أن القوات السودانية تحظى بمساندة دول مثل مصر وإيران، في حين تعتمد قوات الدعم السريع على الإمارات العربية المتحدة، التي نفت أي دور لها في دعم الحملة العسكرية. وتلعب تركيا وروسيا وأوكرانيا أدوارًا في تزويد الأطراف المتحاربة بالسلاح، في حين تملك السعودية وقطر مصالح اقتصادية وجيوسياسية عميقة في المنطقة.
غياب الحلول السهلة
يرى محللون أن ترامب قادر على ممارسة ضغط أكبر على حلفائه، لكن ثارور يصر على أنه ليس ثمة أمل في صفقة يبرمها ترامب تنهي الحرب في السودان. وخلص إلى أن هذه المأساة ستستمر في حصد الأرواح وتشريد المدنيين.
وأخيرا وليس آخرا
تظل كارثة الفاشر مثالًا صارخًا على التحديات الإنسانية والسياسية المعقدة التي تواجه السودان، وتستدعي تضافر الجهود الدولية لإنهاء الصراع وتخفيف معاناة المدنيين. فهل سيتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ ما تبقى من الفاشر والشعب السوداني؟








