تجليات رمضانية: تجارب إفطار وسحور فريدة في الإمارات
من سحر الإفطار الفاخر تحت نجوم الصحراء إلى حميمية وجبة في أعلى مطعم بالعالم، تعكس مطاعم الإمارات العربية المتحدة جوهر شهر رمضان الكريم، وتقدم تجارب استثنائية للسكان والزوار على حد سواء. تتنوع هذه العروض بين الفخامة المطلقة والأجواء الجماعية الأصيلة، مع نكهات عالمية حائزة على نجمة ميشلان وأطباق مبتكرة لا مثيل لها.
إفطار بنكهة الصحراء ونجوم السماء
يقدم فندق بلاتينيوم هيريتيج تجربة إفطار فريدة في قلب الصحراء، محاطًا بالكثبان الرملية الخلابة، مع وجبة من ستة أطباق في خيمة خاصة ورحلة جمل عند غروب الشمس. تبدأ هذه التجربة الفاخرة برحلة سفاري في محمية دبي الصحراوية، وزيارة محمية الطيور الملكية، حيث يستمتع الضيوف بعروض راقصي النار والبهلوانات. مقابل 1950 درهمًا إماراتيًا للشخص الواحد، تختتم الوجبة بجلسة لمراقبة النجوم.
إفطار في قمة الغيم
في المقابل، يقدم مطعم At.mosphere في برج خليفة، الواقع على ارتفاع 442 مترًا فوق سطح الأرض، إفطارًا يجمع بين فخامة المدينة وإطلالاتها الساحرة. تتضمن وجبة الإفطار المكونة من ثلاثة أطباق، والتي تشمل كتف خروف مشوي ببطء وريزوتو الكمأة الفاخر، نكهات الشرق الأوسط الأصيلة، وذلك بسعر 650 درهمًا إماراتيًا للفرد.
رمضان والسياحة: فرصة للتلاقي الثقافي
أكد محمد المرزوقي، مدير الفعاليات في مركز دبي التجاري العالمي، أن تزامن شهر رمضان مع ذروة الموسم السياحي في دبي يمثل فرصة استثنائية للزوار للتعرف على التقاليد الثقافية الغنية للمدينة. وأضاف: “نشهد إقبالاً من العائلات والمجموعات الكبيرة على الإفطار في أجواء عربية دافئة وأنيقة، بينما يفضل البعض السحور لتجربة طعام مريحة واجتماعية تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل.”
كما أشار إلى أن الديكورات والعروض الفنية تلعب دورًا في خلق أجواء مميزة لكل فترة طعام. تبلغ تكلفة وجبة الإفطار 235 درهمًا إماراتيًا للشخص الواحد، وتشمل مائدة إفطار فاخرة تضم أطباقًا إماراتية تقليدية وأطباقًا كلاسيكية من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مأكولات عالمية متنوعة.
الشركات وروح رمضان: تعزيز الروابط
تغتنم العديد من الشركات شهر رمضان لتعزيز الروابط واستضافة التجمعات العائلية. هذا العام، تشهد الشارقة افتتاح أكبر خيمة رمضانية في الجادة. تستوحي خيمة السمرة، المستوحاة من التقاليد الإماراتية الأصيلة، تصميمها من مفهوم “السمرة” الذي يرمز إلى الدفء والتواصل. ووفقًا لأميت أرورا، مدير العمليات في أرادا، فإن الحجوزات المؤسسية تمثل جزءًا كبيرًا من أعمالهم خلال الشهر، حيث تشكل ما بين 20 إلى 25 بالمائة من إجمالي الحجوزات. وبفضل موقعها المتميز بالقرب من الجامعات الكبرى والهيئات الحكومية، تعد الجادة وجهة مفضلة للشركات التي تتطلع إلى استضافة فعاليات تقدير العملاء، ومناسبات التواصل، وحفلات التكريم، وجلسات بناء الفريق.
اجتماعات الأعمال بنكهة رمضانية
أشار ريان نيكولاس، الرئيس التنفيذي ومؤسس مطعم أميليا الياباني البيروفي، إلى اتجاه متزايد بين كبار المديرين التنفيذيين وقادة الأعمال لعقد اجتماعات وجلسات تواصل خلال الإفطار أو بعده. وأوضح أن هذه الجلسات تتسم بطابع أكثر حميمية وتركز على المناقشات الهادفة أثناء تناول الطعام، بدلاً من الفعاليات الرسمية الكبيرة. وتابع قائلاً إن المعارض والمؤتمرات تلتزم بجداولها المعتادة، بينما تزداد شعبية عشاءات العمل وفعاليات التواصل الراقية في المساء، حيث توفر بيئة مريحة لصناع القرار للتواصل والتفاعل.
مجالس خاصة لتجارب رمضانية مميزة
لتلبية هذا الطلب المتزايد، تقدم العديد من المطاعم مجالس خاصة بأحجام وتكاليف مختلفة. ففي منتجع TH8 Palm Dubai Beach Resort، تبلغ تكلفة الجناح الخاص لتناول الإفطار 800 درهم للشخص الواحد لمجموعة من 10 أشخاص. وفي المقابل، يتسع المجلس الخاص في مدينة جميرا لما يصل إلى 12 شخصًا بحد أدنى للإنفاق 6000 درهم.
“بالنسبة لوجبة الإفطار، نرى طلبًا من العائلات والمجموعات الكبيرة التي تتطلع إلى تناول الإفطار في أجواء دافئة ومصممة على الطراز العربي الأنيق.”
محمد المرزوقي، مدير الفعاليات، مركز دبي التجاري العالمي
تعديلات المطاعم لمواكبة روحانية الشهر
تقوم العديد من المطاعم بتعديل عملياتها لتتماشى مع التغييرات في عادات الأكل خلال شهر رمضان، حيث تشهد عادة انخفاضًا في حجم الأعمال. وأوضح ماكسيم لوجويز، المدير العام لمجموعة سالفاجي، التي تدير مطعمي أروجانتي وآمور: “نلاحظ انخفاضًا في الإيرادات خلال شهر رمضان، حيث يختار العديد من الأشخاص احترام الممارسات الدينية، مما يؤثر بشكل طبيعي على عادات تناول الطعام والترفيه. نتوقع دائمًا تأثير شهر رمضان عند التنبؤ بميزانيتنا السنوية. ونتخذ خطوات استباقية لتعديل مستويات التوظيف لدينا وتنفيذ جدول دفع وضبط تكاليف أكثر صرامة خلال الشهر الفضيل. وهذا يضمن الحفاظ على كفاءة عملياتنا مع مواكبة التحول في الطلب، حتى خلال موسم الذروة السياحي.”
يقدم المطعم، الذي يقع في دار الأوبرا المرموقة في دبي، إطلالة فريدة على برج خليفة، ويقدم وجبة إفطار رمضانية مكونة من أربعة أطباق بسعر 250 درهمًا إماراتيًا للشخص الواحد ووجبة سحور مكونة من ثلاثة أطباق بسعر 300 درهم إماراتي للشخص الواحد.
تجارب رمضانية فريدة لإحياء التقاليد
خلال شهر رمضان، تقدم العديد من الأماكن في جميع أنحاء الإمارات تجارب فريدة لروادها. فبينما يسعى البعض إلى الاستمتاع بالمناظر الخلابة والطعام الفاخر، يختار البعض الآخر تجسيد جوهر الشهر وإعادة خلق الشعور الجماعي الذي توفره التجمعات العائلية.
نادي عشاء رمضاني خاص
يتعاون مقهى A Normal Day الإبداعي مع مطعم الكباب Al Naqa لإقامة نادي عشاء رمضاني خاص يقام على مدار ثلاثة عطلات نهاية أسبوع فقط بين 6 و21 مارس. مع 37 مقعدًا فقط لكل خدمة، يبلغ سعر نادي العشاء 350 درهمًا إماراتيًا للشخص الواحد وسيتضمن ستة أطباق، مع طبق مميز مصمم ليكون وليمة عائلية.
لمسة ميشلان على مائدة الإفطار
يضيف الشيف الحائز على ثلاث نجوم ميشلان داني جارسيا لمسته المميزة على الإفطار في Leña Dubai. بدءًا من تمر المجهول وحساء بوتشيرو، سيضفي على النكهات العربية لمسة إسبانية مع باييا لحم الضأن المجبوس.
ليالي رمضانية في قلب الصحراء
يمكن للراغبين في الاستمتاع بجمال الصحراء التوجه إلى ليالي رمضان الفريدة من نوعها التي تقدمها شركة نارا، والتي تتيح للزوار المبيت في مخيم نيست. يبلغ سعر المخيم 2070 درهماً إماراتياً للعش الواحد، ويتضمن ديكورات على طراز سوق التوابل العربي الأصيل مع محطات طهي حية ومناطق استراحة.
زوما في الصحراء
هذا العام، يتجه مطعم زوما الشهير إلى الصحراء لإبهار رواد المطعم بأطباقه المميزة. فوسط الكثبان الرملية في فندق ريتز كارلتون رأس الخيمة، صحراء الوادي، سيقدم المطعم الياباني الشهير عالميًا أطباقه المميزة كقائمة طعام مشتركة بسعر 275 درهمًا إماراتيًا للشخص الواحد، والتي تشمل سمك القد الأسود المتبل بالميسو، وشرائح لحم البقر الأسترالي المشوية مع المايونيز بالكمأة، وطبق حلوى فاخر مرتب بشكل جميل.
إفطار على متن سفينة عريقة
بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في تناول الإفطار على المياه، تستضيف السفينة الشهيرة كوين إليزابيث 2 إفطارًا فاخرًا في مطعم ليدو، والذي يتضمن أوزي لحم الضأن المطبوخ ببطء، والمشاوي اللذيذة، ومجموعة مختارة من الأطباق بسعر 159 درهمًا إماراتيًا للشخص الواحد.
و أخيرا وليس آخرا
تنوعت تجارب الإفطار والسحور في دولة الإمارات العربية المتحدة لتشمل خيارات فاخرة في الصحراء وتحت النجوم، بالإضافة إلى تجارب حميمة في أعلى المطاعم في العالم. تعكس هذه المطاعم روح رمضان بتقديم عروض فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتلبي مختلف الأذواق والتفضيلات. سواء كنت تبحث عن الفخامة أو ترغب في تجربة التقاليد الثقافية الغنية، فإن دولة الإمارات تقدم لك مجموعة واسعة من الخيارات التي تثري تجربتك الرمضانية. فهل ستشهد المواسم القادمة المزيد من الابتكارات في عروض الإفطار والسحور، وكيف ستستمر المطاعم في التكيف مع التغيرات في عادات الأكل خلال هذا الشهر الفضيل؟










