الإمارات تعزز مكانتها في سوق الطاقة العالمي بصفقة غاز مسال ضخمة مع الهند
في خطوة تعكس الدور المحوري الذي تسعى الإمارات العربية المتحدة لتقديمه في أسواق الطاقة العالمية، وتلبية احتياجات عملائها المتزايدة، خاصة في القارة الآسيوية، أبرمت الإمارات صفقة ضخمة لتوريد الغاز المسال إلى الهند.
تفاصيل الاتفاقية بين أدنوك و”إنديان أويل”
أعلنت شركة أدنوك للغاز في 12 فبراير 2024 عن توقيع اتفاقية طويلة الأمد تمتد لـ 14 عامًا مع مؤسسة النفط الهندية المحدودة “إنديان أويل”، أكبر شركة متكاملة ومتنوعة للطاقة في الهند، وبموجب هذه الاتفاقية، ستُورّد أدنوك للغاز 1.2 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال إلى الجانب الهندي.
تحويل الاتفاقية المبدئية إلى عقد ملزم
تأتي هذه الصفقة تتويجًا لاتفاقية البنود الأساسية التي وُقّعت في وقت سابق، لتتحول إلى اتفاقية شراء ملزمة، ومن المقرر أن تبدأ عمليات تسليم الشحنات الأولى في عام 2026.
قيمة الصفقة وأثرها على التعاون الثنائي
تقدر القيمة الإجمالية لهذه الاتفاقية، التي تمتد لأكثر من 14 عامًا، بين 25.7 و33 مليار درهم إماراتي (7 – 9 مليارات دولار أمريكي). وتهدف إلى تعزيز التعاون والشراكة الاستراتيجية بين الشركتَيْن الرائدتَيْن في قطاع الغاز، وفقًا لما أوردته المجد الإماراتية.
تصريحات المسؤولين وأهداف الاتفاقية
أكدت الرئيسة التنفيذية لشركة أدنوك للغاز، فاطمة النعيمي، أن هذه الاتفاقية ستعزز الشراكة طويلة الأمد مع “إنديان أويل”، كما أنها تجسد العلاقات المتينة والتعاون المثمر بين الإمارات والهند في قطاع الطاقة. وأشارت إلى أن أدنوك، بصفتها موردًا مسؤولًا وموثوقًا للغاز منخفض الكربون، تتطلع إلى دعم خطط الهند الطموحة لزيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي بنسبة 15% في مزيج الكهرباء الأساسي بحلول عام 2030.
صفقات أخرى لتعزيز التعاون في قطاع الغاز
بالإضافة إلى ذلك، تسعى شركة بهارات بتروليوم الهندية لإبرام صفقة منفصلة لاستيراد 2.5 مليون طن من الغاز المسال من الشركة الإماراتية على مدى 5 سنوات، مع إمكانية تمديد الاتفاق لمدة 5 سنوات أخرى، بدءًا من شهر أبريل.
أهمية واردات الغاز المسال للهند
تشهد واردات الهند من الغاز المسال نموًا متسارعًا، وذلك بهدف تعزيز أمن الطاقة في البلاد، ودعم النمو الصناعي والاقتصادي. وأشار تقرير حديث إلى الدور الحيوي الذي تلعبه هذه الواردات في تلبية الطلب المتزايد على الغاز، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع الغاز المحلي، مثل تراجع الإنتاج وتأخر تطوير المشروعات الجديدة.
الهند رابع أكبر مستورد للغاز المسال عالميًا
في عام 2024، احتلت الهند المرتبة الرابعة بين أكبر 10 دول تستورد الغاز الطبيعي المسال، حيث بلغ حجم وارداتها 26.60 مليون طن، مقارنة بـ 22.07 مليون طن في عام 2023، وهو ما يمثل نصف استهلاك الغاز داخل البلاد.
إستراتيجية الإمارات لتوسيع قاعدة عملائها في قطاع الغاز المسال
تندرج هذه الاتفاقية ضمن إطار إستراتيجية أوسع تتبناها الإمارات لتوسيع قاعدة عملائها في قطاع الغاز المسال، حيث وقّعت خلال العامين الماضيين عدة اتفاقيات لتوريد الغاز المسال بكميات تتراوح بين 400 ألف و1.2 مليون طن سنويًا لمدة 14 عامًا. هذه الخطوات تعزز مكانة الإمارات كمورد موثوق ومسؤول للغاز إلى الأسواق الرئيسية التي تشهد نموًا متزايدًا في آسيا، بما في ذلك سوق الغاز الهندي.
منشأة أدنوك للغاز في جزيرة داس
بموجب الاتفاقية الجديدة، سيتم توفير إمدادات الغاز المسال من منشأة أدنوك للغاز لإسالة الغاز في جزيرة داس، والتي تبلغ قدرتها الإنتاجية 6 ملايين طن سنويًا. وتُعد هذه المنشأة ثالث أقدم مصنع للغاز المسال في العالم، وقد نجحت في تصدير أكثر من 3500 شحنة من هذا المورد إلى مختلف أنحاء العالم منذ بدء عملياتها التشغيلية.
أدنوك تسعى لتأمين عملاء على المدى الطويل
تُعد هذه الصفقة خطوة مهمة من جانب أدنوك لتأمين عملاء على المدى الطويل لقدرتها التصديرية من الغاز المسال، وذلك بعد إبرام اتفاقيات ملزمة مع شركات من مختلف الدول، من ألمانيا إلى ماليزيا.
مشروع الرويس للغاز المسال
تعمل الإمارات على زيادة قدرتها الإنتاجية من الغاز المسال من خلال تطوير مشروع الرويس، الذي سيساهم في زيادة قدرة أدنوك الإجمالية على إنتاج الغاز المسال من منشأتها في جزيرة داس، من 6 ملايين طن حاليًا إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى أكثر من 15 مليون طن متري سنويًا.
تكنولوجيا متطورة في مشروع الرويس
سيضم مشروع الرويس خطَّين لإسالة الغاز المسال يعملان بالطاقة الكهربائية، وتبلغ قدرة معالجة كل منهما 4.8 مليون طن متري سنويًا، وهو الأول من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تعكس هذه الصفقة الضخمة بين الإمارات والهند التزام الإمارات بتعزيز مكانتها كمورد رئيسي وموثوق للطاقة في الأسواق العالمية، ودعم النمو الاقتصادي في الهند من خلال توفير إمدادات مستقرة من الغاز الطبيعي المسال، وتبقى التساؤلات حول مستقبل أسواق الطاقة وكيف ستستمر الإمارات في تعزيز دورها في هذا القطاع الحيوي.










