مخاطر الألعاب الإلكترونية: تحذيرات إماراتية وإجراءات وقائية لحماية الأطفال
في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، باتت الألعاب الإلكترونية جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال. ومع ذلك، يحذر خبراء في دولة الإمارات العربية المتحدة أولياء الأمور من المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها الأطفال عند استخدام منصات مثل Roblox دون اتخاذ تدابير وقائية. ويؤكد الخبراء أن تخصيص بضع دقائق لتفعيل إعدادات الأمان يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في حماية الأطفال من التهديدات المختلفة.
تحذيرات من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال
التهديدات الأمنية والإلكترونية في الألعاب
أكد متحدث باسم شركة كاسبرسكي للأمن السيبراني، أن الأطفال يواجهون تهديدات متعددة من خلال الدردشات والمنتديات داخل الألعاب. وتشمل هذه التهديدات التنمر الإلكتروني والتحرش، حيث يمكن أن يتعرض الأطفال لسلوكيات مسيئة أو شتائم لفظية. بالإضافة إلى ذلك، قد يتعرضون لمحتوى غير لائق، مثل العنف أو المواد الإباحية التي لا تتناسب مع أعمارهم.
الحظر والتنظيم الدولي للألعاب
في سياق متصل، انضمت الكويت إلى قائمة الدول التي حظرت لعبة Roblox، حيث أعلنت هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات أن الحظر المؤقت جاء نتيجة اعتبار محتوى اللعبة خطيراً على سلامة الأطفال. وقد سبقتها دول أخرى مثل قطر وعُمان والصين وتركيا في تنظيم أو حظر هذه المنصات الإلكترونية.
إجراءات بسيطة لجعل الألعاب الإلكترونية أكثر أماناً
خطوات الحماية في 10 دقائق
تقترح لورا تريسترام، الشريكة المؤسسة لمنصة الذكاء الاصطناعي لدعم الصحة النفسية Lumii.me، عدة خطوات لجعل الألعاب الإلكترونية أكثر أماناً في غضون عشر دقائق فقط. تشمل هذه الخطوات:
- تحويل الحساب إلى حساب طفل.
- إضافة فلتر للعمر.
- تعيين رقم سري لعمليات الشراء.
- جعل الدردشة مقتصرة على الأصدقاء فقط.
- تفعيل المصادقة الثنائية.
- إخفاء الأسماء والصور الحقيقية واختيار اسم مستخدم محايد.
وتؤكد لورا أن هذه الإجراءات توفر “الحماية، وليست السرية” المطلوبة لحماية الأطفال.
الآثار النفسية والإدمان على الألعاب
يشير الدكتور شاجو جورج، أخصائي الطب النفسي في مستشفى إنترناشونال مودرن بدبي، إلى أن إدمان الألعاب الإلكترونية أصبح يُعترف به كاضطراب صحي نفسي حقيقي. تشمل الأعراض الانشغال الدائم بالألعاب، وأعراض الانسحاب عند التوقف، وإهمال المسؤوليات. وقد تتطور الأمور إلى حالات متطرفة مثل التغيب عن المدرسة وتدهور النظافة الشخصية.
مخاطر الاستدراج والتحرش عبر الإنترنت
توضح لورا أن الخطر الأكبر ليس في الألعاب نفسها، بل في الأشخاص الذين قد يصلون إلى الأطفال عبرها. يمكن أن تصلهم رسائل مباشرة عشوائية أو دعوات للدردشة الصوتية، مما يزيد من خطر الاستدراج. غالباً ما يتبع الاستدراج سيناريو محدداً: المديح، طلب السرية، الانتقال إلى تطبيقات خارجية، ثم طلب صور. من الضروري تعليم الطفل أنه إذا ساوره الشك بشأن أي أمر، فعليه الاستماع لهذا الإحساس.
دعاوى قضائية واتهامات لمنصات الألعاب
في سياق متصل، رفعت ولاية لويزيانا الأمريكية دعوى قضائية ضد Roblox، متهمة المنصة بتوفير بيئة مناسبة للمتحرشين الجنسيين، واصفة إياها بأنها “المكان المثالي للمتحرشين بالأطفال”.
الأمن السيبراني وهجمات الألعاب
تشمل مخاطر الألعاب الإلكترونية أيضاً خطر الأمن السيبراني. وفقاً لتقارير كاسبرسكي، تم تسجيل أكثر من 19 مليون محاولة هجوم تستغل أسماء ألعاب شهيرة بين أبريل 2024 ومارس 2025، واستهدفت أكثر من 400 ألف مستخدم. وفي مارس 2025 وحده، حاول المهاجمون نحو 1.8 مليون هجمة، مما يدل على أن توجهات الألعاب لا تزال تُستغل للوصول إلى المستخدمين اليافعين.
علامات تحذيرية ونصائح للآباء
العلامات التحذيرية التي يجب الانتباه إليها
تنصح لورا الآباء باليقظة والانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية، مثل:
- وجود صديق أكبر يقدم الهدايا أو يطلب أسراراً.
- وجود عمليات شراء غير مبررة.
- استخدام تطبيق VPN.
- تقديم أعذار مثل “حسابي تم اختراقه”.
- اللعب الليلي السري مع تدني الدرجات.
نصائح لوضع قواعد وحدود للألعاب
تضيف لورا أنه من المهم وضع روتين يومي واضح: الواجبات أولاً، لا ألعاب بعد موعد النوم، والوقت العائلي يجب أن يبقى خالياً من الشاشات. يجب كتابة خطة عائلية من صفحة واحدة للعب تحدد المسموح والممنوع والعواقب التي ستطبقونها بهدوء.
أهمية التواصل المنفتح والمراقبة
يؤكد الدكتور شاجو أهمية الحديث المنفتح عن المخاطر الرقمية وإشراك الأطفال في وضع قواعد الخصوصية لبناء الثقة. يجب التحدث عن الاحتيال، وخصوصية البيانات الإلكترونية، وفكرة أن العملات الافتراضية لها قيمة حقيقية. وينصح أيضاً باستخدام أدوات التحكم والإبلاغ والاعتدال.
كما حذر من علامات مثل قضاء وقت متزايد في اللعب على حساب المدرسة أو النظافة أو الحياة الاجتماعية، والانزعاج العاطفي عند التوقف عن اللعب، والسلوك السري أو الكذب حول النشاطات أو العلاقات داخل الألعاب، والانسحاب من الأنشطة الاجتماعية الأخرى.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يجب على أولياء الأمور في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة العربية أن يكونوا على دراية بمخاطر الألعاب الإلكترونية وأن يتخذوا خطوات استباقية لحماية أطفالهم. من خلال تخصيص بضع دقائق لتفعيل إعدادات الأمان، ووضع قواعد وحدود واضحة، والتواصل المنفتح مع الأطفال حول المخاطر الرقمية، يمكننا أن نجعل تجربة اللعب أكثر أماناً ومتعة لأطفالنا. فهل نحن مستعدون لتحمل هذه المسؤولية؟










