تعويض إصابات العمل في الإمارات: حقوق العمال والأمراض المهنية
دولة الإمارات العربية المتحدة اكتسبت سمعة عالمية في مجال رعاية حقوق الإنسان وتحقيق العدالة لجميع أفراد المجتمع، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين. ترتكز رؤية الدولة على احترام وتقدير الإنسان، باعتباره الركيزة الأساسية في مسيرة التقدم والتغيير. بفضل هذه الرؤية، تم تحقيق خطط التحول والازدهار ووصلت الدولة إلى مكانة مرموقة بين الأمم. في هذا السياق، وضعت الدولة قوانين ولوائح لحماية حقوق العاملين في مختلف المجالات والمستويات، بما في ذلك المساواة بين الجنسين في العمل، بالإضافة إلى قانون تعويض إصابات العمل في الإمارات الذي يهدف إلى توفير العلاج المناسب وسبل التعويض.
نظرة عامة على تعويض إصابات العمل في الإمارات
يهدف تعويض إصابات العمل في الإمارات إلى حفظ حقوق كل من العامل وصاحب العمل. جميع العاملين في مختلف المجالات معرّضون للإصابات والمخاطر التي قد تعيق حياتهم أو تمنعهم من ممارسة مهنهم بشكل مؤقت أو دائم. الأمراض المهنية، كما هي مذكورة في قانون العمل الإماراتي، تنجم عن التعرض لعوامل فيزيائية أو كيميائية أو فيزيولوجية خطرة أو مضرة بالصحة، مما قد يؤدي إلى الوفاة أو الإصابة بأمراض مزمنة. يجب على أصحاب العمل تعويض المتضررين لحفظ حقوقهم وتقدير تفانيهم في العمل.
القرار الوزاري رقم 657 لسنة 2022
أصدرت وزارة الموارد البشرية والتوطين القرار الوزاري رقم 657 لسنة 2022 بشأن قواعد وإجراءات التعامل مع إصابات العمل وأمراض المهنة. يحدد هذا القرار آليات الإبلاغ عن إصابات العمل والأمراض المهنية، ومسؤوليات صاحب العمل، وتعليمات وأسس تعويض إصابات العمل في الإمارات. يهدف هذا القرار إلى تعزيز منظومة الصحة والسلامة المهنية في القطاع الخاص، ويوفر إرشادات حول آليات توثيق إصابات العمل والأمراض المهنية، ضمن قاعدة بيانات تتيح التعامل مع التحديات وتحديد عوامل الخطورة، مما يسهم في إيجاد بيئة عمل آمنة.
أهداف القرار وتأثيره على بيئة العمل
يستهدف القرار المنشآت التي يعمل فيها 50 عاملًا فأكثر، حيث يحدد كيفية التعامل مع الإصابات وأسس التعويض من خلال إنشاء نظام خاص يرصد تلك الإصابات والأمراض. يتضمن النظام سجلًا للإصابات والأمراض المهنية، وتوفير الأدوات الوقائية والبرامج التأهيلية للعمالة في الأنشطة الخطرة، وحصر الأنشطة الخطرة وإجراء الفحوصات الصحية الدورية، وتحديد آليات الإبلاغ عن إصابات العمل والتحقيق فيها.
الإبلاغ عن إصابة عمل في القانون الإماراتي
الخطوة الأولى في التعامل مع أي إصابة عمل هي إبلاغ أصحاب الأعمال عن الإصابات والوفيات والأمراض المهنية التي تحدث أثناء العمل، استنادًا إلى قانون العمل والقرارات الوزارية. عدم الإبلاغ يترتب عليه غرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم عن كل حالة، بالإضافة إلى وقف المنشأة عن العمل. فيما يلي حالات الإصابة التي ينبغي الإبلاغ عنها:
الحالات الموجبة للإبلاغ
يجب على صاحب العمل الإبلاغ عن الإصابات التي تؤدي إلى تعطّل العامل عن عمله مدة ثلاثة أيام فأكثر خلال 24 ساعة، وفقًا للشروط التالية:
- حدوث الإصابة أثناء العمل أو بسببه.
- حدوث الإصابة أثناء ذهاب العامل من المسكن إلى مكان العمل أو العكس.
- حدوث الإصابة أثناء تنقلات العامل للقيام بمهمة كلفه بها صاحب العمل.
- الإصابة بأحد الأمراض المذكورة في جدول الأمراض المهنية في قانون العمل.
الأمراض المهنية وفقًا للقانون الإماراتي
حدد قانون العمل الإماراتي مجموعة من الأمراض المهنية التي تستوجب التعويض، ومنها:
- التسمم بالرصاص والزئبق والكادميوم والأنتمون والمنغنيز والكروم.
- التسمم بمثيلات البترول أو مركباته الأمينية أو الآزوتية أو مشتقاتها.
- التسمم بالنتروغليسرين واسترات حمض الآزوت الأخرى.
- دوالي الساقين والفتق الإربي المباشر (بمنطقة الفخذ).
- الأمراض العظمية والمفصلية في المرفق، وتلين العظم الهلالي في المعصم، وداء كينبوك، وظاهرة رينو الأصبع البيضاء.
- الأمراض التي تنجم عن الأمواج فوق الصوتية.
- الأمراض والأعراض الباثولوجية التي تنجم عن الراديوم أو المواد والأجهزة ذات النشاط الإشعاعي.
- الأمراض التي تنجم عن الأشعة فوق البنفسجية، وأشعة الليزر، والأشعة تحت الحمراء، وأمواج ذبذبات الراديو.
- التهاب الحنجرة المزمن الناكس (عقيدات الحبال الصوتية) (بحة الصوت المزمنة).
متى لا يتم احتساب اصابة العمل؟
بعض الحالات المرضية أو الإصابات لا يشملها تعويض إصابات العمل في الإمارات، وهي:
- الإصابات المتعمدة من قِبل العامل لأي سببٍ كان.
- أن تحدث الإصابة تحت تأثير الخمر أو المخدرات أو غيرها من المؤثرات العقلية.
- أن تحدث الإصابة نتيجة مخالفة عمدية من قبل العامل للتعليمات الوقائية المعلنة في أماكن ظاهرة في محل العمل.
- أن تحدث الإصابة نتيجة سوء سلوك متعمد من جانب العامل.
- أن يرفض العامل دون سبب جدي الكشف عليه أو اتباع العلاج الذي قررته الجهة الطبية.
يهدف تحديد حالات تعويض اصابات العمل في الامارات إلى منع استغلال إصابات العمل للحصول على تعويضات غير مستحقة، وحماية حقوق العمال في الحصول على التعويض المناسب.
آليات التعويض عن إصابة العمل وأمراض المهنة وفقًا للقانون
تختلف نسبة تعويض إصابة العمل باختلاف آخر أجرٍ تقاضاه العامل قبل إصابته. وقد حدد القانون الإماراتي أسس صرف رواتب إصابات العمل وكيفية التعامل مع مختلف الحالات:
أسس صرف رواتب إصابات العمل
- في حال إصابة العامل، يجب على صاحب العمل الإبلاغ عن الحالة فورًا، مع تضمين البلاغ كافة التفاصيل المتعلقة بالعامل والإصابة.
- ترسل الشرطة صورة من المحضر إلى دائرة العمل وأخرى إلى صاحب العمل، ويحق لدائرة العمل استكمال التحقيق إذا لزم الأمر.
- يدفع صاحب العمل نفقات علاج العامل في إحدى دور العلاج الحكومية أو الأهلية إلى أن يشفى العامل أو يثبت عجزه.
- إذا حالت الإصابة دون ممارسة العامل لعمله، يجب على صاحب العامل تعويضه برواتب إصابات العمل التي تعادل أجره كاملًا طوال فترة العلاج أو لستة أشهر أيهما أقصر.
- يتم احتساب قيمة المعونة المالية على أساس آخر راتب يتقاضاه العامل.
- على الطبيب المعالج تسليم نسختين من التقرير الطبي فور انتهاء العلاج، لتحديد نوع الإصابة وسببها وتاريخ حدوثها ومدى صلتها بالعمل ومدة العلاج.
- في حال حدوث خلاف حول لياقة العامل للخدمة صحيًا أو درجة العجز، يحال الأمر إلى وزارة الصحة لتشكيل لجنة مختصة لتقرير مدى لياقة العامل للخدمة صحيًا.
- إذا أدت إصابة العمل أو المرض المهني إلى وفاة العامل، استحق أفراد عائلته تعويضًا مساويًا لأجر العامل الأساسي عن فترة مقدارها أربعة وعشرين شهرًا، على أن لا تقل قيمة التعويض عن 18,000 درهم، وألا تزيد على 35,000 درهم.
- إذا أدت الإصابة أو المرض المهني إلى العجز الجزئي الدائم، يستحق العامل تعويضًا طبقًا للنسب المحددة في القانون مضروبة في قيمة تعويض الوفاة المنصوص عليها.
- يساوي تعويض العجز الكلي تعويض الوفاة في المقدار.
آليات تعويض إصابات العمل للعسكريين في الإمارات
يشمل العسكريين قانون رقم (2) لسنة 2008 بشأن إدارة الموارد البشرية للعسكريين المحليين العاملين في حكومة دبي. في حال كان المرض ناتجًا عن إصابة عمل، تكون الإجازة المرضية لمدة لا تتجاوز سنة واحدة براتب شامل. إذا استمر مرض المنتسب لأكثر من ذلك، يحال إلى اللجنة الطبية إذا كان من غير المواطنين. أما إذا كان مواطنًا، فيعرض على إدارة المعاشات والتأمينات الاجتماعية للعسكريين العاملين في إمارة دبي لدراسة وضعه الصحي والنظر في إمكانية تمديد الإجازة المرضية.
وأخيرا وليس آخرا
قدمنا في هذا الدليل الشامل نظرة مفصلة حول تعويض إصابات العمل في الإمارات، وآليات التعامل معها وفقًا لقانون العمل الإماراتي والمؤسسات الحكومية المختصة. من خلال هذا الاستعراض، نأمل أن نكون قد ألقينا الضوء على أهم الجوانب المتعلقة بحقوق العمال وواجبات أصحاب العمل في هذا السياق. يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن تطوير هذه الآليات لضمان حماية أكبر للعمال وتعزيز بيئة عمل آمنة ومستدامة في دولة الإمارات؟










