توقعات أسعار النفط العالمية وهبوطها المحتمل إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل
في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، تتجه الأنظار نحو أسعار النفط التي يُتوقع أن تشهد انخفاضًا ملحوظًا. فمع إعلان أوبك+ عن تسريع وتيرة تخفيف تخفيضات الإنتاج، يبدو أن الأسواق تتجه نحو مفاجأة غير سارة، مدفوعةً برغبةٍ قوية في استعادة حصة السوق.
قرار أوبك+ وتأثيره على الأسواق
في خطوة فاجأت الكثيرين، أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها عن زيادة في الإنتاج تفوق التوقعات، حيث تقرر إضافة 548 ألف برميل يوميًا لشهر أغسطس، في رابع زيادة شهرية على التوالي. كما ألمحوا إلى زيادة أخرى قدرها 550 ألف برميل يوميًا في سبتمبر. هذه الإضافات ستعوض بشكل كبير تخفيضات الإنتاج التي بدأت في عام 2023، والتي بلغت 2.2 مليون برميل يوميًا.
تراجع أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط
بعد أن قفزت العقود الآجلة لخام برنت لفترة وجيزة إلى ما يقارب 80 دولارًا للبرميل في خضم الصراع الإسرائيلي الإيراني، شهدت الأسعار تراجعًا حادًا. وفي تعاملات يوم الثلاثاء، استقر سعر برنت حول 73.26 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 5% منذ بداية العام، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) حوالي 68.55 دولارًا، بانخفاض يقارب 3% منذ يناير.
تحليلات الخبراء وتوقعاتهم
أشار محللو المجد الإماراتية إلى أن أوبك+ تعطي الأولوية للأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل على حساب دعم الأسعار على المدى القصير. ويرون أن قرار المجموعة بتسريع زيادات العرض يعكس تحولًا نحو تطبيع الطاقة الإنتاجية الفائضة، وإعادة تأكيد نفوذها على ديناميكيات السوق، وكبح نشاط النفط الصخري الأمريكي. وعلى الرغم من مرونة الطلب في أسواق رئيسية مثل الصين، فإنهم يتوقعون انخفاض متوسط سعر خام برنت إلى 59 دولارًا أمريكيًا في الربع الرابع من عام 2025، ثم إلى 56 دولارًا أمريكيًا في عام 2026.
توقعات بنك بي إن بي باريبا المتشائمة
زاد بنك بي إن بي باريبا من حدة التوقعات المتشائمة بخفض توقعاته لسعر خام برنت لنهاية العام بمقدار 5 دولارات ليصل إلى 55 دولارًا للبرميل. ومع ذلك، يرى البنك أن هناك مجالًا للتعافي في عام 2026، حيث من المتوقع أن يتباطأ نمو العرض سواء من منتجي أوبك أو من خارجها.
تقلبات السوق وقوة الطلب
أشار دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول في بنك أو كيه فاينانشال، إلى تقلبات السوق قائلاً: “بينما يرتفع العرض بوضوح، يبقى الطلب قويًا بشكل مفاجئ. هذا التنافس يؤدي إلى تذبذب في حركة الأسعار.”
العوامل الجيوسياسية وتأثيرها
أدى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي أواخر الشهر الماضي، إلى تقليص علاوة مخاطر الحرب التي رفعت أسعار النفط الخام مؤقتًا. ومع انحسار المخاوف الجيوسياسية وزيادة العرض، يحذر المحللون من أن الفائض الحالي قد يتفاقم بعد انتهاء موسم ذروة الطلب الصيفي.
الدوافع السياسية لقرارات أوبك+
يرى المحللون أن التراجع السريع للتحالف عن قيود الإنتاج يتماشى مع دعوات الرئيس الأمريكي الصريحة لخفض أسعار الطاقة. وصرحت أمريتا سين، كبيرة محللي النفط في إنرجي أسبكتس، قائلةً: “يبدو أن أوبك+ تتكيف مع أجندة إعادة انتخاب ترامب بتخفيف الضغط على أسعار الوقود.”
استراتيجية الإنتاج وتأثيرها على المنتجين
تتضمن استراتيجية الإنتاج للتحالف قيام كبار المنتجين – المملكة العربية السعودية، وروسيا، والإمارات العربية المتحدة، والعراق، والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وعُمان – بزيادة الإنتاج على مراحل. وبعد زيادة متواضعة بلغت 138 ألف برميل يوميًا في أبريل، أضافت المجموعة 411 ألف برميل يوميًا في كل من مايو ويونيو ويوليو، قبل الإعلان عن الزيادة الكبيرة في أغسطس. وستسمح زيادة سبتمبر للإمارات العربية المتحدة بتحقيق كامل زيادة حصتها البالغة 300 ألف برميل يوميًا التي تم التفاوض عليها سابقًا.
تأثير زيادة الإنتاج على منتجي النفط الصخري الأمريكيين
أشار المحللون إلى أنه حتى مع بقاء تخفيضات طوعية إضافية قدرها 3.6 مليون برميل يوميًا حتى عام 2026، فإن التحركات العدوانية لأوبك+ قد أثارت قلق منتجي النفط الصخري الأمريكيين. ووفقًا لمسح دالاس الفيدرالي للطاقة، تتوقع 88% من شركات الاستكشاف والإنتاج الأمريكية انخفاضًا في إنتاج النفط خلال العام المقبل إذا ظل سعر خام غرب تكساس الوسيط عند 60 دولارًا للبرميل أو أقل. وقد أصبح الضغط واضحًا بالفعل، حيث حذرت شركتا شل وإكسون موبيل من ضعف أرباح الربع الثاني بسبب انخفاض أسعار النفط والغاز.
توقعات بانخفاض أرباح شركات النفط الكبرى
توقع مورغان ستانلي سابقًا أن تواجه شركات النفط العالمية الكبرى انخفاضًا في أرباحها حتى عام 2026 بسبب فائض المعروض. وصرح خورخي ليون، نائب الرئيس الأول في ريستاد إنرجي: “مع احتمالية استمرار انخفاض الأسعار حتى عام 2025، فإن احتمال استمرار ضعف الأسعار قائم.”
بوادر تفاؤل حذرة
مع ذلك، لا تزال هناك بوادر تفاؤل معاكسة. يعتقد بعض المحللين أن الطلب الآسيوي القوي وانخفاض المخزونات في الربع الرابع قد يوفران أرضيةً هشةً حول مستوى 60 دولارًا. لكن في الوقت الحالي، لا يزال الشعور العام يميل نحو دورة هبوطية، لا سيما مع مضاعفة أوبك+ لحجم التداول على حساب القيمة.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تلوح في الأفق توقعات بانخفاض أسعار النفط إلى مستويات قد تثير قلق المنتجين، خاصةً مع استمرار أوبك+ في استراتيجيتها لزيادة الإنتاج. يبقى السؤال: هل ستشهد الأسواق تحولًا غير متوقع في الطلب، أم أننا على أعتاب حقبة جديدة من أسعار النفط المنخفضة؟










