تسريع إجراءات التقاضي في أبوظبي: نحو عدالة ناجزة وفعالة
شهدت الأنظمة القضائية في أبوظبي تطوراً ملحوظاً، حيث ساهمت الأنظمة الذكية والمواعيد النهائية الصارمة في تقليص مدة إجراءات المحاكمة إلى 40 يوماً فقط، وهو ما لاقى استحساناً كبيراً من المحامين. هذا التطور يمثل نقلة نوعية في منظومة العدالة بالإمارة.
نظام قضائي ذكي يختصر الزمن
أكد محامون في أبوظبي أن حقبة القضايا المطولة التي كانت تستغرق سنوات لحلها قد ولت تقريباً، وذلك بفضل الأنظمة الذكية والمواعيد الإجرائية الصارمة التي تبنتها دائرة القضاء في أبوظبي خلال السنوات الأخيرة. هذا التحول يعكس التزام الإمارة بتحقيق عدالة ناجزة وفعالة.
تقليص مدة الفصل في القضايا
نجحت دائرة القضاء في أبوظبي خلال العام الماضي في تقليص مدة الفصل في القضايا إلى 40 يوماً في محاكم الدرجة الأولى و34 يوماً في محاكم الاستئناف. هذه الأرقام تعكس مدى كفاءة النظام القضائي الجديد.
دور التكنولوجيا في تسريع الإجراءات
أرجع عبدالله زهران، مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والتطوير المؤسسي في دائرة القضاء بأبوظبي، هذا التقليص في فترات التقاضي إلى الأنظمة المبتكرة التي أدخلتها الدائرة واستخدام التكنولوجيا المتقدمة لضمان سلاسة الإجراءات. وأضاف أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لعبوا دوراً حاسماً في تعزيز كفاءة القضاء، مؤكداً أن هذه الجهود تدعم هدف الوزارة لتحقيق العدالة العادلة والفعالة. هذه التكنولوجيا تعزز الوصول إلى العدالة بشكل أسرع وأكثر فعالية.
آراء المحامين حول النظام الجديد
أشار محامو العاصمة إلى تحسن كبير في الإجراءات القضائية، مما وفر عليهم وعلى المتقاضين قدراً كبيراً من الوقت والجهد.
تجربة المحامين مع النظام الإلكتروني
أوضح علي العبادي، وهو محامي في محاكم أبوظبي منذ عام 1996، أن المعالجة أصبحت أسرع منذ أن قامت الإدارة برقمنة التقاضي خلال جائحة كوفيد-19، وفرضت مواعيد نهائية أكثر صرامة لمختلف الإجراءات. وأضاف أن هناك العديد من أنواع القضايا التي يمكن إسقاطها بالمصالحة، وإذا سحب المتهم ادعاءاته، يمكن إسقاط التهم إلكترونيًا، مما يوفر قدراً هائلاً من الوقت والجهد. هذه الرقمنة سهلت إجراءات التقاضي بشكل ملحوظ.
تأثير النظام الجديد على مدة التقاضي
أفاد العبادي بأن أطول القضايا التي تعامل معها في الماضي كانت تستغرق ما يصل إلى عام واحد في محكمة الدرجة الأولى، وما بين ثلاث إلى أربع سنوات بشكل عام. وأضاف: “كان من الطبيعي أن تستغرق القضايا الكبيرة سنوات في المحكمة، خاصة إذا كانت تتعلق بالأصول والممتلكات. أما الآن، فقد تستغرق أطول قضية بضعة أشهر”. وأشار إلى أن أغلب حالات التأخير تحدث عادة أثناء مرحلة التنفيذ، عندما تحكم المحكمة لصالح أحد الطرفين، ولا ينفذ الطرف الآخر الحكم.
موازنة بين السرعة والعدالة
أكد العبادي أنه على الرغم من أن البعض قد يرى أن تسريع الإجراءات والمواعيد النهائية لا يمنح الدفاع أو المدعين الوقت الكافي لعرض قضيتهم، إلا أن القضاة يستطيعون تحديد ما إذا كان الأمر يتطلب مزيدًا من الوقت. ونصح المتقاضين بضرورة الاستعانة بمحامٍ ممارس على دراية بالنظام الإلكتروني لتجنب التردد ذهابًا وإيابًا ودفع رسوم غير ضرورية.
نظام سريع وفعال
أكدت المحامية المخضرمة فايزة موسى أن جميع المحامين الذين تعرفهم تقريباً، سواء القدامى أو الجدد، سعداء للغاية بالنظام الجديد السريع. وأشارت إلى أن تقديم الخدمة أصبح سهلاً للغاية، حيث يمكن أن يتم ذلك تلقائيًا عبر تطبيق المراسلة الشهير أو الرسائل النصية القصيرة. وأضافت أن القضايا التي تتطلب تقارير الخبراء تمر بمراحل سريعة أيضاً، حيث يتم إرسال الطلبات إلى إدارة الخبراء في نفس يوم نظر القضية، ويجب على الإدارة تعيين خبير للنظر في القضية في غضون ثلاثة أيام كحد أقصى، وفي غضون أسبوع واحد يتم تحديد جلسة استماع. هذا النظام يعزز سرعة الإجراءات والوصول إلى الخبراء بشكل فعال.
تأثير النظام على تراكم القضايا
أشارت موسى إلى أنهم كانوا يعانون في السابق من طول مدة القضايا المعلقة، حيث كان التأجيل يستغرق خمسة أسابيع، أما الآن فلا يستغرق أكثر من أسبوع أو عشرة أيام، ولم يعودوا يعانون من تراكم ملفات القضايا في مكاتبهم. وأوضحت أن أطول دعوى قضائية تعاملت معها استغرقت ما يصل إلى خمس سنوات إجمالاً، من عام 2018 إلى عام 2023، مبررة ذلك بأن القضايا تطلبت الكثير من الوقت لخدمة موكلها بحقوقه المستحقة التي تقدر بملايين الدراهم.
عملية أسرع وتكاليف أقل
أكدت أمل البريكي، التي تعتبر من الجيل الجديد من المحامين في دائرة القضاء في أبوظبي، أن التقاضي الميسر لم يوفر لها ولعملائها الكثير من الوقت والتكلفة فحسب، بل سمح لها أيضاً بالتركيز على حل القضايا وصياغة دفاعها بدلاً من إضاعة الوقت في التنقل بين الإدارات والمباني القضائية المختلفة. وأشارت إلى أنهم كانوا يتحققون شخصيًا من طلباتهم مع الموظف المعني كل بضعة أيام للتأكد مما إذا تلقوا ردًا، وأن ذلك ساهم أيضاً في تخفيف ضغوط العمل على موظفي المحكمة من خلال تدفق المحامين والوكلاء على مكاتبهم. هذا النظام يوفر الوقت والجهد والتكاليف على المحامين والمتقاضين.
تسهيل تنفيذ الأحكام
أوضحت البريكي أن تنفيذ الأحكام كان يشكل تحدياً بارزاً، وأنه الآن إذا مرت ثلاثة أيام دون رد، يمكن للمحامي تقديم شكوى تلقائيًا، بينما كانوا في السابق ينتظرون أكثر من أسبوع دون أي رد.
التوازن بين الرقمنة والتفاعل الشخصي
أكدت البريكي أن أبواب القضاء تظل مفتوحة للمتابعات أو التعقيدات التي تتطلب التفاعل الشخصي، وأنه في بعض الحالات، يستدعي القضاة المتقاضين لحضور جلسات معينة شخصيًا عند الضرورة. وأكد العبادي أنه ما زال يذهب إلى المحكمة كل يوم تقريباً.
و أخيرا وليس آخرا
إن تطوير الأنظمة القضائية في أبوظبي، من خلال تبني التكنولوجيا والمواعيد النهائية الصارمة، يمثل خطوة هامة نحو تحقيق عدالة ناجزة وفعالة. هذه التطورات لم توفر الوقت والجهد والتكاليف على المحامين والمتقاضين فحسب، بل ساهمت أيضاً في تعزيز كفاءة النظام القضائي وتقليل تراكم القضايا. هل ستشهد الأنظمة القضائية في دول أخرى تحولات مماثلة في المستقبل القريب؟










