تحليل أسعار اتفاقيات شراء الكهرباء وتأثيرها على مشاريع الطاقة المتجددة
في سياق الطاقة المتجددة، أصبحت أسعار اتفاقيات شراء الكهرباء (PPA) معيارًا حاسمًا لتقييم الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على مستوى العالم.
وقد كشف تقرير حديث صادر عن المجد الإماراتية عن تحولات جذرية في هذه الأسعار خلال السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتغيرات في تكاليف المعدات، ومعدلات الفائدة، وأسعار الكهرباء نفسها.
أظهرت النتائج أن القيمة العادلة لاتفاقيات شراء الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية تقل عمومًا عن تلك الخاصة بمشاريع الرياح البرية، مع وجود اختلافات ملحوظة بين المناطق المختلفة.
وقد تصدرت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الأقل تكلفة في أسعار اتفاقيات شراء الكهرباء المتوقعة، ويعزى ذلك إلى انخفاض التكاليف وتوفر بيئة تشغيل مثالية، مما يجعل مشاريع الطاقة الشمسية قادرة على المنافسة بفعالية من حيث التكلفة.
نظرة على مستقبل أسعار اتفاقيات شراء الكهرباء
أشار التقرير الصادر عن مؤسسة الأبحاث “ريستاد إنرجي” إلى تحول عالمي في اتفاقيات شراء الكهرباء نحو تفضيل الطاقة الشمسية من حيث التكلفة.
وخلص تحليل شمل 35 سوقًا مع الأخذ في الاعتبار سيناريوهات متعددة وسنة بدء التشغيل في 2025، إلى أن متوسط أسعار اتفاقيات شراء الكهرباء للطاقة الشمسية يتفوق على مشاريع الرياح البرية، مع تسجيل أدنى سعر في المملكة العربية السعودية بقيمة 16.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
تتمتع منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الهند والصين والمغرب وإسبانيا ومشغل النظام المستقل في كاليفورنيا (كايسو)، بأسعار منخفضة للطاقة الشمسية لا تتجاوز 25 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، وذلك بفضل انخفاض التكاليف أو ارتفاع عوامل القدرة أو كليهما معًا.
في المقابل، تشير البيانات إلى أن أغلى الأسعار تتعلق بمشاريع الرياح البرية، خاصة في السيناريوهات التي تجمع بين ارتفاع التكاليف وانخفاض عامل القدرة وارتفاع معدل الخصم، وتحديدًا في ماليزيا وكوينزلاند الأسترالية وألمانيا وإيطاليا.
تحليل متباين لتكاليف الطاقة الشمسية والرياح البرية
أوضح التقرير أن أسعار اتفاقيات شراء الكهرباء تتأثر بشكل كبير بعاملين رئيسيين هما: تكاليف المشروع وأسعار الكهرباء في السوق المحلية.
تعتمد مشاريع الطاقة الشمسية والرياح بشكل كبير على التكاليف الرأسمالية أكثر من تكاليف التشغيل، مما يجعل رأس المال العامل هو المحدد الرئيسي لسعر التعادل للمشروع، بالإضافة إلى عامل السعة الذي يحدد مستوى الإنتاج، وسعر الشراء الذي يحدد عائد المشروع.
تطورات تكاليف الطاقة الشمسية
شهدت مشاريع الطاقة الشمسية انخفاضًا ملحوظًا في كثافة رأس المال خلال العقد الماضي، وذلك بفضل التقدم التقني وتعزيز القدرة التصنيعية، حيث انخفض المتوسط العالمي من 5 دولارات/واط في 2010 إلى حوالي 0.80 دولارًا/واط في 2025.
نظرًا لهيمنة بكين على أكثر من 90% من قدرة تصنيع مكونات الطاقة الشمسية، يوجد تفاوت محدود في كثافة رأس المال عالميًا، حيث يتراوح بين 0.80 ودولار لكل واط. وتعتبر الصين والهند والإمارات والسعودية من بين الأسواق الأقل تكلفة، في حين تظل الولايات المتحدة واليابان الأعلى.
تحديات تكاليف طاقة الرياح
شهدت مشاريع الرياح زيادة كبيرة في كثافة النفقات الرأسمالية بين عامي 2020 و2023 بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، حيث ارتفع المتوسط العالمي من 1.14 دولارًا/واط إلى 1.59 دولارًا/واط، ومن المتوقع أن يستمر عند هذا المستوى حتى عام 2030.
وبالنظر إلى التوزيع الجغرافي المتنوع لصناعة توربينات الرياح، هناك تفاوت ملحوظ في كثافة النفقات الرأسمالية بين الدول، مما يجعل تكاليف تطوير المشاريع في الدول الغربية أعلى منها في آسيا.
كما أكد التقرير أن تكلفة رأس المال وإمكانات الموارد هما العاملان الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار التعادل لمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على مستوى العالم، حيث تتراوح أسعار التعادل للطاقة الشمسية بين 6 و8 دولارات لكل ميغاواط/ساعة، في حين تتراوح لطاقة الرياح بين 9 و11 دولارًا.
وتشير البيانات إلى أن نفقات التشغيل لا تعتبر عاملاً مؤثرًا كبيرًا، نظرًا لغياب تكاليف الوقود في مصادر الطاقة المتجددة.
تأثير أسعار الكهرباء على اتفاقيات الشراء
العامل الآخر الذي يؤثر في مستوى سعر اتفاقيات شراء الكهرباء هو أسعار الكهرباء في السوق الفورية، أو ما يعرف بـ Capture prices، وهو متوسط السعر الفعلي الذي يحصل عليه منتجو الطاقة المتجددة مقابل الكهرباء المبيعة في السوق خلال مدة زمنية محددة.
تميل الطاقة الشمسية إلى تحقيق معدلات أقل من طاقة الرياح، حيث يتركز الإنتاج خلال الساعات نفسها، مما يؤدي إلى انخفاض الإيرادات بسبب المنافسة، وهي ظاهرة تعرف بـ “المزاحمة الذاتية”.
تختلف أسعار الكهرباء بالجملة من منطقة إلى أخرى بسبب الاختلاف في مزيج الكهرباء والبنية التحتية للشبكات وأنماط الطلب، حيث يظهر مشغل النظام المستقل في كاليفورنيا أدنى الأسعار، في حين تسجل بعض المناطق الأسترالية مستويات أعلى.
وخلص التقرير إلى أنه على الرغم من تراجع أسعار التعادل للطاقة الشمسية في معظم الأسواق، مما يجعلها أكثر تنافسية من حيث التكلفة، إلا أن العائد من السوق الفورية قد يكون أقل، وهو ما يؤثر في تحديد أسعار اتفاقيات شراء الكهرباء.
و أخيرا وليس آخرا: في ظل التطورات المتسارعة في قطاع الطاقة المتجددة، تظل أسعار اتفاقيات شراء الكهرباء محط اهتمام المستثمرين وصناع السياسات على حد سواء، وتعتبر عاملاً حاسمًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة. فهل ستستمر الطاقة الشمسية في التفوق من حيث التكلفة، أم ستشهد تكنولوجيا الرياح تطورات تجعلها أكثر تنافسية في المستقبل؟










