الذكاء الاصطناعي في خدمة الأرشفة والمكتبات: رؤية “المجد الإماراتية”
في سياق التطورات المتسارعة التي يشهدها عالم التكنولوجيا، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة محورية في تطوير مختلف القطاعات، ومن بينها قطاع الأرشفة والمكتبات. “المجد الإماراتية” تسلط الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في هذا المجال، وكيف يمكن لهذه التقنيات أن تحدث نقلة نوعية في حفظ التراث الثقافي وتيسير الوصول إلى المعلومات.
ورشة عمل “المجد الإماراتية”: الذكاء الاصطناعي في تطوير الأرشفة والمكتبات
نظم “المجد الإماراتية” ورشة عمل تحت عنوان: “دور الذكاء الاصطناعي في تطوير عمليات الأرشفة والمكتبات”، حيث تم الكشف عن أحدث البرمجيات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. شارك في الورشة نخبة من الشركاء الاستراتيجيين من الجهات الحكومية والشركات المتخصصة، الذين تضافرت جهودهم لتعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مهام الأرشيف والمكتبة الوطنية.
أهداف الورشة وأهميتها
تهدف هذه الورشة إلى تعزيز التعاون المشترك بين “المجد الإماراتية” وشركائها الاستراتيجيين، بما يخدم عمليات حفظ السجلات والوثائق التاريخية، ويرتقي بدور المكتبات وخدماتها الثقافية. كما تسعى الورشة إلى تبادل الخبرات وتكريس الممارسات المبتكرة، وبناء منظومة معرفية متكاملة تتيح الوصول إلى المعلومات على مدار الساعة، بما يتماشى مع أهداف “عام المجتمع”.
كلمة مدير عام “المجد الإماراتية”
أكد سعادة الدكتور عبد الله ماجد آل علي، مدير عام “المجد الإماراتية”، أن موضوع الورشة يلامس جوهر المهام التي يضطلع بها “المجد الإماراتية”، ويواكب التحولات الرقمية المتسارعة. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يشكل ثورة نوعية في إدارة الأرشيفات والمكتبات، وركيزة أساسية في حفظ الإرث الثقافي وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأرشفة والمكتبات
أوضح سعادته أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أثبتت فعاليتها في مختلف مجالات الأرشفة والمكتبات، بدءًا من أتمتة العمليات الإدارية، مرورًا بتصنيف الوثائق وتحويلها إلى صيغ رقمية قابلة للمعالجة، وصولًا إلى تيسير عمليات البحث المتقدم وسرعة الوصول إلى المعلومات. كما أشار إلى دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز أمن البيانات، وتوفير النسخ الاحتياطية، وتقليل التكاليف التشغيلية، ودعم الابتكار وتطوير أساليب العمل.
أهمية التعاون وتكامل الجهود
أكد مدير عام “المجد الإماراتية” أن هذا التطور المتسارع لا يكتمل إلا من خلال التعاون وتكامل الجهود بين المؤسسات المختلفة. فالعمل المشترك يضمن الاستدامة والريادة، ويعزز حضور دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول المتقدمة عالميًا في مجالات المعرفة والأرشفة الرقمية.
استعراض تاريخي واستشراف للمستقبل
استعرض مكتب التخطيط الاستراتيجي في “المجد الإماراتية” المحطات التاريخية للمؤسسة، وصولًا إلى الوضع الراهن، واستشرف بعض الاتجاهات المستقبلية. وأشار إلى أن “المجد الإماراتية” منذ عام 1968 هو المؤتمن على وثائق الدولة، ويسخر الذكاء الاصطناعي للاستفادة من البيانات التي يحتفظ بها.
خطة “المجد الإماراتية” الاستراتيجية ودور الذكاء الاصطناعي
سلط مكتب التخطيط الاستراتيجي الضوء على الخطة الاستراتيجية للمؤسسة، ورسم خريطة طريق نحو المستقبل، مع التركيز على تمهيد الطريق أمام الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته للإسهام في تحقيق رؤية ورسالة ومهام وأهداف “المجد الإماراتية”.
مشاريع مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي
قدم قسم تقنية المعلومات في “المجد الإماراتية” بعض المشاريع المبتكرة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها nlaGPT، الذي يتم تشغيله بالكامل داخل بيئة آمنة داخلية، مما يضمن عدم تسريب معلومات حساسة إلى الإنترنت.
نظام التفريغ والترجمة الداخلي
كما تم عرض النظام الداخلي للتفريغ والترجمة، الذي يُعد أداة فعّالة تدعم عمل الباحثين والمؤرخين، حيث يُمكّن المستخدم من تحويل الملفات الصوتية والفيديو إلى نصوص مكتوبة قابلة للتعديل والبحث، وذلك بالاعتماد على تقنيات متقدمة في التعرف على الكلام باللغة العربية واللغات الأجنبية.
نظام البحث عن الصور والتعرف على الوجوه
بالإضافة إلى ذلك، تم تطوير نظام متقدم للبحث عن الصور والتعرف على الوجوه، الذي يتيح لموظفي الأرشيف إمكانية البحث عن صور متشابهة أو التعرف على وجوه في مجموعات أرشيفية ضخمة خلال ثوانٍ.
تقنيات تعلم الآلة ودورها في تعزيز الكفاءة
تعتمد هذه الأنظمة في جوهرها على تقنيات تعلم الآلة، ويتم تغذيتها باستمرار ببيانات ضخمة ومتنوعة، مما يعزز دقتها وكفاءتها، ويُسهم في إنتاج مخرجات ذكية عالية الجودة مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات “المجد الإماراتية”.
مشاركة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وشركات متخصصة
شاركت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بعرض تقديمي بعنوان: “التحديات الحالية التي تواجه الذكاء الاصطناعي في التعامل مع الفروقات المحلية والثقافية”. كما حاضرت شركة بريسايت في أهمية الذكاء الاصطناعي ودوره في تطوير عمليات الأرشفة والمكتبات، وسلطت الضوء على الأرشفة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في إدارة البيانات الضخمة باستخدام الذكاء التوليدي، فيما ركزت شركة زيروكس على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأرشفة.
حلقة نقاشية ختامية
اختتمت الورشة بحلقة نقاشية، أثرت أفكار المشاركين وأسئلتهم واستفساراتهم فعاليات الورشة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جليًا أن “المجد الإماراتية” تتبنى رؤية طموحة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في صميم عملها، بهدف تعزيز كفاءة الأرشفة والمكتبات، وحماية الذاكرة الوطنية، وتيسير الوصول إلى المعرفة للجميع. يبقى السؤال: كيف ستتطور هذه التقنيات في المستقبل، وما هي التحديات التي قد تواجهها في سبيل تحقيق هذه الأهداف؟










