نظرة على مؤشر مديري المشتريات في الإمارات لشهر نوفمبر 2024
في مستهل شهر نوفمبر من عام 2024، سجل مؤشر مديري المشتريات في دولة الإمارات العربية المتحدة، الصادر عن مؤسسة إس آند بي جلوبال، ارتفاعاً طفيفاً ليبلغ 54.2 نقطة، وذلك مقارنة بـ 54.1 نقطة التي سجلها في شهر أكتوبر الماضي. يعكس هذا الرقم استمرار النمو في القطاع الخاص غير النفطي، ولكنه يظل دون المستويات القياسية التي تحققت في بداية العام.
وعلى الرغم من تجاوز المؤشر للنقطة المحايدة البالغة 50.0 نقطة، مما يؤكد تحسن الأوضاع الاقتصادية في القطاعات غير النفطية، إلا أن الأرقام لا تزال أقل من تلك المسجلة في فترات سابقة من العام. هذا التباين يطرح تساؤلات حول استدامة النمو بنفس الوتيرة القوية التي شهدتها الأشهر الأولى من عام 2024.
تحليل أداء القطاع غير النفطي
أفادت إس آند بي جلوبال في بيان رسمي بأن القطاع الاقتصادي غير النفطي في الإمارات واصل توسعه القوي خلال شهر نوفمبر الماضي. وقد ساهمت مستويات الطلب المرتفعة وتقديم عروض أسعار تنافسية في تعزيز حجم الأعمال الجديدة، مما أدى بدوره إلى زيادة ملحوظة في النشاط التجاري.
ومع ذلك، أشارت البيانات إلى وجود تباطؤ في خلق فرص العمل، بالإضافة إلى محدودية جهود الشركات لزيادة مخزونها من مستلزمات الإنتاج. ونتيجة لذلك، استمرت الضغوط على الطاقة الإنتاجية للشركات غير النفطية خلال شهر نوفمبر. وفي ظل هذه الظروف، لجأت الشركات إلى خفض أسعارها على الرغم من الزيادة الملحوظة في التكاليف.
أبرز نتائج مؤشر مديري المشتريات
فيما يلي أهم المؤشرات التي أسفر عنها مؤشر مديري المشتريات في الإمارات لشهر نوفمبر 2024:
-
شهد إجمالي النشاط التجاري توسعاً ملحوظاً خلال شهر نوفمبر، وعلى الرغم من التباطؤ الطفيف مقارنة بالشهر السابق، إلا أن وتيرة نمو الإنتاج كانت أسرع من المتوسط التاريخي.
-
ساهم ارتفاع الإنتاج في زيادة ملحوظة في حجم الطلبات الجديدة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ شهر أغسطس. ويعزى هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة، بما في ذلك الفوز بثقة العملاء، وتنفيذ مبادرات تسويقية جديدة، وتقديم خصومات على الأسعار.
-
أظهر سوق العمل في القطاع غير النفطي ضعفاً نسبياً، حيث لم تشهد معدلات التوظيف سوى ارتفاع طفيف، وهو الأقل منذ 31 شهراً.
-
ارتفع حجم الأعمال المتراكمة بشكل كبير، حيث أدى تزايد حجم الطلب في كثير من الأحيان إلى تأخير إنجاز الطلبات. وأفادت حوالي 20% من الشركات التي شملتها الدراسة بزيادة حجم الأعمال غير المنجزة منذ شهر أكتوبر.
-
لم تشهد توقعات الإنتاج تحسناً يذكر عن أدنى مستوى لها في 18 شهراً، والذي سجلته في شهر سبتمبر. ونتيجة لذلك، أبدت الشركات تردداً في زيادة مخزونها من مستلزمات الإنتاج، حيث استهلكت متطلبات الإنتاج الحالية في الغالب المشتريات الجديدة.
-
أشارت الشركات إلى تحسن ملحوظ في فترات الموردين، وهو ما ساهم في زيادة طفيفة في المخزون الإجمالي.
-
استقر معدل التضخم في أسعار مستلزمات الإنتاج عند أدنى مستوى له في ستة أشهر خلال شهر أكتوبر، إلا أنه لا يزال يمثل زيادة قوية في التكاليف، والتي كانت أسرع من المتوسط طويل الأمد.
-
أظهرت البيانات أن ضغوط التكلفة نشأت بشكل رئيسي من ارتفاع أسعار المواد والتكنولوجيا والوقود والآلات والصيانة.
-
لجأت الشركات غير المنتجة للنفط إلى خفض أسعار مبيعاتها على الرغم من ارتفاع التكاليف، وذلك في استمرار لفترة التخفيضات المستمرة منذ شهر أكتوبر.
-
دفعت الرغبة في تقديم أسعار أكثر تنافسية الشركات في كثير من الأحيان إلى خفض أسعارها، على الرغم من أن وتيرة التراجع الإجمالية كانت متواضعة.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يعكس مؤشر مديري المشتريات في الإمارات لشهر نوفمبر 2024 صورة مختلطة لأداء القطاع غير النفطي. فمن ناحية، يشير المؤشر إلى استمرار النمو والتوسع، مدفوعاً بالطلب القوي والأسعار التنافسية. ومن ناحية أخرى، تظهر تحديات مثل ضعف سوق العمل وارتفاع التكاليف وضغوط الطاقة الإنتاجية. فهل ستتمكن الشركات الإماراتية من التغلب على هذه التحديات ومواصلة النمو في الأشهر القادمة؟ وهل ستنجح الحكومة في دعم القطاع غير النفطي وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط؟ هذه الأسئلة تظل مفتوحة وتستدعي المزيد من التحليل والمتابعة.










